وداعا للسور القديم.. مكتبات الأزبكية تجذب القراء رغم الغلاء

جناح سور الأزبكية

2/2/2020 9:10:54 PM
ثقافة

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

يعد «سور الأزبكية» معلماً من معالم القاهرة ويرتبط عند عشاق القراءة بذكريات يصعب محوها؛ سواء أكنا نعنى السور التقليدى الممتد فى ميدان العتبة، أو الذى كان يحتل سنوياً ساحة واسعة بلا سقف ولا جدران بأرض المعارض بمدينة نصر،وصولاً للنسخة الأحدث بالدورة الـ51 لمعرض القاهرة للكتاب، حيث تشارك 41 مكتبة للمرة الأولى بعد انتقال المعرض للتجمع الخامس.

 فى كل الأحوال ستجد بين جنبات السور أشهر الكتّاب فضلا عن القراء والباحثين والطلبة، من كل الأعمار والجنسيات؛ هذا يحب كتب التراث، وذاك يبحث عن متعة أدبية فى روايات عالمية وعربية، وثالث تناديه أعداد المختار والرسالة ومجلات الثقافة القديمة.. فتاة تجد متعتها فى الروايات العالمية بالإنجليزية، وسيدة تبحث عن مجلات الديكور والمطبخ الأنتيكة.. قواميس وكتب علمية.. روائع فكر ونقد وتاريخ .. لوحات مستشرقين مستنسخة وصور فنانين.. الكل منهمك.. وتمر ساعات وأنت تدفن رأسك بين أكوام الصفحات الصفراء حتى تكتشف أن عليك الرحيل.

ما إن تلمح أسماء المكتبات الحالية بالمعرض حتى تتأكد أنها لورثة مؤسسيها؛ إذ تعود أقدم تلك المكتبات لبدايات القرن الماضي، بعض هؤلاء البائعين قارئ مخضرم يدرك قيمة الكنز الذى يبيعه ويشتريه، وبعضهم تاجر شاطر لكن قارئا أشطر يغلبه!

وفى جولتنا بالمعرض وجدنا حالة من الرضا بين رواد المكتبات، خاصة وأن المكتبات أصبحت أكثر نظاما ونظافة، وتراجعت الكراتين المكدسة، لكن ظل قسم غير قليل من هؤلاء القراء يفضل البحث الحر بين كتب الساحة القديمة ويرى أن الكتب أيضا أصبحت أسعارها مغالى فيه بعد الانتقال للمعرض الجديد.

صحيح أن يافظات بـ"عشرة" و"عشرين" ما زالت موجودة، لكن أكثر الروائع الفكرية والأدبية والمجلدات ارتفعت أسعارها بدرجة كبيرة، ويخبرنا بذلك مؤسس نادى القراء الأصليين، الشاعر إبراهيم عادل، وكان فى جولته بالأزبكية فى المعرض قد سعى لشراء بعض الكتب التى يعرف مسبقا سعرها فوجد أنها زادت بشدة، كما لاحظ قلة الاعمال القيمة التى كان يجدها كل عام فى مجال الأدب الذى يستهويه ويدرسه أيضا فى مجال النقد.

ورغم تأكيد رئيس معرض الكتاب الدكتور هيثم الحاج على، أن إيجارات المكتبات ليس بها مغالاة مقارنة بارتفاع الأسعار ومقارنة أيضا بأسعار حجز الأجنحة بأى معرض كتاب عربى آخر، إلا أن أغلب البائعين ممن تحدثنا إليهم اكدوا أنهم يفضلون تخفيض تلك الإيجارات بما ينعكس إيجاباً على حضور نسبة أكبر من المكتبات إذ لم يشارك سوى ثلث المكتبات فعلياً، كما شكا البعض من ضيق المساحات المخصصة مقارنة بالاعوام الماضية بما جعلهم يضطرون للاكتفاء بجزء من الكتب المتاحة للعرض.

وبرغم ذلك تظل مكتبات الأزبكية الجديدة بصالة 4 عاملا كبيرا لجذب رواد المعرض، وبعضها لا تستطيع بسهولة أن تدلف إليها وتنتقى بين الكتب من شدة الزحام، وهو أمر يثمنه العارضون ويرونه إيجابيا ومشجعا على مواصلة مغامرتهم والتى لا يعرفون مدى جدواها حتى الآن إلا بعد انتهاء المعرض، متمنين أن تتاح لهم المزيد من التسهيلات لصالح عشاق المعرفة، خاصة وأنهم ممن لا يشارك فى عرض الكتب المزورة ويعد المعرض بالنسبة إليهم موسما سنويا وأحيانا شبه الوحيد لتحقيق مكاسب معقولة تمكنهم من مواصلة الطريق.

اليوم الجديد