عمرو دياب لجمهوره: عشان تبقوا تقولوا لأ

1/21/2020 10:08:51 PM
فن

 

إذا كنت من المتابعين للفنان عمرو دياب، ستعي جيدًا أسلوبه في التسويق لألبوماته الجديدة، والذي يستخدمه منذ عشرات الألبومات، ويعتمد فيه على تشويق جمهوره لمولوده الجديد عن طريق طرح أغنية خلف الأخرى من الألبوم على أيام متباعدة، مع تأجيل ميعاد صدور الألبوم بالتزامن مع طرح كل أغنية، حتى يرى الألبوم النور في النهاية، وسط تهليل من الجمهور والعاملين بسوق الكاسيت.

ولكن ماذا حدث في ألبوم عمرو دياب لهذا العام؟ لماذا تأخر كل هذه المدة؟ اتبع عمرو كالعادة سياسة التشويق مع جمهوره، ولكنها طالت هذه المرة، فمنذ شهر يوليو الماضي ويتعشم الجمهور بسماع ألبوم الهضبة قبل انتهاء إجازة الصيف، ثم انتظر طرحه مع قدوم رأس السنة الميلادية، وحتى الآن مازال الجمهور يتسائل ولم تأتِه إجابة.

هل يعاقب عمرو دياب جمهوره الذين اعترضوا في السابق على تأجيله للألبومات؟ أم أنه بات أكثر انشغالًا بإقامة الحفلات في الساحل الشمالي وخارج البلاد، وبات لا يعر جمهوره الحقيقي اهتمامًا، مكتفيًا بـ"الكام مشاهدة" التي تأتي له عن طريق مواقع الفيديو والتواصل الاجتماعي، وكأن ذلك أصبح مقياس النجاح الوحيد.

المؤكد أن جمهور عمرو دياب اعترض على تأجيل ألبوماته في السابق من دافع الاشتياق لا أكثر ولا أقل، ولكن في الوقت أصبح غير مهتم من الأساس بموعد طرح الألبوم الجديد من دافع "اللامبالاة".

وعلى غير العادة لم يُسرب عمرو من ألبومه أغنية أو اثنتين عمدًا بهدف تشويق الجمهور، إلا أنه طرح 7 أغاني كاملة من ألبوم لم يُطرح في الأسواق بعد! (أنا غير – أول يوم في البعد – يوم تلات – تحيرك – قدام مرايتها – متغير – بحبه).والغريب أن هذه الأغاني لم تحقق الانتشار المطلوب لفنان بحجم وقيمة عمرو دياب، رغم أنه بذل كل الجُهد للتسويق لأعماله عبر منصات التواصل الاجتماعي، سواء الإعلانات المدفوعة على موقع "يوتيوب" أو الأنشطة التفاعلية على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر"، حتى بات الكثيرون يسمعون الأغنية للمرة الأولى بشكلٍ من الإجبار، وإن عاودوا سماعها مرة أخرى خير وبركة، ولكن المؤكد أنها أغنيات صُنع معظمها خصيصًا لتُخدم على حالة الحب الجديدة التي يعيشها مع الفنانة دينا الشربيني، دون وضع جمهوره الذي ينتظر أغنياته بفارغ الصبر في الاعتبار، فخرجت لنا في النهاية أغاني تصلح للمراهقين فقط، من فنان صُنعت نجوميته على يد مواليد الثمانينيات والتسعينيات، الذين اعتقدوا أنهم سيظلوا معيار "الهضبة" في اختيار أغانيه، ولم يكن يعلموا أن لـ"سناب شات" و"تيك توك" آراءً أخرى.

 

هل كنت تتخيل أن يأتي اليوم الذي تتجاوز فيه عدد مشاهدات أغنية محمد رمضان أغنية لعمرو دياب؟ تجاوز عدد مشاهدات أغنية "" لرمضان، وهي واحدة من أٌقل أغانيه انتشارًا، أغنية "" لعمرو دياب، أحد أنجح الأغاني المُسربة من ألبومه الأخير. إذن حتى إذا اعتمدنا لغة الأرقام كمقياس للنجاح سنجد أن عمرو دياب أيضًا فقد قاعدة كبيرة من جمهوره في هذه المساحة.

الجدير بالذكر أن عمرو دياب، في فترة ما قبل السوشيال ميديا، لم يبذل أي مجهود يُذكر في التسويق لألبوماته، بل كان يكتفي بأن يُعلن أن ألبومه الجديد في الطريق فقط، فيحصى الجمهور الساعات والأيام حتى موعد صدور الألبوم، ويبدأ سوق الكاسيت في الترقب قبل أن يعيش أزهى أوقاته في العام بصدور ألبوم "الهضبة"، ثم تسير في الشوارع تسمع نفس الأغنية لعمرو دياب تدندن في أذنيك بين كل متر والآخر.

قُل لي الآن.. ما اسم ألبوم عمرو دياب العام الماضي؟ اذكر لي أغنية واحدة من ذلك الألبوم تشتاق لسماعها؟ صدقني الإجابة تحتاج الكثير من التفكير.

ولكني أثق في قدرتك على تجاوز هذا الاختبار.. ماذا إذا طلبت منك أن تذكر لي 3 أغنيات فقط من ألبوم "علم قلبي"؟

الفرق بين إجابتك على كلٍ من هذين السؤالين، يعبر بدقة عن الفجوة التي حدثت في أداء عمرو دياب وجودة أغانيه، ومدى تأثر الجمهور به.

اليوم الجديد