البابا فرنسيس للقضاة: العدالة وحدها لا تكفي

جانب من اللقاء

2/15/2020 3:13:57 PM
بلاد بره

أكد البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، على قضاة محكمة دولة الفاتيكان، أن العدالة وحدها ليست كافية، ولابد أن ترافقها باقي الفضائل، خصوصا الفضائل الأساسية، والمتمثلة في الفطنة والقوة والقناعة.

وأضاف البابا، خلال لقائه مع القضاة، بمناسبة افتتاح السنة القضائية الحادية والتسعين، اليوم السبت، أن الفطنة تسمح بالتمييز بين ما هو حقيقي وما هو باطل، والقناعة هي عنصر اعتدال وتوازن في تقييم الوقائع والأوضاع، وتفسح المجال أمام اتخاذ القرارات استنادا إلى ما يمليه علينا ضميرنا، أما القوة فتتيح تخطي الصعوبات التي نواجهها والتصدي للضغوط، وهذا الأمر ينطبق بنوع خاص على القضاة المدعوين إلى اتخاذ قرارات حساسة ومعقدة.

وشدد البابا، على أهمية اهتمام القضاة بقراءة الإنجيل، قائلًا: "الإنجيل الذي يعلمنا كيف نكتسب نظرة إلى الأمور أعمق من نظرة العالم، ويُظهر لنا أن العدالة التي اقترحها يسوع ليست مجرد مجموعة من القواعد المطبقة، لكنها عبارة عن جهوزية القلب التي تقود الشخص المسؤول، كما أن الإنجيل يحثنا على تحقيق العدالة في داخلنا قبل كل شيء، مناضلين ضد النميمة الساكنة فينا".

وأوضح أن التشريعات في دولة الفاتيكان شهدت إصلاحات هامة خلال العقد الماضي لاسيما في مجال قانون العقوبات، لافتًا إلى أن هذه الإصلاحات لم تنبع فقط من الحاجة إلى التحديث إنما أيضًا من حرص الكرسي الرسولي على الالتزام في تعهداته الدولية التي اتخذها أيضًا نيابة عن دولة الفاتيكان، وهذه التعهدات تتعلق في المقام الأول بحماية الكائن البشري، المهدَّد بكرامته، وبحماية الفرق الاجتماعية التي غالبًا ما تقع ضحية أشكال جديدة ومقيتة من فقدان الشرعية.

وأكد البابا أن الهدف الأساسي لهذه الإصلاحات يندرج في إطار رسالة الكنيسة، وهو جزء لا يتجزأ من نشاطها وخدمتها، وهذا الأمر يُترجم من خلال مقاسمة الكرسي الرسولي جهود الجماعة الدولية الهادفة إلى تحقيق التعايش العادل والنزيه، مع إيلاء اهتمام خاص بأوضع الأشخاص المهمشين والمحرومين من الخيرات الأساسية، وغالبًا ما تُداس كرامتهم البشرية، ولهذا السبب أطلق الكرسي الرسولي عملية ترمي إلى جعل تشريعاته تتلائم مع القانون الدولي، وهو يسعى أيضًا إلى التصدي للاشرعية في المجال المالي على الصعيد الدولي.

وشدد فرنسيس، على أن الكرسي الرسولي عازم على متابعة السير في هذا الاتجاه، ليس على صعيد الإصلاحات التشريعية فحسب، ولكن أيضًا من خلال تطوير أشكال جديدة من التعاون القضائي على صعيد التحقيقات والتحري، ضمن الأطر القانونية وتماشيًا مع القوانين الدولية.

 

اليوم الجديد