صاحب أطول مغامرة في العالم: هدفي الترويج لرؤية مصر 2030

المغامر علي عبده

2/9/2020 10:03:42 PM
حوارات

بدعم الأمم المتحدة والتعاون مع 8 وزارات مصرية، وفوق دراجته الكهربائية يجوب الدراج علي عبده وسط شوارع المحروسة؛ انطلاقًا من معبد أبو سمبل في أسوان وصولًا إلى أهرامات الجيزة.

70 مدينة و150 منطقة تراثية يجوبها "علي" ليرى آلاف الوجوه ولنشهد آلاف الحكايات والإنجازات التي ينقلها لنا وللعالم.. علي عبده يحطم 3 أرقام قياسية في موسوعة جينيس خلال مغامرته "100 مصر" والتي تنطلق يوم 22 فبراير الحالي.

بداية .. ما هيّ تفاصيل مغامرتك الجديدة  "100 مصر"؟

" 100 مصر " مغامرة مختلفة عن كل المغامرات والرحلات التي خوضتها من قبل؛ أتحدث خلالها وعلى مدار 100 يوم عن مصرنا العظيمة من وجهة نظر مختلفة.

أنفذ هذه المغامرة من خلال مبادرة "حول مصر على الموتوسيكل" التي أسستها خلال عام 2013 لدعم وترويج السياحة في مصر، أما التخطيط للمغامرة نفسها فبدأ منذ ما يقرب من عامين؛ حين أُتيحت لي الفرصة أن أجوب كل "شبر" في مصر وألتقي إناسًا من مختلف المحافظات والطبقات والأعمار، فتعرفت على حكايتهم وخبراتهم وعاداتهم وتراثهم، قررت أن أنقل كل ماعرفت إلى آخرين على أن أعرف أيضًا عنهم كل شيء وأنقله لآخرين خلال استكمال جوالاتي بالمحافظات الأخرى.

للأسف، وجدت أن معظم الناس لا يعرفون الكثير عن مصر عن تراثها وتاريخها، لا يعرفون شيئًا عن الأنشطة والأماكن السياحية الموجودة بالفعل لا يستمتعون بجمال وعظمة هذا البلد، فقررت أن أوثق كل شيء أقابله خلال رحلاتي؛ أشارك الناس وأتيح لهم معرفة وخبرة جديدة.

حدثني عن كواليس التخطيط لهذه الرحلة ؟

دائمًا أبحث عن شيء جديد ومختلف أستطيع تقديمه، خلال الفترة الماضية كنت أبحث عن رحلة أستطيع تنفيذها لتغطية جمهورية مصر العربية ولتحقيق رقم عالمي جديد، وقع اختياري على تحطيم رقم أطول رحلة على موتوسيكل كهربائي ( 12500) كيلو، شعرت أن هذا الرقم سهل تحطيمه ويناسب طبيعة مصر جغرافيًا.

كنت أبحث عن رقم قياسي غير ضخم، مع وضع عنصري التكلفة والوقت في الحسبان فتقدمت إلى موسوعة جينيس بطلب تحطيم الرقم السابق (12500)، وبعد مرور 3 أشهر حصلت على الموافقة.

ماذا عن الخطوات التالية لحصولك على موافقة "جينيس"؟

بدأت أحصر كافة الجهات والأشخاص الذين أرغب في دعمهم لخروج الرحلة بالشكل الأمثل،  كأكبر الشركات الصنعة للمتوسيكلات الكهرباء والوزرات والهيئات والرعاة؛ لأن تكاليف هذه
الرحلة ضخمة جدًا ولن أستطيع تغطيتها وحدي.

كم رقمًا قياسيًا (بموسوعة جينيس) ستحقق خلال هذه الرحلة؟

سأحطم  3 أرقام قياسية، أبدأها بتحطيم الرقم القياسي المسجل في موسوعة جينيس في إيطاليا خلال عام 2013 ( 12500)  كيلو تقريبًا، ومن المخطط له أسجل (25000) ألف كيلو خلال 100 يوم مصر، هذه الرحلة ستكون أطول رحلة في العالم على "تروسيكل كهربائي".

الأرقام القياسية هي:

1-  أطول رحلة في العالم على موتوسيكل كهرباء.

2-  أطول رحلة داخل دولة على موتوسيكل كهرباء.

3- زيارة أكبر عدد من المدن على موتوسيكل كهرباء.

كيف يؤثر تحقيق 3 أرقام قياسية بموسوعة جينيس على دعم رحلتك ورواجها؟
 
تحقيق 3 أرقام قياسية خلال رحلة واحدة أمر ليس سهلًا ولا عاديًا، سيجعل وسائل الإعلام المحلية والعالمية تهتم أكثر بالرحلة ورصد تفاصيلها، وهذا يحقق لنا جزءًا من الدعاية المطلوبة ويساعد على جذب السياح والاستثمار "ما الذي يفعله هذا الدراج داخل مصر؟ هل سينجح في تحطيم 3 أرقام قياسية بالفعل؟!" وسائل الإعلام تطرح هذه الأسئلة وأخرى خلال تغطيتها الإعلامية، لكن من المؤكد أنها ستكتب عن مصر وتراثها وأهلها لا عن الرحلة فقط؛ سيكتشفون مصر معي من جديد، ما يحسن الصورة العالمية لبلدنا العظيم.


ماذا تقصد بتحسين الصورة العالمية لمصر؟

للأسف، مازال البعض يعتقد أن مصر ليس إلا صحراء وجمال، لا يعرفون عنا أي شيء، وأرى أن هذه المغامرة "100 مصر" ستكون وسيلة قوية وناجحة لتصحيح هذه الصورة، بطريقة شيقة غير مباشرة.

خلال "100 يوم مصر".. كم مدينة ستزور؟

سأزور 27 محافظة وسأقوم بمسح (75) مدينة؛ أتعرف على هذه المدن تفصيلًا وأنقل كل شيء موجود عنها من خبرات وثقافات وأنشطة وموارد وإمكانيات؛ أقول للمصريين هذه هي بلدكم وخيراتها.

وأوجه رسالة إلى الغرب هذه هي مصرنا العظيمة حضاراتها وثقافتها وسعيها نحو التقدم، هؤلاء هم أبنائها الذين يعملون بكل طاقتهم من أجل نهوض بلدهم، هذه هي بلد الاستقرار والأمن والآمان، نرحب بكم لزياراتها والاستثمار بها؛ ولنتبادل جميعًا الثقافات.

كم ساعة عمل يوميًا ستستغرق في "100 مصر"؟

اليوم يستغرق 12 ساعة على أن أقود الدراجة خلال اليوم  الواحد مايقرب من 5 إلى  6 ساعات يوميًا، وباقي الساعات ستكون لرصد الأنشطة وزيارة المدارس والجامعات والمستشفيات.

كيف سيتم توثيق الرحلة؟

الرحلة مُصورة بالكامل، وبدعم أكثر من راعٍ، ولدي فريقان من المصورين والموثقين، وأتيح للناس "الجمهور" أو الطلاب كافة المواد المرئية المصورة بدون مقابل عبر موقع يحمل نفس اسم الرحلة "100 مصر"، أما من يريد استخدام المواد المرئية لأغراض تجارية ربحية فسيكون هناك مقابل.

سيكون هناك فريق يصاحبني طوال الرحلة وفريق آخر يعمل على إنتاج مواد مرئية مختلفة،  وسيكون إما في منطقة زورتها فعلًا أو منطقة من المقرر أن أقوم بزيارتها.

أستعين أيضُا بعدد كبير من كتاب المحتوى المحترفين؛ لتوثيق المغامرة بشكل مسلٍ وخفيف وغير تقليدي لجذب الجمهور ولتوصيل الرسالة بسهولة؛ حيث أبدأ في زيارة المشاريع والأنشطة التي لها علاقة بالرؤية والأهداف ليرى الجمهور أين وصلنا على أرض الواقع.

من أهداف الرحلة أيضًا  إنشاء هوية رقمية لمصر بشكل محترف؟ ما المقصود بهوية رقمية؟ 

ماذا عن فكرتك الخاصة بموسوعة وصف مصر الرقمية الحديثة؟

أكبر مشكلة كانت تواجهني خلال الاستعداد لأي رحلة والتخطيط لها هي توافر المعلومات رقميًا عبر شبكة الإنترنت، معظم المعلومات الموجودة –أونلاين- بشأن مصر قديمة وغير محدثة وبعضها غير دقيق، هذا يعد عائقًا كبيرًا أمام الكثير من الجمهور والباحثين عن مصر.

بدأت أفكر ماذا لو امتلكنا هوية رقمية على شبكة الإنترنت؟ وكيف سيدعم هذا الاقتصاد المصري ويدعم البلد في تحقيق رؤيتها 2030 بخاصة أن عدم توافر بيانات رقمية يضيع على مصر فرص كثيرة للاستثمار.

كل مكان نزوره سنقوم بتصويره وتوثيق كافة الفعاليات بداخله، 75% من المصريين لم يزوروا أكثر من 30% من آثار مصر، يذهبون إلى دهب فيزورون الممشى السياحي فقط على سبيل المثال، قررت أن أخلق حالة من الاهتمام والوعي بأهمية مصر وتراثها وآثارها، من خلال التوثيق الرقمي للرحلة، وبخاصة أن مصر لم يتم إجراء توثيق كامل لها منذ أيام الحملة الفرنسية.

رحلتي مجرد مطلع وبداية لإنشاء نسخة أكبر وأشمل من "كتاب وصف مصر" لكنه هذه المرة سيكون كتاب رقمي قائم على الوسائط التكنولوجية الحديثة، وسنشجع الناس على مشاركتنا كل المعلومات التي لديهم، وذلك بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وايتيدا.

أعط لنا نموذج للأنشطة أو الفعاليات التي ستقوم بتغطيتها؟

إحدى الهيئات الموجودة معنا بالمغامرة،  ستصدر برنامجًا تدريبيًا (أونلاين) بشأن تكنولوجيا المعلومات، بعد أن خرجت 6000 طالب، سننظم لهؤلاء الطلاب حفلات تخرج على أرض الواقع ونتواصل معهم خلال الحدث ونعرض ما حققه هؤلاء الطلاب من علم وكيف سيؤثر على مستقبل مصر وماذا يحقق للإنسانية بشكل عام؛ نحتك بهم وننقل للناس كل خبراتهم بشكل مباشر ومبسط.

ومن ضمن الأنشطة أيضًا عرض مبادرة الاستشفاء عن بعد التي أطلقتها وزارة الاتصالات؛ خدمة عظيمة لا يعرف الكثيرون عنها؛ باختصار هي خدمة ستوفر على المرضى مشقة السفر؛ فإذا كنت مريضًا وفي أسوان وهناك استشاري كبير في القاهرة ستتوجه إلى مركز يقدم  خدمة الاستشفاء عن بعد ليرسلوا إلى هذا الطبيب أو المركز الطبي التابع له أوراقك الطبية كافة، وهذا من شأنه أن يحسن صحة وحياة أي مريض ويوفر له مشقة وتكلفة السفر، بل أن بعض المرضى غير قادرين على السفر من الأساس، دوري  هنا أن أعرف الناس بهذه الأنشطة والخدمات وكيفية الوصول إليها.

إضافة إلى رصد تاريخ ومواقف تتعلق بهذا المستشفى أو الطبيب أو مبنى المركز الطبي، بجانب شرح سبل الحصول على خدماتها الصحية من خلال سيناريو معد قبلًا وحكاية ومحتوى بسيط جدًا يناسب كافة فئات المجتمع.

هناك خدمات عظيمة لا نعرف عنها أي شيء، ولن تصل للمجتمع بالطرق التقليدية، كم شخص يقرأ الجرائد والأخبار الآن، لكن أصبح هناك سبل أخرى للحصول على المعلومات مثل المنصات الرقمية. ووجب علينا استغلالها.
 
 ما هو الهدف الأساسي من هذه المغامرة؟

 كيف ستدعم أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر من خلال رحلتك الجديدة؟

ما العلاقة بين رحلاتك الجديدة وبين التوعية بتغير المناخ وقضايا البيئة؟
 

هدفي أن يعرف الجمهور ما هي التنمية المستدامة وأهدافها ورؤية مصر 2030 وقضايا البيئة وخطورتها وما الجديد بعالم الصحة والعلاج والاستشفاء وأهمية البحث العلمي والابتكار وتأثير التكنولوجيا على حياتنا.. وأين ستكون مصرنا العزيزة خلال 10 سنوات، وأن يحدث كل هذا بشكل بسيط ومسلٍ يجعل الجمهور يسعى للمعرفة بنفسه ويكون راغب فيها لأنه على يقين بأنها تحمل نفع عظيم له على المدى القريب والبعيد.
 هل ستدعم رحلتك إلقاء الضوء على الحرف والتراث المصري؟ كيف؟ 

لاحظت أن معظم الحرف اليدوية إما انقرضت أو على وشك الانقراض، ولا يوجد رواج كاف لمنتجات أصحاب الحرف، سأحرص خلال الرحلة على نقل صورة حية ونبض هذه الحرف وأصحابها لربما تكون القبلة الأخيرة التي تحيي هذه الحرف مرة أخرى من خلال التسويق له ولحرفته وبضاعته بالطبع.

 سأنقل للجمهورجزءًا من حياة بني آدم، نشتري منه يومًا لا مجرد سلعة، أعرف حكايته وكيف تعلم هذه الحرفة والصنعة، وأساعدة على

أحاول أن أوثق قصة هذه الحرف اليدوية توثيقًا أمينًا يمكن العودة إليه أيضًا حال انقراضها تمامًا من عالمنا.

ومع وزارة الاتصال لدينا مبادرة اسمها "قدوة تك" لمساعدة أي مجتمع نسائي يمارس أي حرفة يدوية على تسويق منتجاته أونلاين من خلال ورش ودورات تدريبية".

ماذا عن زيارة الأماكن الآثرية؟

من المقرر أن أزور ما يقرب من 150 مكانًا آثريًا خلال المغامرة، أبدأ رحلتي من معبد أبو سمبل في أسوان يوم 22 فبراير بالتزامن مع تعامد الشمس على قبر رمسيس، وأنهي رحلتي في أهرامات الجيزة.

حصلت على دعم ورعاية وزارة الآثار والسياحة، والحق في زيارة أي مكان آثري خلال الرحلة وتصويره، والوزرات تدعمنا بكافة المعلومات الأكاديمية والتاريخية من خلال متخصصين وخبراء في هذا الشأن.

الموضوع لن يتوقف عند زيارة الأماكن الأثرية، لكن سنقوم بزيارة مصانع ومؤسسات خيرية ونتحدث عن أعمالها ومساهماتها من أجل المجتمع ونحفز الناس على المشاركة والتوعية بدور مؤسسات المجتمع المدني وأهميته في بناء المجتمع.

ما أصعب ما قابلك خلال التحضير لهذه المغامرة؟

الروتين القاتل؛ منذ أكثر من عام وأنا أعمل على استخراج الأوراق اللازمة والخاصة بالرعايات.

إيجاد الموتوسيكل الكهربائي المناسب للرحلة وإقناع الشركة المصنعة بالحصول عليه بدون مقابل لم يكن سهلًا أيضًا؛ هذه الشركات يخاطبها -يوميًا- آلاف الأشخاص ويقدمون طلبات مختلفة بعضها قد يتشابه مع طلبي، وغالبًا لا يستطيعوا الرد على كافة الخطابات؛ نظرًا لكثرتهم.

كيف أقنعت الشركة بالحصول على الموتوسيكل الخاص بالمغامرة بالمجان؟

كان لي مدخلي الخاص؛ راسلت شركتين بهدف شراء الموتوسيكل المختار للرحلة، فتواصل معي قسم المبيعات على الفور، واعتذروا لعدم وجود موزع في مصر، ومن ثم دار بيننا حديث فطلبت منهم التواصل مع الشركة الأم وإدارتها لأنني أقم بعمل مختلف وربما يرغبون مشاركتي فيه لو عرفوا تفاصيله، مشيرًا إلى رغبتي في تحقق أرقام قياسية بموسوعة جينيس بمركبتهم.

لاحظتُ اهتمامهم بمعرفة تفاصيل أكثر عن المغامرة وتواصلت بالفعل مع الشركة الأم وهي واحدة من أكبر الشركات في العالم في هذا المجال، وافقوا في البداية على دعمي في رحلتي بخصم 15% على سعر المركبة حتى وصلت إلى خصم 100%، مقابل الحصول على مزايا مختلفة، هذه الخطوة كانت مفيدة لي على مستوى الحياة عامة لا التخطيط للرحلة فقط، تعلمت التسويق ومهارات الاتصال على سبيل المثال.

قولت إنك تعلمت التسويق والاتصال.. ما المهارات الأخرى التي اكتسبها علي بفضل التخطيط لهذه الرحلة؟

تعلمت الكثير من المهارات، على رأسها مهارة التسويق والتخطيط والاتصال بكافة أشكاله؛ تعلمت كيف أجذب العملاء وأجعلهم راغبين في مشاركتي ودعمي، كيف أصيغ مقترح شامل ووافٍ لفكرتي وكيفية عرضها بالشكل الأمثل، وتعلمت أساسيات التصميم، بل تعمقت فيه أيضًا.

ما هي أهم الجهات التي تعاونت معك وتدعمك خلال مغامرتك؟

نجحت في جذب جهات كبيرة جدًا للتعاون معنا في "100 يوم مصر" على رأسها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أقنعتهم بضرورة استغلال هذه الرحلة للترويج لأهداف التننمية المستدامة في مصر 2030، واتخاذ خطوة جادة نحو تحقيق أهدافها المنشودة لخدمة البشرية كلها.

حصلت على رعاية 8 وزارات مصرية بينها: وزارة التخطيط والإصلاح الاقتصادي، والهجرة والشباب والرياضة والسياحة والآثار والتنمية المحلية  والإنتاج الحربي.

وأقنعنا عددًا كبيرًا من النقابات والجمعيات والمؤسسات الأهلية بأهمية دعم الرحلة؛ سواء من خلال تنفيذها أو من خلال جذب الشباب للمشاركة مثل "شجرها، شباب بتحب مصر، نقابة المرشدين السياحيين، نقابة العاملين في المجال السياحي".

إلى أي مدى يؤثر دعم الأمم المتحدة لمغامرتك؟

إقناع الأمم المتحدة بالتواجد كشريك؛ أدعمهم في الترويج لأهداف التنمية المستدامة في مصر ويدعموني في رحلتي "100 مصر" أعطى للموضوع قوة كبيرة جدًا وصبغة عالمية.

البعض قد يسخر "كيف تستعين الحكومة المصرية والأمم المتحدة بدراج لترويج رؤيتها 2030 ويصفه بأمرٍ غير مجدٍ".. ما تعليقك؟

أولًا.. أشكر الحكومة المصرية على اتخاذها خطوات جادة ومختلفة نحو تطوير استراتيجيتها في التواصل مع الناس بالشارع المصري.. وأرى أن هذا إنجازًا وطفرة كبيرة ودليل على تطور الفكر الحكومي واتخاذه منحى جديد؛ فالآن هي تبحث عن أساليب وطرق مبتكرة من أجل الوصول إلى الشارع المصري بشكل صحيح وتحقيق أكبر تأثير إيجابي عليه، ولا تكتفي بعقد المؤتمرات ونشر البيانات وإذاعة الأخبار، لكنها ستشاركهم ما يحدث على أرض الواقع ليكونوا جزءًا منه، ويدركون ما الذي تخطط له الدولة خلال المرحلة المقبلة.

 

هذه المرة وللمرة الأولى اخترت أن تكون رحلتك فوق دراجة كهربائية.. لماذا؟

لأنها المستقبل في الابتكار، وحفاظًا على البيئة؛ العالم كله يعاني التغير المناخي، البرد والحر والتقلبات، يجب أن نتجنبه وأن نكون كائنات مسؤولة ونقلل انبعاثات الطاقة، لأن وسائل النقل الكهربائية صديقة للبيئة وأقل في التكلفة أيضًا.

لكن ماذا عن مشكلة شحن المركبة كهربئيًا؟

لم تعد كسابق عهدها، لم تعد مشكلة! فهناك محطة الشحن أصبحت متوفرة، أؤكد من خلال رحلتي المركبات الكهربائية ليست لعبة لا بإمكانك أن تسافر بها، بل وتحقق رقمًا قياسيًا بل ثلاثة في موسوعة  جينيس.  

وما المدة الزمنية المطلوبة لشحن هذا الموتوسيكل؟ وكم المسافة التي تستطيع قطعها به؟

شحن الموتوسيكل يستغرق 3 ساعات وأستطيع أن أقطع بها 200 كيلو في المرة. 

 

خلال الرحلة. هل سنتعرض لقصص نجاح وإنجازات أشخاص ومشروعات بعينها؟

لا أنتوي التحدث عن أشخاص بعينهم، لكن من أهدافي بالفعل تسليط الضوء على 30 قصة نجاح، خلال رحلاتي وجدت شخصيات كثيرة قاموا بأشياء عظيمة لكن لا أحد يعلم عنهم شيئًا، وهؤلاء يحتاجون إلى تشجيع ولن يحدث ذلك التشجيع إلا بعد نشر قصصهم للناس، التركيز على ماقدموا من إنجاز لا على شخوصهم.

وكيف يمكن لك نشر قصصهم ؟

نفكر في إطلاق مسابقة عبر موقعنا الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي، سنطلب من كل صاحب تجربة ناجحة أن يرسل قصة نجاحه في فيديو مصور لمدة 30 ثانية أو دقيقة، ثم ننشر فيديوهات القصص، وأكثر فيديو يستحوذ على نسبة مشاهدة، سنتجه لصاحبه ونسجل معه ونكرمه.




كيف عرفت رياضة المغامرة ؟

اخترتها الصدفة، فأنا مهندس نظم ومعلومات وكل عملي في البيت لا أخرج، فشعرت بالممل حتى قررت شراء موتوسيكل وشحنته على سيارة نقل، ثم تعلمت القيادة والصيانة خلال أسبوع وبدأت أتمرن عليه، ثم استخرجت رخصة قيادة وقمت بشراء موتوسيكل أفضل وسافرت به الفرافرة والواحات البحرية وانبهرت بالجمال المصري في أماكن لا يتخيل أحد أنها داخل مصر، ونفذت عدة رحلات بعدها في سيناء وسيوة ومدن القناة والدلتا.

لما موضوع رياضة المغامرة يأخذ صيتًا وانتشارًا بدأ بعض المشرفين على الأنشطة يضعوا شروطًا طبقيةً وعنصرية فتعمدت أن أشتري موتوسيكل سيء، لإثبات أن كلامهم غير صحيخ فاشتريت واحدًا بـ 7 آلاف وسافرت مصر كلها في 15 يوم، وبدأت أتكلم عن الأماكن وتاريخها، وبدأت الناس تتفاعل وتسأل خاصةً الأجانب كان سؤالهم عن الإرهاب والأمن، فقررت عمل الرحلة أخرى لكن أسجلها كرقم قياسي وهو ما حدث في 7 أيام وأثبت بالصوت والصورة والأوراق الرسمية.

ما هي أطرف المواقف التي مر بها علي خلال مغامرته؟

حدث في الواحات البحرية حيث كان هناك مكان أبيت فيه بسبب الإرهاق فرحت سألت عن مكان اسمه كامب بدري، فسألت الرجل بالعربي بينما هو أجابني بالانجليزي اعتقادًا منه بأني سائح، كذلك اختلاف ورديات عمال البنزينة وإن كان كوميديًا لكنه أظهر جدعنة المصريين حيث كان هناك أناس يتركون بنزين لي حتى لا أقف وأنتظر تشغيل البنزينة لأن كل بنزينة ولها موعد محدد.


ما ذا عن أصعب المواقف التي صادفتك خلال رحلاتك وأخطرها ؟

مشكلة ما صادفته خلال رحلاتي أنها تصرفات فردية من سائقين مستهترين وليس لديهم مسؤولية وسأسعى لنشر أخطاءهم للتحذير من المخاطر، خصوصًا أنهم يستهينون بتلك الأخطاء لكن في حقيقتها من الممكن أن تؤدي لقتل إنسان وتشريد عائلته.

مثلاً كدت أن أفقد حياتي بسبب صاحب سيارة قام بسكب السولار على الإسفلت مما كاد أن يعرضني لحادث وأنزلق أثناء القيادة وهو موت مؤكد، كذلك السير عكس الإتجاه التي تقوم به المقطورات والتريلات كتلك التي صادفتها في طريق الواحات فاضطررت أن أسير عبر الرمل.

أين مصر من خريطة رياضة المغامرة؟
نحن في مصر بعيدين كل البعد عن المستوى العالمي لرياضة المغامرة، ربما في آخر 5 سنوات بدأ الاهتمام عن طريق الميديا والحكومة، فوزارة الشباب والرياضة تقوم بالدعم والرعاية، وتساهم في التسهيلات، والمجتع بدأ يغير نظرته لممارسي الرياضة، فهناك شركات تنظيم فعاليات وأنشطة، وبدأ الاعتراف بمن يهوى رياضة المغامرة.

نحتاج من الناس الفهم اللازم لأهمية هذا النوع من الرياضة لأن المغامرة تغير حياة الإنسان، فبشكل شخصي أنا عرفت كيف أفيد المجتمع الذي أعيش فيه، وتعرفت على أشياء عن بلدي لم أكن أعرفها، وهناك غيري من يقوم بإنجازات عظيمة على مستوى رياضة المغامرة الفردية، لكن قلة الاهتمام هو الشيء المُحْزِن فأنا خلال 5 سنوات أتبنى المشروع من جيبي الخاص لإني مؤمن بموهبتي، لكن في الدول الأخرى تجد الدعم من الشركات والناس وغيرها.

ما ردك على الانتقادات التي تنتقص من رياضات المغامرة وأهميتها؟

أتعامل معها بشكل عادي ولا أرد عليها، فالإنسان لا يستطيع أن يفرض رأيه على كل الناس، وكذلك الناس ترى الإنجاز بحساباتهم، فقياس الناس لرياضة المغامرة قائم على فائدة ما فعلت بالنسبة لحياتهم الشخصية، فلو قلت دخلت موسوعة جينس بالموتوسيكل هيقولوا ـ ألف مبروك عملت حاجة مالهاش لازمة ـ لكن لو قلت سأعطي كل شخص 100 ألف جنيه، سيفرح بالإنجاز لأنه استفاد منه.


ما هي الأرقام التي حققها علي حتى الآن برياضة المغامرة؟ وما ذكريات أول رقم حققته؟

حققت رقمين وأسعى خلال العام في تحقيق 3 أرقام قياسية أخرى.

أول رقم حققته كان رقم 16 وهو لأول رحلة على موتوسيكل داخل دولة حيث قطعت 6 آلاف كيلو في 7 أيام.

أما ثاني الأرقام فكان 17 لأطول مسافة مسافة قيادة بدراجة نارية في 24 ساعة، حيث قطعت 613.6 كيلو في يوم واحد على أرض غير ممهدة.

الموتوسيكل الذي حققت به الرقم الأول هو 250 سي سي، واستعرته من صديقي، وهو أسوأ موتوسيكل على الأإطلاق! (مازحًا) حالته الفنية صعبة، وسخرت حين رأيته بقولي ـ جينيس لو عرفت هتسحب الشهادة.

كان بعيد كل البعد عن المغامرة؛ ليس له استبن وفي خلال أول ساعتين انفجر الإطار الداخلي للكاوتش، والناس أخذت سيارة من الجونة لإعطائنا كاوتش وظللنا ساعتين دون أن نتحرك، وكل هذا من رصيد الوقت الزمني لكني الحمد لله كسرت هذا الرقم.


كم موسوعة سجلت اسمك بها؟

6 موسوعات الرقم الأول في 5 موسوعات والثاني في موسوعة جينيس.

 

خلال الرحلات والمغامرات هل كان المصريون "ملوك الجدعنة"  بالفعل؟

كل ما حققته كان بمساعدة أناس لا أعرفهم أو متطوعين، كذلك فإن مصر تتمتع بالأمان، فيها خير عن الطريق الناس فهناك شخصيات ساعدتني في البنزين وشخصيات عزمتني وآوتني في البيات، فالجدعنة المصرية كانت لافتة للغاية.

كثيرة وفي كل النواحي، أشهرها في دمياط حيث اُستقبلت بمنتهى الكرم من صديق على الفيس بوك كان يعرف خط سيري مع 10 آخرين من الممارسين للرياضة، وأتى إلينا وعزمنا على أكلة سمك وسي فود إذ كان حساب الوجبة آلاف الجنيهات، ورغم رجاءنا له بأن ندفع لكنه أصر على أن يحاسب المطعم وحده.

وفي الصعيد لي حكايات، فداخل أسيوط كاد أن يخطفوني من أجل أتناول الطعام حيث كان هناك أناس واقفين وعزموني على القهوة، فسألت أهل المنطقة عن مكان ما فاصطحبني أحد الشباب ومشيت وراءه حتى وقفنا أمام بيته ولم يقبل مغادرتي إلى بعد تناول الغداء والشاي.

وفي الأقصر قام أحد يعرفني عن طريق الفيس باصطحابي لبيته وأصر على أن تناول وجبة الغداء والعشاء ونبيت داخل المنزل ولا نغادره إلا بعد تناول وجبة الإفطار.


هل هناك تدريبات بدنية يقوم بها الدراج  في الأجازة ضرورية لممارس رياضة المغامرة ؟

للموتوسيكلات تصنيفات كثيرة، وكل واحد له طبيعته، وعلى حسب طبيعة كل موتوسيكل يحدد اللاعب، فلو مثلاً سأقود قيادة موتوسيكل موتو كروس أذهب إلى الجيم لتقوية عضلات معينة وأتمرن ع الموتوسيكل وهذا ما فعلته عملته في الرقم الأخير من الإسكندرية إلى الجونة كنت أتمرن كل أسبوع وكنت أقود 8 ساعات بـ 750 كيلو متر.

التدريبات البدنية تريح اللاعب جسمانيًا فأنا فقدت 25 كيلو من وزني للاستعداد، لكن في رياضة المغامرة التدريب الذهني أكبر فيجب أن يكون هناك تخطيط كبير جدًا فاللاعب لابد أن يحدد خط سيره ومواعيد شحن الدراجة النارية ونوعيتها والتعرف على ظروف الطريق.

هل هذا النوع من الرياضة خطر ؟

بالتأكيد لكن عوامل الأمان تزيل عنصر الخطر فمن عناصر الأمان التخطيط للرحلات والالتزام بالطريق وتعليمات السلامة وأن تعرف الناس خط سيرك، وكل هذا تحت بند التخطيط، كذلك التعرف على طبيعة الطرق لأنها تحدد نوع الموتوسيكل.

ما هي النصائح التي توجهها لمن يقرر خوض رياضة المغامرة فوق الدراجة، ولمن يستقلون الدراجات بشكل عام؟

بشكل عام فإن ركوب الموتوسيكل هواية من أجل الاستمتاع بالطريق، ووسيلة مواصلة، وبالتالي هناك 5 أشياء ضرورية لمن يقود الموتوسيكل، أولها استخدام وسائل الأمان كخوذة وجوانتي، والتأكد من أن سائق السيارة يراك ويرى تحركاتك حتى لا يتعرض الشخص لحادث.

وثالث تلك النصائح عدم السرعة والقيادة بالسرعة الطبيعية لأن الموتوسيكل غير السيارة فهو أخف منها وربما فرملة خاطئة تعرض حياة السائق للموت، أما رابع تلك النصائح فهي رؤية الطريق جيدًا، وآخرها أن يكون سائق الموتوسيكل شخصية مسؤولة عن تصرفاتها وليس مستهترًا.


امتلكت كام دراجة وما هي أسماؤهم؟

امتلكت -تقريبًا- 5 دراجات؛ أول دراجة أسميتها "اللي ميتسماش" لأنها علمتني السواقة والأدب والميكانيكا. أما الثاني  فكان اسمه "حمص" لأن لونه ذهبي وله شخصية. الثالث كان اسمه "شهاب" لأنه كان يشبه شهاب السماء في السرعة واللون؟  والرابع فاسمه فيروز؛ لونه فيروزي وأنا أحب صوت جارة القمر فيروز، والخامس أطلق عليه إيفا.

ومن أقربهم إلى قلبك؟

فيروز أقربهم إلى قلبي فهي الأكثر استخدامًا والأقل عَطَلةً وحققت بها رقم قياسي، وكانت تتحمل أي عارض فقد سافرت بها من توشكى إلى السويس وإطارها الداخلي فيه ثقب كبير ومع ذلك نجحت بها.

لماذا اخترت اسم إيفا؟

أسميته بهذا الاسم كرمز لحواء معنى الحياة أي حياة جديدة متمثلة في التجربة التي سأخوض غمارها به ولأنه أول موتوسيكل كهربائي.

لدينا تسريبات بأنك تعمل ايضًا على تطوير فيروز؟

لدي فكرة مجنونة وهي دمج فيروز مع إيفا بحيث يكون موتوسيكل رالي وكهربائي في نفس الوقت وهو نوع ليس غريبًا عن الموتوسيكلات فقد فاز ب"رالي داكار"، وسأقوم بدمج شاسيه فيروز مع موتور وبطارية إيفا.

وما هي الخطط المقبلة لعلي عبده؟

أخطط لتعويض المشاركة بمارثون ايه تي دريس وهو بمركبات زيرو من باريس للصين ومن الصين لباريس والمكسيك، فالمارثون سيكون خلال شهر يونيو القادم وهو موعد انتهاء رحلتي، لن أتمكن من المشاركة هذا العام، لكن أنتوي خوض التجربة خلال عام 2021.

ماذا عن حُلمك برحلة تتبع خط سير العائلة المقدسة؟

بكل تأكيد مازلتُ أحلم بهذه المغامرة، لكن لم أستطع جمع المادة العلمية الكافية بخصوص الأماكن لأن كل خطوط السير ليس لها وجود على الخريطة كون أن الأسماء تغيرتوالجغرافيا تغيرت، إضافة إلى أن المشروع يحتاج لتكلفة وترتيبات.
 

اليوم الجديد