حوار| الشيخ محمد بسيوني: رؤية مجذوب غيرت حياتي

الشيخ محمد بسيوني- أرشيفية

2/17/2020 9:37:13 PM
حوارات

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

رفضت رفع الأذان الشيعى فى إيران.. والمنايفة يعشقون القرآن

«البنا» قارئى المفضل.. ولا يوجد قارئ أول وثانٍ والكل يجتهد

أول تلاوة لى على الهواء كانت فجراً من «الحسين» وارتبكت فى البداية

الشيخ الشعراوى حسم الجدل حول أجر المُقرئ.. ووصية للقراء الجدد أن يتلمسوا «لحون العرب»

القارئ الشيخ محمد أحمد بسيونى، واحد من أعلام التلاوة بمصر، والعالم العربى والإسلامى.. وهو حالياً ثانى أقدم قراء الإذاعة والتليفزيون، بعد فضيلة الشيخ الطبلاوى، وله بصمة خاصة فى دولة التلاوة لما يتميز به من صوت عذب، فيه وضوح وسلاسة، صوت مثقف، تنشرح له الصدور، وتخشع له القلوب، وتنصت له الآذان، مخارجه فى الحروف واضحة، مبينة لا شك فيها، أستاذ فى النغم، ومدرسة فى الوقف، والابتداء، والانتقال فى المقامات.. لكل هذه الأشياء مجتمعة، استطاع الرجل أن يبنى لنفسه مكاناً فى قلوب الآلاف من محبى النغم، وعشَّاق كتاب الله الكريم، والمتيمين بألحان السماء.

«اليوم الجديد» حاورت الشيخ «بسيونى»؛ للتعرف على أهم مراحل حياته مع دولة القرآن..

 بداية ماذا عن الجذور والبدايات؟

أنا من أسرة تحفظ القرآن أباً وأماً وإخوة، وجميعهم تعلم فى الأزهر؛ حيث كان والدى محفِّظاً للقرآن، وأكثر أهل بلدتى حفظوا القرآن على يديه، كما حفظت على يديه، ثم تعلمتُ القراءات بالمسجد الأحمدىِّ بطنطا.. وقد كان قارئاً مجوِّداً، وكان صوته أجمل من صوتى. وقد وهبنى أبى للقرآن بصفتى ابنه الكبير، وقد كرَّس حياته من أجل تعليمى إلى أن ختمت القرآن فى العاشرة من عمرى، وقد كان يصطحبنى إلى الحفلات القرآنية الكثيرة التى كان يُدعى لإحيائها، وكان أيضاً منشداً ومبتهلاً، ما جعله يعلمنى النغم الصوتى الذى ساعدنى على ترتيل، وتجويد القرآن الكريم، وكان يدعو لى بالعلم والقرآن.

وعندما ختمت القرآن ألحقنى بالأزهر الشريف، فتعلمت فى الأزهر إلى جانب إتقانى القرآن الكريم، وقد أكملت تعليمى بالأزهر إلى أن تخرجت فى كلية أصول الدين، بفضل الله، فى نفس عام التحاقى بالإذاعة.. وكنت من أوائل الدفعة، وعُينت معيداً بالكلية نفسها.. لكننى آثرت طريق القرآن الكريم، فأتمَّ الله علىَّ نعمته، وبلغت درجات عُلى فى طريق القرآن الكريم.

- كيف كان يتعامل معك الوالد، وقد كنت مشروعه الكبير فى حياته؟

كان والدى حريصاً حرصاً شديداً على تعلُّمى القرآن الكريم وإتقانه لذلك كان عقابه لى أليماً عند التقصير، وكان يضربنى ضرباً شديداً، خاصة حينما يبلغه شيخى فى المسجد الأحمدىّ عن تأخرى، وكنت فى العاشرة من عمرى فكان يعلقنى فى سقف المنزل بالفلقة، ثم يضربنى ضرباً شديداً ممزوجاً بالرحمة، والحرص على مستقبلى؛ لذلك أنا أدعو له بالرحمة والمغفرة، فلقد أثمر عقابه لى، والحمد لله، وقد علمت الآن مدى حبه لى. فالناس الآن يدعون له قبل أن يدعوا لى حينما يستمعون لى فى قراءة القرآن الكريم.

- من هو مثلك الأعلى من بين قراء القرآن الكريم؟

قدوتى ومثلى الأعلى هو فضيلة الشيخ محمود على البنا، وقد أحببته من كل قلبى، وتأثرت به تأثراً كبيراً؛ حيث كان والدى يصطحبنى يوم الجمعة إلى المسجد الأحمدى بطنطا، وكان الشيخ محمود على البنا هو قارئ السورة بالمسجد، فكنا نحضر له تلاوة يوم الجمعة التى لم يكن يتخلف عنها أبداً، وللعلم فقد كانت أمنيتى وقتها أن أصبح قارئاً للمسجد الأحمدى، والحمد لله تحققت تلك الأمنية الغالية.

- ما حقيقة أنك عُينت معيداً بجامعة الأزهر، لكنك تركت التدريس فى الجامعة لتسلك طريق القرآن فى الإذاعة لماذا؟

الحقيقة، كانت أمنية لى أن أكون مدرساً بجامعة الأزهر، خاصة بعد تفوقى، وتعيينى معيداً بكلية أصول الدين، لكن فرحتى بالقرآن كانت أكبر، خاصة أننى قد التحقت بالإذاعة قبل تعيينى بالجامعة، فكنت زميلاً للعمالقة من قراء الإذاعة كالشيخ محمود على البنا، والشيخ عبدالباسط عبدالصمد، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمد عبدالعزيز حصان، وغيرهم، وكنت ابن الرابعة والعشرين وقد تعدوا الخمسين من عمرهم، وقد وجدت أن طريق التدريس فى الجامعة سيعطلنى عن طريق القرآن، فاخترت طريق القرآن الكريم، وما أجمله من طريق..

- من هو صاحب اقتراح التحاقك بالإذاعة؟

كثيرون.. فمنذ الصغر كان الناس يجتمعون من حولى للاستماع إلى تلاوتى للقرآن الكريم.. ولأنهم كانوا يحبوننى فقد نصحنى معظمهم بالالتحاق بالإذاعة مبكراً، فأخذت بنصائحهم، وتقدمت مبكراً، وقبل انتهائى من دراستى، فتقدمت للإذاعة وأديت الاختبار أمام لجنة الاستماع بالإذاعة، واجتزت الاختبار بنجاح، لكنهم أمهلونى حتى أنتهى من دراستى التى كان باقياً على انتهائها ستة أشهر.. وأذكر أن الأستاذ أحمد صدقى، عضو اللجنة، متخصص المقامات قد أوصانى بإتقان الانتقال النغمى فى تلك الفترة؛ حتى أعود بعد الدراسة، فأخذت بالوصية، ودرست المقامات الصوتية، وأتقنتها فى تلك الفترة، وكان والدى قد درسها لى من قبل سماعياً.

- هل تتذكر كيف كان شعورك مع أول ظهور على الهواء بالإذاعة؟

طبعاً، وهل هذا شىء ينسى؟ كانت أول تلاوة لى على الهواء بالإذاعة من مسجد الإمام الحسين، وكانت فى وقت الفجر، وما إن قدمنى المذيع، وجدت نفسى، وقد جف فمى وأصابنى القلق والتوتر.. وكنت صغير السن كان ذلك فى 15/5/1976م وكانت تلاوة من سورة القصص، تبدأ من (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون).. ولكن سرعان ما زالت الرهبة، وهدأ التوتر، وأنعم الله علىَّ يومها بالأداء الراقى، والتلاوة الجيدة التى شهد بها الناس فى وقتها.

- من مِن القراء تحب أن تستمع إليه؟

جميع القراء القدامى الكبار العظماء أساتذتنا وأسيادنا، وأعشق العَلَمَ الكبير الشيخ محمد رفعت، والرائع عبدالفتاح الشعشاعى الذى كان رجلاً يقرأ القرآن لوجه الله بالمعنى الكامل للكلمة.. أحب الاستماع إلى المرحوم الشحات أنور، صديق ورفيق الكفاح، وكذلك المرحوم المبدع فضيلة الشيخ محمد عبدالوهاب الطنطاوى، والواعد المتميز حجاج هنداوى.. وهناك، أيضاً، الطيب النقى والأقرب إلى قلبى أخى وحبيبى فضيلة الشيخ محمود الخشت، وهو من القراء المجيدين المخلصين، وروحه شفافة للغاية، ونقاؤه لا حدود له.

- ما أكثر المحافظات التى تحتفى بالشيخ محمد بسيونى؟

أماكن كثيرة، ولله الحمد، تقدرنى وتحب استضافتى وسماع صوتى، لكن تظل محافظة المنوفية هى المحافظة المفضلة لدىَّ، وأهلها أكثر من يحتفون بى وبطريقتى فى التلاوة.. وعلى العموم أهل المنوفية يعشقون كتاب الله، ويقدِّرون القرآن حق قدره، ويحتفلون بأهله، ويبالغون فى تكريمهم.

وتربطنى بقراء المنوفية علاقات ود ومحبة، منهم الشيوخ خضر أحمد مصطفى، وفاروق ضيف، والعزب سالم، وأحمد سالمان، ومحمود فرج.. والعلاقة بيننا فى كامل الاحترام والحب.

- هل أذَّنت فى إيران الأذان الشيعى؟

زرتُ إيران منذ أكثر من 15 سنة، وعندما طلبوا منى هناك أن أؤذن الأذان الشيعى، قلت لهم لا أتبع إلا المنهج السنىَّ فى الأذان، فقبلوا هذا، واحترموا موقفى وأكرمونى.

ما رأيك فى الجدل الذى يثار بين الحين والآخر حول الأجر الذى تحصلون عليه نظير قراءة القرآن الكريم؟

باختصار هذه المسألة حسمها فضيلة الشيخ الشعراوى، رحمه الله، أن ما يتعاطاه القارئ هو فى حقيقته أجر على الاحتباس، وليس أجراً لقراءة القرآن.

وللأسف الشديد هناك بعض القراء يبالغون فى أجورهم.. وأنا شخصياً لا أحب تلك المغالاة، ولا أمارسها، مع العلم

أننى أذهب إلى موقع العزاء قبل العصر، وأعود إلى بيتى قرب منتصف الليل.

- لماذا يطلقون عليك «قارئ السماء»؟

القصة أننى فى يوم من أيام الجمعة عام 2014، وبعد أن أنهيت تلاوتى فى المسجد الأحمدى، وبعد الانتهاء من الصلاة، استوقفنى واحد من دراويش أو مجاذيب السيد البدوى الذين يقولون عنهم (أهل الله) وسألنى: أنت الشيخ محمد بسيونى؟

قلت له: نعم أنا محمد بسيونى، فرد قائلاً: أنا بحب أسمعك، وأنا رأيت فى المنام أن روحى صعدت فى السماء، وهناك سمعتك فى السماء تقرأ القرآن، فسألت واحداً من أهل السماء: مش اللى بيقرا ده الشيخ محمد بسيونى، فرد علىَّ: أيوه هو، أصل إحنا بنحب نسمعه فى السما.

فكانت بشرى هذا الرجل ورؤياه السبب فى ذلك، وأرجو من ربى أن أكون جديراً بذلك.

وما رأيك فى من يطلقون عليك (قارئ مصر الأول)؟

عندما قالها لى أحدهم ذات مرة وأنا فى أحد حفلات العزاء مع زميل لى بالإذاعة، قلت له بالحرف: أنت كذَّاب، شغلانتنا دى مفيهاش أول ولا آخر، كلنا مجتهدون فى تلاوة آيات الله، ومحاولة إمتاع الناس كل على قدر طاقته وموهبته.

- ما وصيتك للجيل الجديد من القراء؟

الجيل الجديد من القراء مجتهدون، ومحبون للقرآن الكريم بلا شك، وفيهم خامات ممتازة، وأوصيهم بأن يستخدموا «لحون العرب» وأصواتهم، وعدم استخدام نغمات قريبة من الألحان والغناء، وأوصيهم بالتزام الأحكام وحركات المد، وطبعاً أوصيهم بعدم التنفس خلال التلاوة؛ لأن هذا خطأ كبير. وأن يطوعوا الصوت للقرآن، ولا يطوعوه للصوت، فلا يصح أبداً أن نهتم بالناحية اللحنية على حساب القرآن الكريم.

اليوم الجديد