حوار| طبيب عائد من الصين يكشف أسرار فيروس كورونا

الدكتور أحمد حمدي

2/9/2020 6:51:51 PM
حوارات

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

كورونا ليس له علاج حاليا.. وسيتم إيجاد مصل له خلال 8 أشهر

السفارة المصرية كانت تتواصل مع الجميع لحظة بلحظة

الدومينو والقمار سبب سرعة انتشار الفيروس

حالة من الفزع والرعب سيطرت على العالم خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بسبب فيروس كورونا، والذي انتشر في الصين كالنار في الهشيم، وامتدد إلى العديد من دول العالم، تاركًا العديد من الإصابات والوفيات.

وبما أن الصين كانت معقل ظهور وانتشار الفيروس، ومن المعروف عنها أيضًا التقدم العلمي في شتى المجالات، واتخذت الدولة ومواطنيها العديد من الإجراءات، وكان بعضها محل سخرية من الجميع، فكان لزامًا علينا أن نتعرف على طبيعة ما يحدث في الصين، ومدى فاعلية ما اتخذته من إجراءات احترازية؛ للحد من انتشار فيروس كورونا، وذلك من خلال حوارنا مع الدكتور أحمد حمدي غنيم، مدرس مساعد الطب الشرعي والسموم في مركز بحوث الصحراء، والعائد من الصين، التي تواجد بها لدراسة الدكتوراه في مجال الأمراض المعدية، والتي من بينها فيروس كورونا.. وإليكم نص الحوار..

لماذا سمي فيروس كورونا بهذا الاسم؟

كورونا كلمة لاتينية، و"كراون" بالإنجليزية، وتعني التاج أو الهالة، والفيروس أشبه بالتاج عند رؤيته بالميكروسكوب.

كورونا يصيب الإنسان أم الحيوان؟

 هو فيروس مشترك يصيب الإنسان والحيوان.

هل كورونا فيروس حديث؟

 لا ليس بالحديث، يوجد منذ فترة طويلة، فظهر وتم عزله من الدواجن عام 1960، وسمي بالتهاب القصبة الهوائية المعدي IBV.

وما هي أعراض الفيروس؟

كورونا يصيب الحيوانات بلا استثناء، ويسبب لهم إسهال، وإذا لم تتم معالجته يؤدي إلى حدوث جفاف، يؤدي بعد ذلك إلى الوفاة، باستثناء الدواجن يسبب لها أعراض مشابهة لأعراض الإنفلونزا العادية عند الإنسان، أما الإنسان فيسبب له سخونية وكحة وتكسير عام في الجسم، فهو أشبه بالإنفلونزا العادية في تأثيرها.

كيف يتم تشخيص الفيروس؟

يمكن تشخيص فيروس كورونا فقط، عن طريق جهاز الـ pcr، فهو الوحيد الذي يؤكد وجود الفيروس من عدمه.

كيف يتم فحص المصاب أو الشخص المشتبه في إصابته بكورونا؟

يتم أولًا قياس درجة الحرارة، وعمل أشعة مقطعية على الصدر؛ للتعرف على حالة الرئتين، كما يتم عمل Rail Time Pcr، في حالة الشك في وجود الفيروس، للتأكد من وجوده.

هل يوجد تشابه بين أعراض كورونا وأي مرض آخر؟

الفيروس موجود في الإنسان في 6 سلالات، 4 منها بيسببوا أعراضًا أشبه بالبرد، وليس منها أي خطورة، وسلالتين أخرتين تسببان العديد من المشاكل، والتي قد تؤدي إلى الوفاة.

والسلالتان هما "SARS"، والذي ظهر في الصين عام 2002، وانتقل وقتها من الخفافيش إلى نوع من القطط البرية ثم إلى الإنسان، ووقتها الصين قضت على الكثير من القطط البرية للتخلص من الفيروس قبل انتشاره.

SARS، هو متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الشديد، وتسبب، عام 2003، في وفاة حوالي 700 شخص، وإصابة 8 آلاف على مستوى العالم.

وما هي السلالة الثانية؟

هي فيروس كورونا، والذي ظهر بعدها في السعودية عام 2012، عند شخص كان لديه جملًا يعاني من بعض الأعراض التنفسية والإسهال، وأصيب الرجل بالكورونا، وشخص المرض وقتها طبيب مصري كان يعمل هناك، ولكن وقتها التقارير أشارت إلى أن المرض لا ينتقل من إنسان إلى إنسان آخر، ولكن سرعان ما ظهرت حالة في تونس وأخرى في فرنسا، وانتقل الفيروس على مستوى 27 دولة، وتسبب في إصابة 2468 شخصًا، ووفاة 851 آخرين، بمعدل وفيات 34.5%.

كيف ظهر فيروس كورونا في الصين؟

فيروس الكورونا الذي ظهر حاليًا في الصين، بدأ في أواخر ديسمبر 2019، عن طريق 56 حالة كانوا يعانون من برد في مدينة وهان، وعن طريق الأشعة المقطعية وجدوا أنهم مصابون بالتهاب رئوي، وعن طريق جهاز pcr، اتضح أن 41 شخصًا منهم مصاببين بكورونا، وحدثت أول حالة وفاة 9 يناير 2020.

 

الفكرة إن ثلث الحالات التي توجهت للمستشفى كانوا مرضى ضغط وسكر، والآخرين كانوا من العاملين في سوق المأكولات البحرية بووهان أو المترددين عليه، فتبين أن العدوى من أصل حيواني، وتم عزل الفيروس من 5 حالات، وتم عمل اختبارات لمعرفة التسلسل الجيني للفيروس للتعرف على "هو أي نوع من فيروس كورونا؟".

ووجدوا أنه يتشابه مع فيروس كورونا التي تسببه الخفافيش بنسبة 95%، وهذه السلالة في الأساس هي أصل معظم السلالات التي تسبب فيروس كورونا.

هل كان هناك أي مؤشرات لظهور الفيروس؟

لا.. لم يكن هناك أي مؤشرات الموضوع ظهر فجأة وانتشر بسرعة البرق.

كم عدد المصابين والوفيات في الصين؟

حتى الآن وصل عدد الحالات المصابة إلى 38 ألفًا و800 شخص، و700 حالة وفاة، وتعافى 630 شخصًا، وهذا مؤشر جديد للسيطرة على الفيروس خلال الفترة المقبلة.

وما هي الإجراءات التي اتخذتها الصين؟

الصين قامت بإنشاء مستشفيان، أحدهما يسع 1000 سرير والآخر 1300، وذلك خلال 10 أيام، وبدأ العمل بهما منذ 3 فبراير، وتوجه 70 طبيبًا عسكريًا من أكبر الأطباء إلى "وهان"، كما تقدم أطباء مدنيين من أكثر من مقاطعة إلى "وهان" لمساعدة الطاقم الطبي الموجود هناك.

وهناك 2 أبلكيشن Gd، Ali Pay، وفرا للمواطنين Mask وGloves، وجمعا مبالغ مالية للمساعدة في السيطرة على الفيروس.

وابتداءً من صباح يوم 23 يناير، توقفت جميع المواصلات العامة، "أتوبيسات، مترو، قطارات، طائرات"، وحتى تحركات الأفراد داخل المدينة، ولا يستطيع أحد التحرك بدون mask، والـ mask من نوع خاص N97، وذلك لمنع انتشار المرض.

لماذا انتشر المرض في هذا التوقيت؟

انتشر المرض في هذا التوقيت لأن الفترة من بداية شهر يناير وحتى فبراير هي عيد السنة الصينية، وينتقل الناس خلالها بين المقاطعات سواء الطلبة الذين يقضون العيد مع أهلهم أو السياح أو غير ذلك.

هل يوجد مصل أو علاج لفيروس كورونا؟

فيروس كورونا ليس له مصل أو لقاح حتى الآن، ومن المتوقع أن يكون له علاج خلال من الفترة من 8 إلى 12 شهرًا، وعلاج الفيروس هو علاج أعراض فقط؛ علاج للسوخنية، للبرد، التهاب رئوي، فلا يوجد علاج مباشر للفيروس، كما يتوقف العلاج أيضًا على مناعة الشخص المصاب بالفيروس.

وماذا عن طرق الوقاية من الإصابة بالفيروس؟

طرق الوقاية تتمثل في ارتداء القناع، وتقليل القبلات، وتجنب العطس أمام الناس خاصة في حالة وجود إنفلونزا، ويمكن أن يتم ذلك من خلال المناديل، وعدم لمس منطقة العين أو الأنف باليد، وفي حالة الاختلاط بالحيوانات يُفضل استخدام "الإيثانول"؛ لتطهير اليدين، ويمكن أن يتم رشه على الملابس لتطهيرها أيضًا.

وماذا عن مستقبل فيروس كورونا؟

مستقبل الفيروس، سؤال سابق لآوانه لأننا نتحدث عن انتشار سريع، وهناك حالات بدأت تتعافى، والموضوع يحتاج وقت حتى يتم الحكم عليه، ونعرف سيسير في أي اتجاه.

هل من الممكن ظهور فيروسات أخرى خلال الفترة المقبلة؟

 من الممكن ظهور فيروسات أخرى، لأنه يوجد فيروسات تتحور، وأخرى جديدة تظهر، ولكن يجب اتباع الإرشادات العامة مثل النظافة الشخصية، والبعد عن السلوكيات الخاطئة في الطعام، مثل الخفافيش وغيرها من الأكلات الغربية التي يتناولها الصينيون.

رغم كل الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الصين، إلا أن الفيروس انتشر بشكل كبير.. بم تفسر ذلك؟

الإجراءات التي اتخذتها الصين مثل إغلاق مدينة وهان، ومنع التحركات، كان من المفترض أن يقلل عدد الإصابات بشكل كبير، ولكن لازال هناك إصابات، ويرجع ذلك إلى اختلاط الأفراد ببعضه، فالصينيون يجلسون في تجمعات  كبيرة ويلعبون الدمينو والقمار، والدولة منعت الضمن حاليًا،

لأنه من الممكن أن ينقل العدوى، عن طريق إن الرذاذ يجي على الضمن والشخص الآخر بيلمسها، فتنقل، وانتشار الفيروس يكون عن طريق العطس أو الرذاذ أو ملامسة الأشياء الخاصة بأي مريض، بالإضافة إلى أن الشخص المريض بيعدي 4 أشخاص في كحة واحدة أو عطسة واحدة.

ما رأيك في قرار حرق الجثث الذي اتخذته الصين كوسيلة للتخلص من الفيروس؟

حرق الجثث جاء لضمان عدم انتقال الفيروس، لأن الفيروس من الممكن أن ينتقل حتى بعد وفاة المريض، وشددت الحكومة الصينية على إبقاء الجثث في أماكنها وعدم نقلها إلا بتصرف الأطباء، ومنعت كذلك مراسم العزاء، كل هذه محاولات للسيطرة على الأمر.

هل أعداد المصابين والوفيات التي تعلن عنها الصين حقيقية؟

الأعداد التي يتم الإعلان عنها صحيحة، وما دون ذلك هو عارٍ تمامًا من الصحة، وخصوصًا أن هناك حالات تتعافى.

 

هناك أنباء عن ظهور فيروس إنفلونزا الطيور داخل الصين؟ ما مدى صحة ذلك؟.. وماذا لو انتشر الفيروسان في نفس الوقت؟

إنفلونزا الطيور، ظهرت مجددًا في مزرعة بمقاطعة هونان، بها حوالي 8 آلاف دجاجة، أدت إلى وفاة 4500 دجاجة ما دفع الحكومة الصينية إلى إعدام حوالي 17800 دجاجة في نطاق المزرعة حتى تمنع انتشار المرض.

 

الإنفلونزا كانت فقط في مزرعة واحدة، والحكومة قضت على الدواجن في محاولة لمنع ظهور المرض، وربما لم يظهر مرة أخرى، ولا توجد أي تقرير رسمية حتى الآن تفيد بظهور هذا الفيروس.

ماذا عن دور الدول المصرية في التعامل مع رعاياها الموجودين بالصين؟

دور الدولة مع المغتربين المصريين سواء كانوا طلبة أو عاملين كان على قدر من المسؤولية، والسفير المصري الدكتور محمد البدري كان يتواصل يوميًا مع الجميع، وكما قال لنا السفير "كنا نعمل في صمت، والمبدأ في إدارة الأزمات هو "المعرفة على قدر الحاجة"، لأن فيه ناس كتير شككت في موقف مصر، واتهمتها بالتباطؤ، والسفارة كانت تتابع الموقف بشكل يومي، حتى صدر القرار بإجلاء المصريين.

هل عاد جميع المصريين الموجودين في الصين؟

 عدد المصريين في وهان 350 مصريًا، وعاد فقط 302؛ طلاب وعاملين وأسر، وفضل الآخرون الاستقرار في وهان لأسباب شخصية تمثل بعضها في زيادة النفقات في حالة العودة إلى الصين مرة أخرى، بالإضافة إلى ثقتهم في الحكومة الصينية، وأنها قادرة على السيطرة على الفيروس في أقرب وقت ممكن.

 

اليوم الجديد