طوابير "نادر فودة" ظاهرة تثير الجدل بمعرض الكتاب

رواية نادر فودة بمعرض الكتاب

1/25/2020 3:55:11 PM
ثقافة

آلاف الشباب يحملون الكتاب الأكثر مبيعا .. و6 حفلات توقيع

المعارضون: استنساخ لـ"ما وراء الطبيعة" لكن بلا قصة ولا لغة

المرحبون: مليئة بالإثارة واللغة أقرب إلينا والحكم المسبق خطأ

شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب، في يومه الثالث، أمس، ظاهرة متكررة كل عام، باصطفاف الشباب لتوقيع كتاب شبابي، ولكن هذه المرة كان الآلاف ينتظرون دورهم للتوقيع في كشك خشبي خصصته دار "سما" لتوقيع "العين الثالثة" وهي أحدث أجزاء سلسلة "نادر فودة" المرعبة للإذاعي أحمد يونس.

وتنتشر إعلانات السلسلة في مواقع كثيرة بمعرض الكتاب، وقد واكب حفل التوقيع الأول والذي تتبعه 6 حفلات معلنة خلال أيام المعرض، وجود شباب منظمين من دار النشر، وبوسترات تحمل صورة يونس مع أجزاء سلسلته، في تأكيد لظاهرة الكاتب النجم صاحب الأعلى مبيعا.

وحمل شباب معظمهم في أعمار ما قبل العشرين أجزاء السلسلة التي بدأت بـ"الوقاد"، "كساب"، "النقش الملعون"، "عمارة الفزع- عاصفة الموت" إلى جانب الجزء الخامس، وامتدت الطوابير من كشك دار سما لتصل ساحة الصلاة ببداية المعرض.

وسلسلة "نادر فودة" لأحمد يونس، تدور في أجواء كابوسية مرعبة وبطلها صحفي الذي تحمل السلسلة اسمه، يعمل في جريدة عمق الحدث، باب "ما وراء الطبيعة" وبهذا فالمؤلف قد وضع نفسه مبدئيا في مقارنة مع كتابات رائد كتابة الرعب الراحل مؤخرا د. أحمد خالد توفيق، والذي قاد ظاهرة الكتابات الأكثر مبيعا في هذا المجال، خاصة وأن التيمة العامة لنادر فودة تتشابه مع السلسلة الأم الشهيرة.

ويمارس المؤلف يونس لعبة جديدة بربط بطل حكايته بنفسه شخصيًا؛ فالصحفي مشهور بين قرائه بفضل ظهوره في حلقات إذاعية مع يونس، وأحب هذا العالم الغامض المليء بحبس الأنفاس واختاره لنفسه ليخوض مغامراته.

وتبدأ السلسلة مع طفولة نادر فودة؛ حين مات عمه شحاتة، وأغلق الجميع باب حجرته على جثمانه تمهيدًا لدفنه اليوم التالي، لكن الطفل الصغير قرر تغفيل الجميع، والتسحب لأسفل سرير عمه المسجى فوقه جثة هامدة، وبينما ساد الظلام، خرج الطفل تدريجيًا ليواجه عالما من الذعر لا يتمكن من الفكاك منه، فالجثة ملقاة أرضًا، وخناجر وسيوف وعباءات سوداء وأشكال هلامية تدور حولها، وبهذا المشهد الذي يحبس الأنفاس تبدأ رحلته مع الرعب

بين "فودة" و"العراب"

سبق وأثارت السلسلة جدلًا في الوسط الثقافي، ما بين من يرى أنها استنساخ لظاهرة كتابات الجيب المرعبة لأحمد خالد توفيق، وما قدمه في سلسلته الأشهر "ما وراء الطبيعة" وبطلها الطبيب رفعت إسماعيل، والتي تعد امتدادا لكتابات الرعب التي أسسها صبري موسى في "السيد في حقل السبانخ" وعالميا سبقتهم الروائية الأشهر "أجاثا كريستي" صاحب سلسلة الجرائم الغامضة، لكن بلغة جديدة تلائم الشباب.

وهذا الفريق ويقوده شباب الأدباء والنقاد يؤكدون أن أدب الرعب الحقيقي لابد أن يقوم على لغة وحبكة وقد امتلك "توفيق" ومن بعده تلامذته بدرجة أقل امتلكوا اللغة والحبكة وهذا ما يفتقد إليه الجيل الثالث، ومن تلك الأسماء "حسن الجندي" و"محمد عصمت" و"عمرو المنوفي"، لكن لا تبدو لسلسلة نادر فودة أي حبكة أو لغة ولا قصة.

 فيما أكد فريق آخر أن الحكم بمعيار الأدب ظالم لكتابات الشباب وأنها ظاهرة عالمية في ظهور كتابات بسيطة مرعبة تقوم على الإثارة، وتصبح في غمضة عين الأعلى مبيعا، وهنا الحكم للقارىء وحده باستمرار أي كتابة من عدمها.

ويقف قراء سلسلة نادر فودة في فريق ثالث يؤكد امتلاك السلسلة لكتابة مثيرة تستحق عن جدارة تلك المبيعات.

الطوابير ومن حولها!

تحدث "اليوم الجديد" مع عدد من الفتيات والفتيان الذين حملوا الكتاب الجديد بسعادة بالغة، وتبادلوا الرأي في أفضل أجزائها، وقالوا إن ميزة هذه السلسلة في كم التشويق والإثارة والرعب الذي يجبرك على استكمالها للنهاية.

وقالت "منى" وهي طالبة جامعية: اعتدت القراءة لأحمد خالد توفيق، وأحببته كثيرا، وتمنيت لو ظهر كاتب يعيدني لكتب الإثارة والرعب، ولم يعجبني سوى سلسلة نادر فودة، مضيفة: أغلب من ينتقد لم يقرأ السلسلة وما فيها من كتابة جميلة.

وقال أحمد سمير، بين صفوف الشباب، أنه يحب اللغة السهلة العامية التي يكتب بها يونس، واستطرد صديقه بأن السلسلة لو كانت بالفصحى لما انجذب إليها الشباب .

وبمقارنة كتابات أحمد يونس بكتابات أخرى لمن يسمون بأبناء العرب ووضعوا أعمالا تحت بند الرعب ومنهم حسن الجندي، قالت إحدى طلبات كلية التجارة بين الحاضرات أنها تجد فرقًا كبيرًا، لصالح أبناء العراب، من حيث اللغة بالتحديد، ورغم ذلك فقد حضرت لتوقيع كتاب أحمد يونس لأنه تحبه كمذيع مسل وله روح حلوة تملأ المكان وليس ككاتب، لأنها لا تشعر أن كتاباته تملأ أكثر من الفراغ الذي تحتاج أحيانا فيه لكتابات مسلية خفيفة، لكنها تشعر في أجزاء السلسلة السابقة وخاصة البداية وكساب أنها كانت أقوى من العمل الاخير "العين الخامسة" الذي بدا أكثر خفة برايها، وشاركتها الرأي زميلتيها الطالبتين واللتان جاءتا للتوقيع أيضًا، وقالت إحداهن أن السلسلة بدأت أكثر قوة وأنها تتمنى أن تعود كما بدأت.

على جانب آخر، تحدث أسامة "معلم لغة عربية"، ووالد إحدى الفتيات الحاضرات، عن دهشته وأسفه من هذا الجيل الذي ترك كل ما يمت بصلة للأدب الحقيقي، تحت مسمى الإثارة والرعب، مؤكدًا أن كتابات الرعب ليست عيبًا لكن هذا العمل وقد تصفحه في بيته من أجزاء سابقة من سلسلة نادر فودة، شديد التفاهة وعبارة عن جنيات وعفاريت ودماء تسيل بلا قصة حقيقية، بل وحتى لغة الحوار ركيكة للغاية، وأكد أن ترك تلك الظاهرة في التمادي يهدد القراءة الحقيقية.

وشاركه الرأي طبيب كان يحمل كتبا ويمر مصادفة إلى جانب الطوابير ودعايتها، وأبدى أسفًا كبيرًا إلى جانب عشرات من رواد المعرض، إلى تركيز الشباب على هذا النمط من كتابات الرعب والإثارة، دون غيره من الأدب أو حتى الفكر، وهو ما يصيب الكتاب الحقيقيين بالإحباط، وأكد أنه يحب كتابات أجاثا كريستي، في شبابه، ولكن لا يرى أن الكتابات المصرية ترقى لكتابتها، فيما تدخل أحد الشباب ممن تربوا على كتابات "توفيق" وأكد أن كتاباته كانت بوابته للقراءة بالفعل وأنها امتلأت بالتشويق وهذا فن معروف لأدب الرعب ويتابعه الملايين حول العالم.

عن المؤلف

أحمد يونس هو مذيع راديو وتلفزيون مصري، من مواليد 30 يناير 1981 (34 سنة)، متزوج ولديه ابن، حاصل على ليسانس آداب قسم لغة إنجليزية، بدأ عمله في مجال الإعلام كمعد للبرامج. كان من أوائل المذيعين الذين انطلقوا مع بداية الإذاعة المصرية الشهيرة نجوم إف إم عام 2003.

 

اليوم الجديد