العالم بانتظار "صفقة القرن"..الصحافة تبدأ تسريباتها والفلسطينيون يرفضون

ترامب خلال استقباله بينيامين نتياهو رئيس وزراء إسرائيل

1/27/2020 11:46:27 PM
سياسة

نبيل أبو ردينة: مؤامرة.. وندعو سفراء الدول العربية عدم حضور مؤتمر"صفقة القرن"

يترقب العالم ما سيُعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد ساعات قليلة بشأن تفاصيل "صفقة القرن" التي كثر الحديث عنها خلال الأشهر القليلة الماضية، والتي ستقضي - بحسب "معلومات متداولة" - عن ممارسة السيادة الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية، وإقامة دولة فلسطينية على نحو 90 % من الضفة الغربية مع إمكانية تبادل الأراضي والإبقاء على المستوطنات والمسجد الأقصى تحت إدارة العدو الصهيوني، وبالرغم من الرفض القاطع للفلسطينين، إلا أن ترامب يُصر على موقفه ودعمه المستمر إلى تل أبيب.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن واشنطن ستعلن خطة السلام في الشرق الأوسط، المعروفة إعلاميًا باسم "صفقة القرن" بين الفلسطينيين والإسرائيليين "قبل" اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه زعيم حزب أزرق أبيض بيني جانتس، يوم الثلاثاء في البيت الأبيض.

وأضاف ترامب: "لديهم (يقصد الفلسطينيين) الكثير من الحوافز للقيام بذلك. أنا متأكد من أنهم ربما يتفاعلون بشكل سلبي في البداية، لكنه في الواقع إيجابي للغاية بالنسبة لهم".

وأضاف الرئيس الأمريكي: "كلاهما (نتنياهو وجانتس) يرغب في القيام بالصفقة، إنهما يريدان أن يرا السلام، أنظروا إسرائيل تريد السلام والفلسطينيون يريدون السلام.. إنهم جميعا يريدون السلام".

ويرى "نتنياهو" أنه "ينبغي" ألا نفوت هذه الفرصة التاريخية.. مع هذا الدعم الأمريكي، يجب أن نحصل على أكبر إجماع ممكن حول الجهود لتحقيق الأمن والسلام لإسرائيل".

قرار "ترامب" بشأن صفقة القرن، لم يكن وليد الصدفة، بل سبقه تواطئ صريح لشرعنة أطماع العدو الإسرائيلي في الأرض العربية المحتلة "فلسطين"، بإعلان واشنطن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وضم "غور الأردن" فضلا عن شرعنة الاحتلال في هضبة الجولان العربية المحتلة، ومؤخرًا ممارسة التهويد الزماني والمكاني لباحات وساحات المسجد الأقصى، بحثًا عن الهيكل المزعوم، تبعها تصعيد آخر بمنع وإبعاد إمام المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري عن الصلاة في المسجد الشريف.

وبحسب "CNN  فإن الجانب السعودي، أكد على لسان وزير خارجيته فيصل بن فرحان، أن الإسرائيليين غير مرحب بهم في السعودية، مشيرا إلى أن العلاقات مع إسرائيل تعتمد على التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، مضيفا: "نحن نشجع بشدة التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع".

وتابع قائلا: "وعندما يتم التوصل إلى اتفاقية سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ستكون قضية انخراط إسرائيل في محيطها الإقليمي على الطاولة على ما أعتقد"، على حد تعبيره.

وواصل: "سياستنا ثابتة، لا علاقات لدينا مع دولة إسرائيل ولا يمكن لحاملي الجواز الإسرائيلي زيارة المملكة في الوقت الراهن".

فلسطينيون: ممارسات ترامب "عربدة" غير مسبوقة

فلسطينيون يرون أن ممارسات الرئيس الأمريكي "ترامب" تجاه قضيتهم العادلة تُمثل عربدة غير مسبوقة، وأمر مرفوض وغير مقبول بالمرة، متسائلين: هل يحق لترامب أن يعطي ما لا يملك لمن لا يملك ؟، ومن الذي يُقرر منح الأرض والمقدسات الإسلامية للمتطرفين اليهود ؟، وهل يُصلح "ترامب" سياسته المتدهورة في الشارع الأمريكي من "عزل أو خلافه" على حساب الفلسطينين، مؤكدين أن هذا أمر غير قانوني على الإطلاق.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، قال نبيل أبو ردينة، المتحدث الرسمي لدولة فلسطين، إن القيادة أعلنت رفضها القاطع على كافة المستويات، مضيفا: لن تتنازل عن القدس، و"صفقة القرن" لن تطبق دون موافقة الشعب الفلسطين، داعيًا السفراء العرب والمسلمين إلى عدم المشاركة في مراسم إعلان "صفقة القرن"

وقال أبوردينة، في بيان له: "إننا نهيب بالسفراء العرب والمسلمين الذين وجهت لهم دعوات لحضور إعلان صفقة القرن المشؤومة بعدم المشاركة في هذه المراسم التي نعتبرها مؤامرة تهدف إلى النيل من حقوق شعبنا الفلسطيني وإفشال قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية".

وأضاف: علمنا بأن عددًا من سفراء الدول العربية والإسلامية الشقيقة الذين وجهت لهم دعوات رفضوا المشاركة، حيث أن الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية يثمنون ويقدرون المواقف المشرفة لهذه الدول تجاه قضيتنا وشعبنا.

ويرى مراقبون أن تداعيات الصفقة بدأت منذ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبالتالي بدأت تل أبيب التنفيذ على أرض الواقع بفعل التغيرات الديموجرافية، وضمت مناطق في الاْردن والأراضي الفلسطينية، وربما تتوسع إلى مناطق أو بلدان أخرى، مؤكدين أن السياسة الأمريكية ستطوع بالتنمية والسلام الاقتصادي بين دول المنطقة، حيث أسفر مؤتمر المنامة عن تخصيص 50 مليار دولار كمرحلة أولية، على أن يتبعها إجراءات أخرى.

كما أن التحولات التي حدثت بتغيير موازين القوى، وما تشهده الساحة العربية من "وهن" وبالتالي قد تستطيع إسرائيل أن تسوق لأفكارها من مبدأ السلام الاقتصادي كحل لوأد الصراع العربي الإسرائيلي، مشيرين إلى أن الخطة أو المشروع لن ينجح في ظل الرفض الفلسطيني.

صفقة القرن مؤامرة ضد الشعب الفلسطيني.. وتصف في صالح ترامب ونتنياهو

يأتي هذا بينما وصفت الخارجية الفلسطينية في بيان لها، أن الخطة الأمريكية لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، المعروفة إعلاميا باسم "صفقة القرن" بالمؤامرة على الشعب الفلسطيني وحقوقه ومستقبل أجياله، مشيرة إلى أن توقيت إعلانها يصب في مصلحة ترامب ونتنياهو على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

وقالت الخارجية الفلسطينية، إن "صفقة القرن في جوهرها مؤامرة ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه ومستقبل أجياله، وتوقيتها مصلحة مشتركة لترامب ونتنياهو على حساب حقوق شعبنا".

ويعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد ساعات في تمام الساعة الخامسة مساء بتوقيت جرينتش، خطته للسلام في الشرق الأوسط، مؤكدا أن العديد من الدول العربية وافقت على هذه الخطة، وأن الجانب الفلسطيني سيطلع عليها غدا.

يشار إلى أن صفقة القرن" هي مشروع أميركي صهيوني يراد منه تهويد فلسطين، وتصفية القضية الفلسطينية، وإلغاء كل كافة التاريخية، وقد جاءت ضمن مسار سياسي تآمري طويل، من قبل إدارات أميركية سابقة، تولى الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب تنفيذها بعد تسلمه زمام الرئاسة التزامًا منه بتعهداته للصهاينة، وهي لا تستهدف فلسطين وحدها، بل تطال دولاً أخرى في المنطقة.

وإذا أردنا أن نستعرض أبرز مخاطر ما يسمى بـ"صفقة القرن" على القضية الفلسطينية، فهي كالتالي:

  • تهويد مدينة القدس، وجعلها عاصمة للكيان المحتل، فضلاً عن تكريس  الاحتلال وتشريعه.
  • السيطرة الكاملة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، والتحكم بها، ولا سيما في القدس، وفرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى.
  •  ضم الضفة الغربية المحتلة تحت سيادة العدو الصهيوني، والسيطرة الفعلية على المساحة الأكبر منها، إلغاء صفة اللجوء عن اللاجئين الفلسطينيين، وتحويل قضيتهم إلى قضية إنسانية، وشطب حق عودتهم إلى ديارهم التي طردوا وهجروا منها.
  • إنهاء فكرة قيام "الدولة الفلسطينية" المستقلة، وتهميش الوجود الفلسطيني، وإسقاط أي دور لهم مستقبلاً، وتكريس سلطة فلسطينية تحكم بصلاحيات محدودة جدًّا، مدعومة بأجهزة أمنية ملحقة بالكيان الصهيوني، لحماية أمنه وأمن مستوطنيه.
  • ترسيخ الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة عن طريق نفق أرضي.
  • زيادة الحصار المفروض على قطاع غزة، وتشديد الضغوط الاقتصادية والمعيشية على الشعب الفلسطيني، لاحتواء المقاومة وخنقها.
  • تسريع وتيرة تطبيع العلاقات الرسمية بكافة أشكالها بين الكيان الصهيوني والدول العربية.
  • التخلص من المقاومة الفلسطينية بكل أشكالها، وعلى رأسها الكفاح المسلح، وتلاشي حلم تحرير فلسطين والعودة إليها.

 

 

اليوم الجديد