برسوم رومانسية.. بدء محو الأمية الثقافية في الإسكندرية

جانب من الرسومات

2/6/2020 6:07:21 PM
المحافظات

يد تشققت من شقاء العمل، تجعدت بمرور السنوات، وأنامل اعتادت القبض على الفأس بكل قوة لكنها ارتعشت بمجرد أن أمسكت بالقلم الخشبي الصغير، فها هي الأنامل الجافة تداعب قلم الألوان الخشبي، تؤرجحه يمينًا ويسارًا، فيرسم شكلًا على الورقة الصغير أشبه بزرع الذرة الذي يقوم على زراعته ذلك الرجل الستيني، فيبتسم تلقائيًا ويقبض على القلم بشدة وكأنه يريد أن يضمه إلى صدره في حب وشغف.

هكذا كان الوصف الأبرز لما طرأ على مجموعة من أهالي قرى أبيس بمحافظة الإسكندرية إثر زيارة مبادرة لا للأمية، والتي شملت مجموعة من الأنشطة الفنية تمثلت في تعليم جميع الأهالي الرسومات بالألوان الخشب، على الرغم من اختلاف أعمارهم السنية، بجانب بعض الأنشطة الرياضية، وذلك كعملية جذب لفتح فصول محو الأمية.

وقالت الدكتورة مها البقسماطي، مدير مركز الرصد ودراسات المشكلات المجتمعية للمحافظة التابع لجامعة الإسكندرية، إن المبادرة تقوم عليها الجامعة بالتعاون مع محافظة الإسكندرية متمثلة في مركز المعلومات للتننمية المحلية بالإضافة إلى المركز القائمة على إدارته، وذلك للوصول إلى نسب أعلى لمحو الأمية وتذليل الصعوبات التي تواجه نشاط محو الأمية في القرى.

وأضافت "البقسماطي"، فى تصريحات خاصة لـ "اليوم الجديد"، أنه تم تنظيم ورش فنية من قبل كلية الفنون الجميلة، بحضور الدكتورة صفاء عبد السلام وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور عادل مصطفى، ومجموعة من الطلاب، وذلك بهدف جذب وتحفيز الأطفال وأولياء أمورهم لحضور فصول محو الأمية، وتم توزيع ألوان وأوراق رسم، بجانب إهداء 15 لوحة من لوحات طلبة الفنون الجميلة إلى الأطفال أصحاب الرسومات الجيدة، وذلك لتشجيعهم على تنمية مواهبهم.

وأوضحت أنه تم جذب قرابة 400 فرد، أي ما يقرب من 4 قرى في منطقة أبيس، وذلك نتيجة للورش الفنية التي تم تقديمها كالرسم، وتعليم مفارش الخرز للسيدات، وورش النحت للشباب والرجال، بالإضافة إلى تنظيم جلسات علاج طبيعي بشكل مجاني في مقابل المواظبة على فصول محو الأمية، وسيتم فتح قرابة 40 فصلًا لمحو الأمية في تلك المنطقة نتيجة للتوافد الكبير.

ولفتت مدير مركز الرصد، إلى مدى السعادة التي تجلت على وجوه الجميع بسبب الرسومات، حيث أن الأطفال حرصوا على رسم أمورًا عاطفية؛ كصور للأولاد برفقة البنات والورود تحيطهم، فيما تجلت رسومات كبار السن للمحاصيل التي يعملون بها، مؤكدة على نجاح تلك التجربة فى جذب الكثير للفصول والتعلم.

اليوم الجديد