أشرف زكي.. درع الممثلين وسيفهم

نقيب الممثلين أشرف زكي- أرشيفية

1/22/2020 6:56:30 PM
فن

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

«النقيب الأب» دافع عن سمعة الفنانين وحقوقهم وحوَّل «المهن التمثيلية» إلى حصن لكل فنان

تعامل بطريقة «الكبير» مع أحزان أهل الفن.. وموقفه فى وفاة هيثم زكى لا يُنسى

ساند الفنانين المرضى وسهَّل طرق علاجهم وشارك إيهاب توفيق محنته الأخيرة

أكثر النجوم الذين شغلوا مناصب فنية خلال العقد الماضى ونجح إدارياً والدولة منحته رئاسة أكاديمية الفنون

يظل أشرف زكى نموذجاً من المواهب القليلة التى استطاعت أن تنجح على المستويين الإدارى والفنى، فالرجل الذى تقلد العديد من المناصب الإدارية خلال مشواره الطويل أصرَّ على الاستمرار فى فرض وجوده كفنان شامل لا يعتمد على مشاركته فى عمل درامى أو سينمائى وكأنه مجرد زائر عابر أراد أن يثبت تواجده ثم يرحل، بل منطق زكى كان يتخلله العمل بصمت بعيداً عن ضوضاء الإعلام مع تأكيد قوى على احترامه والرد على جميع الأسئلة التى تحتاج منه إجابة واضحة ونهائية، لذلك كان أشرف زكى، نقيب المهن التمثيلية، ورئيس أكاديمية الفنون، والممثل، والمؤلف، والمخرج، درعاً قوية لأعضاء نقابته ومركز ثقل حقيقياً فى حمايتهم.

أكثر من مجرد فنان

فى بداية خطواته الدراسية، حصل الفنان أشرف زكى، على بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة، قسم إدارة الأعمال، لكن بسبب موهبته قرر الالتحاق بالمعهد العالى للفنون المسرحية، ونال من خلاله شهادة البكالوريوس بتقدير عام امتياز، ثم الماجستير برسالة عنوانها «دور المخرج فى تأسيس حركة التجريب فى المسرح المصرى»، ثم توج مجهوده الكبير بحصوله على الدكتوراه فى الإخراج المسرحى فى رسالة حملت عنوان «الرؤية الإخراجية المعاصرة للنصوص المستوحاة من التراث»، ثم شغل منصب أستاذ مساعد بالمعهد العالى للفنون المسرحية، ثم صار رئيساً للبيت الفنى للمسرح، ورئيساً لقطاع شئون الإنتاج الثقافى، ورئيساً لاتحاد الفنانين العرب.

لكن كبرى خطواته الحقيقية بدأت عام ٢٠٠٣ مع فوزه فى انتخابات المهن التمثيلية بعد منافسة قوية مع الفنان الكبير يوسف شعبان، واستطاع الأكاديمى الشاب أن يحسمها لصالحه، لتنطلق مسيرته الأولى مع النقابة، ولتمتد سنوات تعرض خلالها «زكى» للعديد من المواجهات الصعبة والنقد فى كثير من الأحيان، وكان مصدر الهجوم عليه بعيداً عن تجربته أو أدائه فى إدارة النقابة أو المؤسسات التى بات يشغل العديد من المناصب الإدارية المهمة بها، فاختصار الهجوم عليه بسبب آرائه السياسية التى أراد البعض منهم أن يتخذ مواقف تتناسب مع أهوائهم وليس مع ما يراه ويعتقده ويؤمن به، لكن رئيس أكاديمية الفنون بالإنابة لم يهتم ويضع بالاً لهذه الحملات التى لم تبدأ فقط بعد عام 2011 أو فى لحظة عدم نجاحه فى الانتخابات النقابية التى أقيمت فى هذا العام والتى نجح فيها الفنان أشرف عبدالغفور بالفوز بمنصب نقيب المهن التمثيلية متفوقاً على «زكى»، لكن كانت عودة الأخير قوية وحاسمة فى عام 2015 حيث فاز بالمنصب من جديد بالتزكية.

سنوات النجاح التى صنعها أشرف زكى

أكثر من أربع سنوات تمر على شغل الدكتور أشرف زكى منصب نقيب المهن التمثيلية، استطاع الأكاديمى الأشهر أن يحقق نجاحات متباينة فى عالم الفن، ويفرض على الجميع احترام تجربته فى إدارة نقابته التى تعد درعاً قوية لحماية نجوم التمثيل فى مصر، فليس من الصعب أن ندرك أن الدور الذى قام به خلال السنوات التى قضاها نقيباً للمهن التمثيلية كان يتسع يوماً بعد يوم ويرسخ قاعدة أن العمل لا غير هو السبيل الوحيد لإثبات نجاحك وليس الظهور التليفزيونى أو إثارة الجدل عبر وسائل التواصل الاجتماعى، فـ«زكى» يعد أحد أهم الشخصيات العامة فى مصر التى تسعى لحل الأزمات قبل وقوعها وعلاجها فى أسرع وقت قبل اتساعها وتأزمها، فلا توجد شائعة يتعرض لها فنان مصرى ينتمى لنقابة المهن التمثيلة إلا وكان للنقابة رد وتفسير وتوضيح عليها ليصبح لنجوم مصر درع تحميهم.

حماية أشرف زكى للنجوم لم تتوقف عند هذا الحد، بل سعى لمنع أى فنان لا ينتمى للنقابة من المشاركة فى أعمال فنية إلا بعد الحصول على التصاريح اللازمة، وكذلك الدورات التى تنظمها، وفى ظل الظروف الإنتاجية الصعبة التى مرت على الوسط الفنى، حاول أشرف زكى تقديم حلول سريعة لحل هذه الأزمة، فقام بدعوة لتطوير الرسالة الفنية المقدمة، من خلال نقابة المهن التمثيلية فبدأت خطواته التى دعا من خلالها كبار النجوم لمناقشة مستقبل الدراما وتبادل الأفكار مع روابط وشركات الإنتاج المختلفة؛ حتى يتم وضع خريطة طريق تساعد على تطوير العمل الدرامى، وفتح مجال لمشاركة أكبر عدد من النجوم والمواهب الشابة فى الأعمال الدرامية الجديدة وكان لواقع الفكرة وتنفيذها أثر واضح فى رمضان 2019، وكذلك خلال هذا العام الذى يشهد عملية تطوير واضحة فى الإنتاج التليفزيونى والسينمائى.

أشرف زكى درع نقابة المهن التمثيلية

أشرف زكى، آمن بأن النجاح فى أى منصب لا يأتى بفلسفة تقديم الخدمات من أجل الحصول على صوت فى انتخابات ما أو مديح من منبر إعلامى هنا أو هناك بل القيمة الحقيقية هى أن تكون إنساناً أولاً وأخيراً فى قراراتك ومواقفك، وهذا الدور كان بطله أشرف زكى فى العديد من المشاهد، فالرحيل المفاجئ للفنان الشاب هيثم أحمد زكى أظهر فاعلية إدارة نقيب المهن التمثيلية ودورها المحورى فى مساندة أعضاء جمعيتها العمومية، فالحالة المعقدة التى اتسم بها وضع هيثم أحمد زكى من الوحدة التى عاشها فى طفولته وشبابه وحضورها المؤثر فى وفاته والتى فرضت جملة إجراءات جنائية وإدارية من تحقيقات وتشريح لمعرفة السبب الحقيقى الوفاة، فضلاً عن تصاريح الدفن وتسلم جثمان الفنان الراحل والتى تطلبت تواجداً عائلياً لم يكن متاحاً ليتدخل أشرف زكى ليحل المأساة الإنسانية لأحد أبرز أبناء النجوم الذى شكل رحيله صدمة للوسط الفنى تصاعدت مع كل خبر يتناول هذا الرجيل المفجع.

وينجح أشرف زكى فى حسم الإجراءات بشكلها القانونى والإدارى لتبدأ مراسم الدفن، ولم يتوقف النقيب اللامع عند هذا الحد، بل قررت نقابة المهن التمثيلية إقامة عزاء للفنان الراحل حضره عشرات النجوم لتكمل النقابة دورها المتسم بالشجاعة والتفانى فى العمل، بينما حرص أعضاء النقابة من النجوم على مؤازرة مجلس النقابة ممثلة فى رئيسها أشرف زكى؛ حيث عبر الكثير منهم على تقديرهم الكامل لما قام به النقيب وأعضاء النقابة. 

 ولعل هذا الإعجاب الواضح كان له أثره فى اتساع خدمات رئيس أكاديمية الفنون؛ حيث قدم ما يستطيع تقديمه أثناء الأزمة التى مر بها الفنان إيهاب توفيق الذى توفى والده؛ بسبب حريق فى الفيلا الذى يقيم فيها، وكان أشرف زكى حاضراً فى الإجراءات وكذلك فى العزاء، فطاقة زكى كفنان يسعى لدعم جميع أصدقائه بعيداً عن انتمائهم لنقابته أو غيرها.

بعد هذه الرحلة الطويلة لزكى من المناصب يأتى تتويج عمله كفنان وإدارى استطاع أن ينجح فى جميع المناصب التى شغلها ليصدر قرار من مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، بتعيين أشرف زكى رئيساً لأكاديمية الفنون بشكل رسمى، بعدما كان صدر قرار منذ عام 2018 من قبل الوزيرة إيناس عبد الدايم بتعيين زكى رئيساً للأكاديمية بالإنابة، ليصبج بهذا القرار الجديد أشرف زكى من أبرز النجوم الذين استطاعوا أن يشغلوا كل هذه المناصب الإدارية كفنان، ويفرض هذا النجاح الواضح والمؤثر ليصبح موهبة الإدارة الأبرز فى عالم الفن.

 

 

اليوم الجديد