موهبة في "كي جي2".. حكاية أصغر فنانة تشكيلية في مصر

1/27/2020 4:30:45 PM
ثقافة

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

روان خورشيد رسمت 120 لوحة عبقرية وعمرها 3 سنوات

والدها: "شخبطة" كشفت نبوغها قبل أن تكمل عامها الأول!

بأمر الوزيرة.. روان تسافر إيطاليا قريبًا
 

"المسكين" و"الحديقة" و"زواج ماما وبابا"..عالم بريشة طفولية

روان: الرسم يجعلني أعيش في عالم أحبه مليء بالألوان

قديمًا قالوا "ابن الوز عوام".. ولكن النحات المصري جاسر خورشيد وزوجته الناقدة والفنانة رهام محمود لم يتخيلا أن تبدأ ابنتهما الإبحار مبكرًا جدًا حتى أنها لم تكد تكمل عامها الأول حين تسللت خلسة وبدأت تمارس التجريب في اللوحات الفارغة التي تعدها والدتها لمعارضها في مرسمها الخاص..

 بالطبع كان الأمر محل دهشة وأحيانا غضب ولكن شيئا عجيبا مبدعًا في تكوينات الطفلة التي تحبو كان يلفت نظر النقاد والفنانين فضلا عن أسرتها التي كتمت دهشتها بنضج تعبير ابنتهم على المساحات البيضاء وألوانها المتدفقة المحسوبة، بل ومراعاتها تدريجيا لقيم الجمال التي تفرض التوازن والانسجام وترك فضاءات مفتوحة في أعلى اللوحة تعادل كتلة التعبير في أسفلها.. من أخبرك بهذا يا روان!

وقد استضافت قاعة صلاح طاهر الاستيعادية بدار الأوبرا المصرية مؤخرا معرض أصغر فنانة تشكيلية مصرية والتي صارت حديث الجميع عن جدارة، إنها روان جاسر خورشيد، الطالبة في كي جي2 بمدرسة راهبات المحبة بالظاهر، والتي لم تتوقف عن اللعب واللهو والضحك خلال معرضها، تاركة لأسرتها مهمة التقاط كلمات الأصدقاء الفنانين والنقاد، حتى أننا حين تحدثنا إليها لم تزد عن جمل بسيطة وهي كونها تحب الرسم وتشعر بأنه عالمها الذي تملأه بالألوان.

وتمتلك روان أكثر من 120 لوحة، وقد قدمت منها 80 لوحة بالمعرض استخدمت فيها ألوان الأكريليك والتي وضعتها بعناية على توال وأوراق مقواة في تكوينات منسجمة حميمة ناضجة ولكنها أيضا لا تتخلى عن عفوية طفلة صغيرة تنظر للعالم بروحها المشعة وخيالها الجامح، وتكتنز بداخلها مشاعر وأفكار ما تبلث أن تسكبها على اللوحة أنهارا متدفقة من أطياف قوس قزح ..

سنرى طفولة روان منعكسة حتى على أسماء اللوحات كمجموعة "بحرة الألوان" وتعني بها "بحر"، أو الرجل المسكين أو فرح ماما وبابا، وهناك لوحة في مواجهتك تتخذ مساحة كبيرة تعبر عن حفل الكريسماس وأخرى تعبر عن فرحها باللهو ومشاهدة النيل في القناطر، وأخرى تعبر عن حزنها لمفارقة النادي ليلًا وتوقفها عن اللعب، ولوحات كثيرة تعبر عن أسرتها في حالات مختلفة، بالإضافة للوحات تضع فيها تدرجات لونية مبدعة تعكس مشاعرها مباشرة وتحمل تجريدا أعلى.

ويروي جاسر خورشيد والد روان، وهو مهندس صوت وفنان تشكيلي تخصص في النحت ويعد الماجستير في معهد السينما، أن البداية كانت تخلق أجواء متوترة أحيانا في المرسم، وكانت الأم تستعد لمعرضها الجديد، ثم تفاجأ بالابنة ذات الثمانية اشهر تلهو بالألوان في أسفل تلك اللوحات غير المكتملة، ثم بدأت موهبة الابنة تفرض نفسها بمرور الوقت، وقد اكتسبتها وراثيا بالتأكيد في جزء منها لأن جدها الفنان التشكيلي محمود خورشيد والذي درّس لطلبة الفنون الجميلة، ووالديها كذلك، وجاء الاكتساب أيضا من كثرة زيارتها للمعارض وهي بعد طفلة تحبو مع أبويها، وقد فوجيء الأب بشهيتها الكبيرة للرسم وبأدوات مختلفة مثل الاسفنجة والألوان ثم ألوان اليد ثم الفرشاة، ولكن روان حملت مشاعر فنانة مقتدرة حتى أن النحات صلاح حماد حينما شاهد أولى لوحاتها قرر شراءها، وحين اقترح والدها على الدكتور أحمد الجنايني رئيس أتيليه القاهرة تبني أول معارضها بنحو 30 لوحة، أكد الفنان أنه مندهش من أن تكون هي من رسمت تلك اللوحات التي يعجز عنها بعض الفنانين الكبار، وهذا المعرض افتتحته وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة إيناس عبدالدايم في 25 نوفمبر 2019 بعنوان "تحت أربعة" نسبة إلى إنتاجها أغلب أعمالها قبل عمر الرابعة.

وقد وافقت أسرة روان على بيع 4 لوحات فقط من إنتاجها ورغم توالي عروض الشراء، وذلك فقط كي يمنحوها الإحساس بأن عملها كفنانة تشكيلية يلقى التقدير والحرص على اقتنائه من بعض محبيه.

وتبدي الفنانة رهام محمود والتي قدمت معارض فردية "تصوير" وتعد رسالة الماجستير بالنقد، دهشتها التي مازالت مستمرة من تصميم ابنتها على عدم تدخلهم بالمشورة في لوحاتها، وتعترف بان اللوحات لا يكتمل بهاؤها بالفعل إلا بعد الانتهاء منها، وهنا تدرك أنها لابد أن تفسح المجال لابنتها للتعبير بحرية وترى بعين الناقدة كيف تفلح الصغيرة في خلق تكوينات منسجمة تحمل بصمتها وشخصيتها وبصيرتها التي تجعلها تصنع كولاجا فوق الألوان أو حتى فهم مكملات اللون بإحساسها، والغريب أنها تصر أن تبدو أغلب لوحاتها تجريدية تنثر فيها بعض الملامح لعالمها بأسلوب فطري طفولي.

وقد افتتح المعرض الأخير للفنانة روان، نائب رئيس أكاديمية الفنون الدكتورة غادة جبارة، بحضور نخبة من أكبر نقاد مصر.

يذكر أن وزيرة الثقافة قد تعهدت بأن يجوب معرض روان محافظات مصر بعد أن وصفتها بـ"العبقرية التشكيلية" وقد اتخذت قرارها ضمن مبادرة الرئيس في مؤتمر الشباب لدعم الأسر لمواهب أطفالهم مبكرًا، بالإضافة لاستضافتها فى إيطاليا حتى تصبح أصغر فنان تشكيلى يمثل مصر فى الخارج.

ولقد كتب عن روان عدد كبير من النقاد، ، ومنهم الفنان د. مصطفى يحيى ود.محسن عطية والناقد صلاح بيصار والفنانة شادية القشيري ومنهم نقتطف عبارة الفنان صلاح بيصار: البراءة والتلقائية .. الحس الطفولى والتعبير الفورى المباشر .. هكذا تبدو دائما رسوم الاطفال .. وهذا ماجعل بيكاسو معجزة القرن العشرين يشير الى تجربته مع الابداع بقوله : "عندما كنت صغيرا فى العشرينيات كنت ارسم بعقلية شيخ كبير وعندما وصلت السبعين اصبحت ارسم باحساس طفل صغير ويالها من متعة وياله من احساس "..

اليوم الجديد