ناقد بريطاني: فوز الفيلم الكوري بالأوسكار يبشر بهوليود "غير مغرورة"

2/10/2020 1:29:32 PM
ثقافة

بعد فوز الفيلم الكوري الجنوبي "باراسيت" بجائزة الأوسكار لأحسن فيلم، مساء أمس، انطلقت موجة ترحيب كبيرة بين المراقبين لتلك الجائزة العريقة، والتي تمنح للمرة الأولى في تاريخها البالغ 92 عامًا، لفيلم غير ناطق باللغة الإنجليزية.

وزاد الترحيب كون الفيلم قد حصد من خلال مخرجه الكوري بونغ جون على جائزة الإخراج، وجائزة أفضل سيناريو أصلي، بالإضافة إلى أفضل فيلم أجنبي.

والفيلم من إنتاج عام 2019، وبطولة كل سونغ كانغ هو، لي سون كيون، تشو يو جونغ، وآخرين.

وسبق أن باراسايت فاز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي 2019، وهو يعالج قضية الفوارق الاجتماعية في كوريا الجنوبية من خلال أسرتين غنية وأخرى فقيرة؛ حيث يتزوج ابن الأسرة الكادحة التي تعيش بين القوارض من فتاة برجوازية تعيش في قصر، فتتغير حياة الأسرة جذريًا.

وطفيلي هنا إشارة إلى الطبقة الفقيرة والتي يمكن أن يتحول بعض أفرادها لكائن يعيش من خلال مائدة الأثرياء، بل ويدفعهم الميسورين لذلك بأنفسهم، وهؤلاء الأفراد لا يكفون عن الخداع كي يتمكنوا من مواصلة حياتهم، لأن أراءهم الصريحة يمكن ان تكلفهم الكثير من المعاناة تحت الأرض؛ بل إن الأب يعلم ابنه في الفيلم كيف ينسف كل خططه للمستقبل ويعيش هكذا طفيلي يظهر ليلا من تحت الأرض ويقتات على ما يجده عند هذا السيد.

وكان الناقد البريطاني الشهير بيتر برادشو، قد علق في مقال منشور اليوم في صحيفة "الجارديان" على الفوز؛ مؤكدًا أنه يكسر نزعة التعالي على كل ما هو غير ناطق بالإنجليزية بين أفلام اوسكار، وهي نزعة سادت طويلا في هوليود.

وكتب "برادشو" أنه بعد سنوات طويلة من تبني قيم بالية في اوسكار، أخيرا جاء القرار المبدع الجريء والذي انتقى بحس فريد هذا الفيلم من بين المرشحين في هوليود، ومنحه ثلاث جوائز، وكان حقا يستحقها كقصة أو إخراج فني مختلف عن السائد في لوس أنجلوس، حيث يجسد أسرة شابة فتاة، ولكن بائسة تنتقل لخدمة أخرى ثرية، لتكشف الأحداث كم الخلل الوظيفي في علاقة السيد والخادم وعائلتهما، وعوار المجتمع ككل، والذي أنشأ عبودية جديدة في القرن الحادي والعشرين.

وبرغم ذلك؛ يعترف الناقد بأن رأيه كان ولا يزال مع منح فيلم "الرجل الأيرلندي" جائزة أوسكار، مبديًا دهشته من النظر لفيلم باراسايت باعتباره الوحيد الأجنبي المستحق وتجاهل أفلام مثل الصيني "منذ زمن بعيد.. ولدي" أو الروسي "الممرضة النحيلة".

مع ذلك لا أحد يشك في السعادة بفوز الفيلم الكوري والذي سبق أن نال جائزة السعفة الذهبية، وقد داعب المخرج الجمهور قائلا إنه بمجرد تخطي حاجز الترجمة الذي يبلغ طوله بوصة واحدة، سترون أفلامًا مذهلة بشكل أكبر، مؤكدًا أن الجماهير أثبتت من قبل الفوز أنها تجاوزت هذا الارتفاع بكثير مع النجاح الساحق الذي حققه الفيلم في شباك التذاكر ببريطانيا.

ويؤكد ذلك احترام الجمهور للفيلم الذي يحمل فكرة وهذا الفيلم بالفعل بحسب الناقد أطلق سهامًا عنيفة ضد الظلم المجتمعي الصارخ.

اليوم الجديد