حوار| هيثم الحاج: معرض الكتاب يقفز عالميا.. وشبح التزوير اختفى

رئيس الهيئة العامة للكتاب الدكتور هيثم الحاج- أرشيفية

2/2/2020 9:04:21 PM
ثقافة

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

زوار المعرض كسروا حاجز المليون فى أيامه الأولى

بعد نفادها سريعاً .. «شخصية مصر» تحت الطبع من جديد

برنامج دولى للناشرين وكتب رقمية.. خدمات لأول مرة

شياكة مكتبات «الأزبكية» الجديدة ليست عيباً

2020 أكبر حضور أفريقى.. وخطة للصناعات الثقافية

كنوز الهيئة بأسعار زمان.. واستعداد لعودة «القراءة للجميع»

المعرض يتلافى مشكلاته أولاً بأول.. ويطمح للتوسع

بإقبال تخطى المليون زائر فى أيام قليلة، تشهد القاهرة - للعام الثانى- معرض الكتاب الدولى، بعد انتقاله للتجمع الخامس، ورغم التخوفات فقد اجتاز الأفراد والعائلات من الجد للحفيد تلك المسافة التى تفصلهم عن الكتب التى ينتظرونها من العام للعام، وهناك على البوابات كانت شمس شتوية ترحب بهم وهواء عليل وقاعات منظمة مجهزة بأحدث التجهيزات وساحات للخدمات المتنوعة ووجبة ثقافية وفنية ممتعة، فيما تسرى الموسيقى بين الجنبات لتكتمل البهجة.

التقينا الدكتور هيثم الحاج على، رئيس الهيئة العامة للكتاب، أو قائد الكتيبة المنظمة للمعرض، وهى لجان نوعية تضم أهم مثقفى مصر، وكعادته تجده يترجل بين صالات المعرض المترامية، يطمئن بنفسه على كل تفصيلة، ويرحب بالضيوف سفراء ووزراء وكتّاباً وفنانين، ويستمع لشكاوى الزوار والعارضين، ويسارع لحلها مباشرة وبعيداً عن الروتين.

سألته «اليوم الجديد» بداية: كيف تجد الإقبال الجماهيرى هذا العام؟

قال: لقد تجاوزت زيارات المعرض المليون زائر فى يومه الثامن، وأتوقع أن تكون الحصيلة مقاربة للعام الماضى حين وصلنا لحجم زيارات يصل 4 ملايين، وهو ما خيب كل الظنون بضعف الإقبال؛ بسبب انتقال المعرض، بالإضافة لتزايد أعداد الناشرين الذين تقدموا بالكامل للمشاركة، وسمحت المساحة الحالية بنحو 900 منهم للوجود.

ولقد سعينا لتلافى كل العقبات التى واجهت الدورة السابقة، ومنها الطوابير الداخلية لزوار الصالات، ونتعلم كل يوم تقريباً كيف نطور أداءنا.

وماذا عن «الأزبكية» الذى شكا الزوار من كونه أصبح مكتبات «شيك» وغالية؟

لا أعتقد أن السور اختلف، فلدينا 41 مكتبة مشاركة وملتزمة بقوانين المعرض، والتى تمنع عرض أى كتاب مزوَّر، وتعرض صاحبها لجزاءات رادعة. وقد عرضت تلك المكتبات كل كتبها بحرية وبالتسعيرة التى تضعها المكتبة بلا تدخل منا، ولكن الجمهور اعتاد على الشكل العشوائى لتلك المكتبات التى كانت تعرض قبل سنوات فى مخيمات بالية سريعاً ما تداهمها الأمطار فى مظهر غير حضارى بالمرة، لا نرتضيه لمعرض دولى تحتضنه القاهرة.

وكيف تمكن المعرض من مواجهة شبح «قرصنة الكتب»؟

أود أن أشير إلى أن عملية تزوير الكتب وعرضها فى نسخ غير أصلية، كانت تهدد سمعة معرض القاهرة للكتاب، باعتباره «بؤرة تزوير»؛ لأن المعارض الدولية يجب أن تحترم الملكية الفكرية للمؤلف، كحق مبدئى له وللناشر وللقارئ فى النهاية، وبدون تلك المعادلة تسقط صناعة الكتاب، ولهذا ظللنا طيلة 4 سنوات، بجميع الأشكال القانونية والإجرائية، نواجه أى صاحب دار نشر أو مكتبة مزوّر، وهذا العام لم يشارك سوى المقيدين فعلياً فى لائحة الناشرين الذين لم تسجل ضدهم أحكام سابقة، وجميع الكتب لها أرقام إيداع حقيقية.

وبالتعاون مع المصنفات الفنية نجحنا فى إزاحة هذا الشبح فلم تصل شكوى واحدة حتى الآن من كتاب مزور.

يشهد جناح الهيئة العامة للكتاب حضوره الكثيف الذى اعتدنا عليه، فما جديده هذا العام؟

بالفعل جميع أجنحة النشر الحكومى والقومى تشهد عادة الزخم الأكبر؛ بسبب جودة الكتب وأسعارها الرمزية، مقارنة بالنشر الخاص، ولهذا يسارع القراء بالاقتناء منها لمكتباتهم كل عام، وهذا العام تقدم الهيئة العامة للكتاب فى قاعة مخصصة «كنوز الهيئة»، وهى الكتب التى تم إخراجها من المخازن من الثمانينيات وتباع بنفس أسعارها القديمة، فتجد أن مجلداً معتبراً وذا قيمة فكرية أو فنية كبيرة بسعر 3 جنيهات فقط. وهدفنا الأول هو تشجيع القراءة.

وألفت، أيضاً، إلى أن هناك خطة للاستفادة من الرصيد الضخم لمكتبة الأسرة وشغف القراء بها، فى عودة ما كانت عليه فى ظل «مهرجان القراءة للجميع»، ورغم تراجع المخصصات المالية فيها.

وماذا عن موسوعة «شخصية مصر» التى شكا الجمهور من نفادها فى الأيام الأولى؟

الموسوعة التى تعرضها الهيئة جاءت من اتفاق مع دار الهلال، مالك حقوق الملكية الفكرية لأعمال الدكتور جمال حمدان، الجغرافى المصرى الفذ، والذى يتخذه المعرض شخصية هذا العام، وقد عُرضت بسعر مخفض للغاية، وجارٍ حالياً إعداد طبعة ثانية لطرحها فى أجنحة هيئة الكتاب لتلبية الطلب عليها.

ما الخدمات التى يقدمها برنامج النشر الدولى CAIRO CALLING الذى تقدمونه لأول مرة؟

البرنامج هو خطوة بين خطوات كثيرة ندعمها للارتقاء بمكانة المعرض دولياً، ويستهدف توفير صلات بين الناشرين المصريين ونظرائهم عالمياً لصالح تطوير صناعة النشر والترجمة وتبادل حقوق الملكية، والبرنامج طموح وسيشهد تطورات كبيرة عاماً بعد عام.

تشهد الدورة 51 طفرة فى الخدمات البشرية والتقنية، حدثنا عن معالمها؟

بالفعل، وضمن خطة تطوير المعرض، استحدثنا تطبيقاً يسهل الوصول لأى كتاب ولدور النشر بالصالات المختلفة، كما وفرنا خدمات تقنية من عينة تقوية شبكة الاتصالات، توفير المتطوعين، ساحات الكتب التعليمية والأفلام والنشاط المسرحى بحضور الفنانين، كشك الموسيقى، مضاعفة ساحات الطفل وكتبه وألعابه التعليمية وأنشطته، ولكن الأهم أن المعرض هذا العام وضمن سعيه لاستحقاق صفته الدولية تبنى الكتب الإلكترونية التى تطرح إلى جانب الكتب الورقية، لاستكمال الخدمة الثقافية.

وإعلامياً، يشهد المعرض هذا العام جريدة متخصصة بنشاطه تنشر ورقياً ومتاحة مجاناً بالمعرض، إلى جانب القناة الجديدة على يوتيوب التى تبث أنشطته، كما تقدم خدمة إعلامية مرئية أسوة بالقنوات الفضائية من أجواء المعرض مباشرة وبين رواده، وتم تفعيل أنشطة الصفحات الاجتماعية وخاصة عبر الفيسبوك التى أصبحت تقدم كل جديد على مدار الساعة بالصورة والكلمة والصوت.

بصراحة.. لماذا يغيب مشاهير الكتابة العالميون والعرب عن برنامج المعرض؟

لقد وجهنا دعوات بالفعل للعديد من الكتاب البارزين، ومنهم مثلاً «سوينكا» و«كوتزى» وغيرهما، ولبى بعضهم الدعوة كالأديب السودانى طارق الطيب، ولكن أحياناً ما تحول عوامل تقدم العمر والانشغال دون تلبية تلك الشخصيات للدعوة، ولكن دعينى ألفت النظر إلى أن أغلب الأنشطة الثقافية العربية يغلب عليها الطابع المصرى؛ لأننا بلد غنى ثقافياً وحضارياً، ودورنا أيضاً أن نقدم الوجوه الجديدة إلى جانب الشخصيات البارزة والمحبوبة فى مجالات عدة والتى نحرص على لقاء الجمهور بها.

بمناسبة رئاسة مصر للاتحاد الأفريقى.. كيف ساهم ذلك بنجاح المعرض الذى يرفع نفس الشعار (مصر وأفريقيا)؟
لقد لبى عدد كبير من السفراء والمفكرين والخبراء الأفارقة دعوتنا لحضور الندوات الثقافية، بالإضافة لتقديم دولة السنغال ضيف الشرف هذا العام برنامجاً ثرياً للغاية.
ولدينا هذا العام وللمرة الأولى مؤتمر متكامل نظمه مركز الدراسات الأفريقية التابع لجامعة القاهرة؛ لبحث كل القضايا المصيرية للقارة والعمل المشترك فى كل المجالات واستخراج تلك الأوراق فى نهاية المعرض لتشكل رؤية واضحة وبرنامجاً للعمل وهذه إضافة ملموسة.

كما أن المعرض يقدم للمرة الأولى برنامجاً لتدريب الشباب الأفارقة ضمن «قادة المستقبل» بشهادات معتمدة.

وعلى صعيد الشخصيات حضرت قامات فكرية ومنهم حفيدة الزعيم نيلسون مانديلا والمفكر الموريتانى الأبرز محمد ولد أحظانا، والدكتورة رشا قلج، شخصية العام الأفريقية، وخصص المعرض جائزة لأفضل كتاب عن أفريقيا.

والأهم أن تلك الأفكار تتبلور ضمن خطة متكاملة لتبادل الصناعات الثقافية بين العواصم الأفريقية وبدور كبير تلعبه القاهرة.

يعد محور المبادرات من أبرز تيمات الأنشطة فى المعرض، فكيف يساهم ذلك فى نجاحها؟
المعرض يتبنى بالقول والفعل الترويج لكل المبادرات الإيجابية فى المجتمع، ومنها «عربة الحواديت» فى مجال الثقافة والتى منحها جائزته العام الماضى واستقبلها العام الحالى لإشاعة البهجة بين الأطفال، وأيضاً هناك مبادرات مهمة كـ«مكانك يهمنا» أو «الرياضيون يقرأون» وغيرهما الكثير.

ما الذى تخططون لتطويره فى الأعوام المقبلة؟

أمور كثيرة، تخص المساحة التى استوعبت فعلياً 900 ناشر إلى جانب الأنشطة الثقافية والفنية والخدمات، ولكنها، أيضاً، لم تستوعب أعداداً أخرى من الناشرين، وتسببت بشكوتهم كما تسببت بضيق بعض الأجنحة، وهناك تطورات كثيرة جداً تخص الخدمات المقدمة ليصبح المعرض بالفعل فى مصاف أكبر معارض العالم من حيث الزيارات والخدمات المقدمة.

اليوم الجديد