فصل مرتين واستقال رفضا للتدخل في الأزهر.. أجرأ مواقف الشيخ "شلتوت"

شيخ الجامع الأزهر الأسبق محمود شلتوت

2/12/2020 10:28:31 AM
ثقافة

تمر اليوم ذكرى وفاة العالم والإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الأسبق محمود شلتوت في 1963م؛ وهو من ملا الدنيا بآرائه الفقهية العصرية، يستند لفهم الكتاب والسنة، وسعى لاستقلال الأزهر وتطوره، ودفع ثمن مواقفه برضا تام، وهو من نال مكانة كبيرة في عصره جعلت حكام الدول يتهللون لاستقباله، كما ظلت كلمته الدينية في الإذاعة صباحًا هي الأبرز طيلة أربعين عامًا.

ومن المعروف أن الشيخ شلتوت أحد رواد الدفع بالتقريب بين المذاهب السنية والشيعية المعتدلة، وكلفه هذا الرأي موجة هجوم شديدة طيلة حياته.

كتب شلتوت عدة مقالات في جريدة السياسة القومية، يدعو فيها إلى الأخذ بالمبادئ التي ذكرها الإمام المراغي -أستاذه- في مذكرته المعروفة لإصلاح الأزهر، وهو ما رفضه الملك فاروق، وقد رفض شلتوت مرتين وكالة الأزهر، بسبب اشتراط فاروق عليه التخلي عن الخطابة والتدريس بمسجد الأمير محمد على الصغير في المنيل.

ولما تم تعيينه شيخًا للأزهر 1958م، اهتم بالنهوض بالأزهر الشريف وأصدر في عهده قانون تنظيم الأزهر رقم 103 لسنة 1961، وأنشأ «شلتوت» مجمع البحوث الإسلامية، وسمح للفتيات لأول مرة بالالتحاق بالمعاهد الأزهرية، وتوسع في إنشاء المعاهد وزيادة البعثات الأزهرية للدول الأوروبية.

وقد جمعت الشيخ شلتوت علاقة ود كبيرة بعدد من زعماء العالم في عصره وكان استقباله حافلًا في أي بلد يزورها، ومنهم الرئيس الفلبيني الذي وضع طائرته الخاصة تحت تصرفه طوال رحلة الشيخ إلى الفلبين، والرئيس سوكارنو، والذي استقبله استقبالًا تاريخًيا حافلًا في إندونيسيا، وقيل أن ذلك تسبب في غضب عبد الناصر الذي كان الشيخ يرافقه في الزيارة، كما زاره في بيته الرئيس الجزائري أحمد بن بيلا، وكذلك الرئيس العراقي عبد السلام عارف.

حصل شلتوت على عدد من الجوائز والأوسمة منها كسوة التشريف من الدرجة الأولى، والدكتوراه الفخرية من كل من جامعة «ميدان» بإندونيسيا، وجامعة شيلي، والجامعة الإسلامية بجاكرتا، ودرجة الأستاذية الفخرية من حكومة الكاميرون، ووسام العرش من ملك المغرب 1960، ووسام من الملك محمد طاهر شاه ملك أفغانستان، ووسام من الفريق إبراهيم عبود رئيس جمهورية السودان.

وكان لشلتوت دور هام لمساندة القضية الفلسطينية، وفي مؤتمر دولي 1961، رفض اعتراف شاه إيران بإسرائيل قائلًا: "كيف لحاكم دولة مسلمة أن يعترف بدولة تلك العصابات الصهيونية؟"
وفي عام 1963، قدم "شلتوت" استقالته من المشيخة إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بسبب تقليص سلطات وصلاحيات شيخ الأزهر، وفي نفس العام رحل عن عالمنا.

يقول محمد عمارة في كتابه "الشيخ شلتوت إمام في الاجتهاد والتجديد"؛ "لقد صدق الراحل الشيخ الغزالي حين قال لحاضري محفل علمي حول المعاملات المصرفية: "أروني فقيهًا مثل الشيخ شلتوت"، وقد كان بالفعل أبرز فقهاء العقود التي أحاطت بمنتصف القرن العشرين.
وقد امتاز فقه شلتوت بأنه فقه الواقع أولًا، وهو يشمل أيضًا الالتزام بالأحكام وفهمها في إطار مرجعية أوسع للقرآن الكريم والسنة الصحيحة، أكثر من مساحة لاجتهادات الفقهية الموروثة، وخاصة منها تلك التي ارتبطت بواقع تاريخي تجاوزه الزمان، وتخطته المصالح الشرعية المتجددة، ومن ذلك رأيه في إباحة فوائد البنوك.

من أشهر أعماله: فقه القرآن والسنة، مقارنة المذاهب، القرآن والقتال، رسالة المسؤولية المدنية والجنائية في الشريعة الإسلامية، تنظيم الأسرة، رسالة الأزهر، إلى القرآن الكريم، تفسير القرآن الكريم (الأجزاء العشرة الأولى).

 

اليوم الجديد