كيف سيؤثر كورونا على اقتصاديات الخليج؟

صورة أرشيفية

2/12/2020 10:26:51 PM
أخبار

تهدد أزمة فيروس «كورونا» الجديد التي عصفت بالفعل بأسعار النفط، بتقويض اقتصادات دول الخليج التي تعاني من الركود وتكافح لتقليص اعتمادها التام تقريباً على الطاقة منذ عقود.

وتعتبر دول مجلس التعاون الخليجي الست الصين كشريك تجاري رئيسي ومستورد مهم للنفط الخام الذي تنتجه.

وتضاءل الطلب على الطاقة في الصين، فيما تم عزل العديد من المدن لاحتواء تفشي الفيروس الذي تجاوز عدد الوفيات الناتجة عنه 1100 وفق آخر حصيلة أمس الأربعاء.

ومنذ انتشار الفيروس انخفضت أسعار النفط إلى أدنى معدل لها منذ عام فيما يعكس الآثار المترتبة على اعتماد الاقتصاد العالمي على السوق الصينية.

ويرى محللون أن الأزمة التي قالت «منظمة الصحة العالمية» أمس الأول تمثل «تهديدا خطيرا جدا» للعالم، سيمس بقطاع النفط ويؤدي إلى انخفاض الأسعار.

وأكد بيل فارين- بريس، من «بتروليم بوليسي انتليجنس» للأبحاث والاستشارات النفطية «ليس هناك شك أن للفيروس تأثير كبير على طلب الصين على النفط». وأضاف «في حال استمرت عمليات الحجر الصحي في الربع الثاني، فإن الأمر سيبدو أكثر خطورة وسيكون له تأثير أعمق على الاقتصاد الفعلي».

وحققت التجارة غير النفطية بين بكين ودول مجلس التعاون الخليجي نموا من مجرد عدة مليارات قبل عقدين من الزمن لتصبح نحو 200 مليار دولار العام الماضي.

من جهة ثانية تعرض قطاع السياحة الخليجي بالفعل لضربة قوية بسبب الفيروس. إذ زار أكثر من 1.6 مليون سائح صيني دول الخليج في عام 2018، معظمهم توجهوا إلى مدينة دبي التي كانت تأمل بأن يتجاوز عددهم المليون سائح صيني في عام 2020.

ولكن صار من النادر رؤية سياح صينيين، حتى في دبي مع إيقاف شركات الطيران الرحلات الجوية، وإغلاق العديد من المدن الصينية.

وتأتي هذه الصدمة بعد تحذير «صندوق النقد الدولي» مؤخرا من أنه يتوجب على دول الخليج التي تعتمد بشدة على عائداتها النفطية القيام بإصلاحات أعمق أو المخاطرة برؤية ثرواتها تتلاشى خلال 15 عاما.

ويشكل النفط أكثر من 70% من الإيرادات العامة في هذه الدول.

ومنذ الثلاثين من يناير/كانون الثاني، بعد شهر على اكتشاف المرض، هبطت أسعار النفط نحو 20%، ما أدى إلى تفاقم الوضع في الخليج.

ومنذ عام 2014، تسبب انهيار أسعار النفط بخسارة اقتصادات الخليج مئات المليارات من الدولارات.

ورأت الباحثة الين والد، التي ألفت كتابا عن السعودية، أن الدول المنتجة للطاقة، التي قامت بالفعل بتخفيض إنتاجها لإنعاش الأسعار، تواجه الآن «أزمة مزدوجة» تتمثل في انخفاض الأسعار بالأضافة إلى الصدمة الاقتصادية.

وأكدت في تعليق أن «خفض الأسعار في وقت تقلص فيه الإنتاج، تهدد بصدمات اقتصادية قد تؤدي في حال استمرارها لفترة طويلة إلى عدم استقرار سياسي وإقليمي تم تجنبه خلال الانخفاض الحاد الأخير».

كما حذرت مؤسسة «كابيتال ايكونوميكس» المالية الاستشارية من التأثير طويل الأمد للفيروس الذي قد يؤدي إلى حدوث انكماش اقتصادي كبير.

وجاء في تقرير صادر عن المؤسسة أن «المخاوف من تفشي فيروس كورنا الجديد أثرت على أسعار النفط وقلصت التوقعات على المدى القريب لدول الخليج».

وحسب التقرير فإن «انخفاض أسعار النفط والخفض الإضافي المحتمل لإنتاج النفط سيشكل عقبة كأداء امام النمو في بداية 2020».

وكانت اللجنة الفنية للمنظمة الدول المُصَدِّرة للنفط «أوبك» وشركائها، فيما يعرف بإسم «أوبك+»، قد أوصت خلال اجتماع استثنائي في فيينا في وقت سابق من الشهر بخفض الإنتاج بمقدار 600 ألف برميل أضافي يوميا لوقف تراجع الأسعار، مع انتشار «كورونا»، تضاف إلى 1.7 مليون برميل خُفضت فعلاً بموجب اتفاقات سابقة.

وبينما تبدو روسيا مترددة في الموافقة على ذلك، أكد وزير الطاقة الروسي أن بلاده ستعلن موقفها «في الأيام المقبلة».

وكتب محمد الصبان، وهو مسؤول سابق رفيع في وزارة الطاقة السعودية، في صحيفة «عكاظ» أن الانخفاض «قد يستمر ما لم تكن هنالك خطوات جادة لإيقاف تفشي المرض، و/أو اتخاذ تحالف أوبك إجراءات تعميق تخفيض إنتاج النفط».

ومن جانبها، أشارت ايلين والد إلى أنه في المرات السابقة التي انخفضت فيها أسعار النفط في 2015 و 2016، فإن ذلك كان نتيجة قيام المنتجين بضخ أكبر قدر ممكن من النفط، وهذا أمر مختلف تماما عن الوضع الحالي.

وأوضحت أنه في حال تأكيد المخاوف من فيروس «كورونا» الجديد «ستواجه الدول المنتجة مثل السعودية وروسيا والإمارات أسعارا منخفضة إلى جانب انخفاض الإنتاج»، ما سيؤثر على الإيرادات والقدرة على تقديم الخدمات. وحذرت من أنه «في حال استمرار الوضع لفترة طويلة، فقد تكون لعدم الاستقرار الاقتصادي آثار سياسية».

اليوم الجديد