حوار| أصغر "book tuber": علامة تنصيص سبب نجاحي 

إسماعيل الإبياري-أرشيفية

1/28/2020 5:06:37 PM
ثقافة

 

ساهمت بأول صالون ثقافى للطفل.. وأصبحت مشهوراً بمدرستى

أحلم باحتراف الإخراج.. وغياب فضائية للطفل «مؤسف»

حلم «قناة للكتب» راودنى كثيراً.. وأسعد آلاف المحبين

نظام التعليم يحتاج سنوات لينجح فى قفزاته الواسعة

القراءة فتحت عقلى على عوالم واسعة وأفادت دراستى

أحمد خالد توفيق كاتبى المفضل.. وأتابع «البوكتيوبرز» المصريين

إسماعيل الإبيارى، أو ببساطة أصغر مؤسس لقناة «يوتيوب» متخصصة فى متابعة جديد الكتب المصرية والعربية، رغم أن عمره لا يتجاوز 14 عاماً، وقد اختار أن يواكب التقدم الذى أحرزه أبناء جيله مبكراً، ولكن هذه المرة من بوابة عشقه الأول (القراءة)، ولهذا لم يكن غريباً أن تحظى قناته «علامة تنصيص» على إعجاب المئات، ويحظى بتوقيعات مميزة من أشهر الكُتاب، خاصة أنه يمتلك شخصية ناقدة لا تمرر مشهداً ولا كلمة مرور الكرام..

إسماعيل، أيضاً، مبادر ثقافى، قام بالمساهمة فى تأسيس أول صالون ثقافى للطفل، وهو متابع دؤوب لثمرات الكتب الجديدة.

تحدثت «اليوم الجديد» مع الطفل العبقرى الذى رحب رغم انهماكه فى المذاكرة ليلة الامتحان، فهو لا يزال طالباً فى المرحلة الإعدادية بإحدى المدارس الدولية.

المثير أن «الإبيارى» يصدّر فى حديثه حكمة رجل بالغ بروح طفل، فهو مثلاً يفضل الصحف الورقية رغم شيوع الإلكترونية، ويفضل القراءة باللغة العربية رغم أن دراسته أساساً بالإنجليزية، ويعرف الطريق لتنظيم حياته بين القراءة، والتحصيل الدراسى، وممارسة الهوايات.

يتمتع الصبى المصرى وشقيقاه برعاية أبوين متعلمين جيداً، وهما صيدلى وطبيبة، وخاله الذى تعرف من خلاله على عالم القراءة، ولكنه يدين بالفضل الأول لجدته صاحبة المكتبة الكبيرة التى جمعت فيها روائع شتى من هيئة الكتاب المصرية وغيرها من دور النشر.

وعلى أعتاب معرض القاهرة للكتاب فى دورته الـ51، يشعر «إسماعيل» بسعادة بالغة، ويحبس أنفاسه للقاء الأحبة، على الورق وفى الواقع.. كما يستعد للمشاركة فى ندوة تقييم تجربة «البوكتيوبرز» المصريين، وهو مصطلح أصبح شائعاً عالمياً لمؤسسى قنوات الكتب عبر اليوتيوب.

لنترك إسماعيل يخبرنا بقصته المشوقة وأحلامه..

البداية..؟

بدأت وعمرى لا يتجاوز 11 عاماً، وربما بدأت قبل ذلك بسنوات مع كتب الأطفال، وقد جذبتنى كتب عدة كنت أجدها عند الأهل، وأهمها كتب أحمد خالد توفيق، والكثير من الروايات، وبدأت فى مبادلة الكتب مع خالى وجدتى المهتمين بالقراءة بشدة.

ميولك فى القراءة؟

أحب علم النفس بشدة، وليس كتب التنمية البشرية التى يغلب عليها السطحية، وعدم الخبرة، وأحب روايات اليوتوبيا، والخيال.

كُتَّابك المفضلون؟

على سبيل المثال أحب أحمد مراد، أمير عاطف، محمد صادق، وضياء خليفة، والكثير من كتاب الشباب العرب. وهى مرحلتى الأولى قبل أن أنطلق لقراءة الكتب الأقدم.

رأيك فى كتب الأطفال؟

للأسف معظم الكتب العربية متجهة للكبار، وليس هناك اهتمام كبير بالطفل، والكتابة المبدعة له أسوة بما نقرؤه فى الروايات والكتب المترجمة للطفل، ولا حتى بإبهارها الإخراجى والصور والرسوم التى تحويها، ولكن للأسف سعرها غالٍ بشدة، ومن جهة أخرى لا أجد إصدارات هيئة الكتاب المخصصة للطفل بسهولة، فتوزيعها فيه مشكلة، ونعانى من الوصول إليها قبل نفاد النسخ.

متى قررت أن تصبح «بوكتيوبر»؟

تحديداً فى سبتمبر 2018، قبل بدء الدراسة بأسبوع، وكنت فعلياً أتابع عدداً كبيراً من مقدمى الكتب عبر يوتيوب، وأهمهم عمرو المعداوى، صاحب «الروائى»، وسيف حبشى «سلفنى كتاب»، طارق عز «كوكب الكتب»، ويسرى عفت «بوك كافيه»، وغيرهم، ومن خلالهم بدأت أجد فى نفسى رغبة لتقديم ما كنت أدونه عن كل كتاب أقرؤه.

هواياتك؟

أغلبها القراءة، ومشاهدة الأفلام ونقدها، فأنا عاشق للسينما والكتب، خاصة تلك الأفلام المأخوذة عن روايات جميلة مثل «الفيل الأزرق».

ألم تتأثر دراستك سلباً بقناة الكتب؟

تأثرت سلباً وإيجاباً، لكنى استطعت بفضل أسرتى تنظيم وقتى، واستبعاد الأوقات التى أستذكر فيها دروسى من القراءة، وأصبحت أركز على كل أوقات الفراغ لاستغلالها فى إنهاء كتب، وبالطبع تقلصت حلقاتى لواحدة كل شهر خلال الدراسة. لكن من جهة أخرى، فإن القراءة وسعت مداركى بشدة، وجعلتنى أتعامل مع الدراسة بمنطق أبسط وأمتع.

طقوسك فى القراءة؟

ليس أكثر من الهدوء، ومكان جميل، وإضاءة قوية؛ لأننى أرتدى نظارة.

بصراحة.. رأيك فى نظام التعليم الجديد؟

نظام التعليم فعلاً تخلص بدرجة كبيرة من التلقين، لكن أرى أنه يشبه من بدأ بالدرجة الثالثة من سلم تصاعدى فى التطوير، وتناسى أن الدرجتين الأولى والثانية لم يصعدهما كثيرون، لعدم تمرسهم فى نظام يقوم على التفكير أكثر من الحفظ، كما أنه انشغل بتقديم امتحانات ومواد عبر التابلت والطالب له سنوات طويلة يدرس عبر الكتب وهذا سبَّب إشكالية للكثيرين. وبخصوص مسألة الاستعداد للتفكير، وعمل الأبحاث والقراءة خلال الدراسة فهى مسألة نابعة من الأسرة والمدرسة والطالب والأخير هو كلمة السر للنجاح فيها. ورأيى أننا نحتاج لتطوير المنظومة القديمة، ثم الانطلاق لمنظومة مختلفة كلية.

هل أثرت شهرتك كأصغر بوكتيوبر مصرى عليك؟

سعادة كبيرة يغمرنى بها القراء والكتاب، بداية من الكلمات الجميلة والهدايا المتمثلة فى كتب أحبها، وتكريم مدرستى لى بإهدائى درعاً، ومعرفة الطلاب بى.

ما قصة صالون «إدراك» للناشئة؟

الصالون فعلياً هو الأول فى عالم صالونات الثقافة التى يقودها أطفال، فنحن نختار كتاباً كل مرة ونناقشه، وهو صالون جديد عمره ثلاثة أشهر، وهو فكرة (منة الله)، منسق صالون إدراك الثقافي، وبولا ناجى، صاحبة مشروع «عجلاتى الكتب» أو «ببلوبايك»، وقد تحدثا معى لعمل الصالون فى مدينة 15 مايو، وأحياناً يستضيف الصالون كاتب العمل أو مترجمه، وهو متخصص فى أدب الناشئة من عمر 6 إلى 15 عاماً.

رأيك فى فضائيات الطفل فى مصر؟

هذه ليست فضائيات للطفل، فمعظمها إعلانات ودبلجة عامية ركيكة لأفلام ديزنى العالمية، ونحتاج لفضائية متطورة تخاطب عقولنا وتمتعنا بإبداعات حقيقية كبيرة، وهو أمر متاح لمشاركة رجال الأعمال والإعلاميين والفنانين.

حلمك؟

أن أصبح مصوراً ومخرجاً محترفاً؛ لأننى أشعر أن تعبيرى عن نفسى بالكلمات سيختلف تماماً لو كنت مدركاً أبعاد الصورة التى يمكن أن تتحول عليها لو تم تقديمها كمسلسل أو فيلم.

 

اليوم الجديد