حوار| ضياء فريد: مهمتي إظهار روح الكتاب والمعرض يسبب لي "قلق"

صياء فريد- أرشيفية

1/20/2020 4:45:53 PM
ثقافة

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

لماذا يظل معرض الكتاب السوق "الوحيد" للكتاب؟

مبيعات الرعب والمدونين السطحية تهدد عرش الكتابة

صممت أول دواويني بنفسي وطبعته

معرض الكتاب تجاوز بعض عقباته

أملي أن يعود الشعر لقلوب الناس في الشوارع

ضياء فريد باحث قانوني وشاعر فاز بجوائز محلية عدة عن دواوينه، ولكنه أيضا أحد أبرز منسقي الكتاب في مصر، أو الجنود شبه المجهولين للقاريء العادي، برغم ما سنعرفه منه في السطور التالية من مهام حساسة للغاية يقوم بها منسق الكتاب وتستلزم فهمه العميق لمضمون الكتاب وتفاعله معه ومعرفته بفنون التنسيق التي تجعله يخرج النص في أبهى صوره ويحقق الراحة للقاريء في آن واحد..

سألناه بداية عن كونه محام وشاعر ومع ذلك تخصص في تنسيق الكتب!

يقول: وعملي في وزارة التموين كباحث قانوني لم يكن متعمدا بل إحدى الفرص التي استثمرتها باعتباري خريج كلية الحقوق، ولكني وجدت موهبتي مع الكتب

حين كنت صغيرا أذكر أنني جمعت أشعاري ومقالاتي وصممتها في نسق لائق وطبعتها،  ثم تعقد الأمر في كتابي الثاني فذهبت لصديقي صاحب الدار لنعمل عليه معا،  وتعرفت على البرنامج وعلمت نفسي جيدا لأقدم ما هو جديد،  ولأنني شاعر يهوى القراءة فأعرف جيدا ما يتطلبه الأمر لنحصل على قراءة ماتعة.

-وماذا عن فلسفتك في تنسيق وتصميم الكتب؟

أن أحقق للقراء كامل الراحة والجذب في التعامل مع الكتاب..  باستخدام المعايير العلمية من خطوط مناسبه للمضمون ورسوم بسيطة غيرت من الشكل الكلاسيكي للكتاب في مصر،  وأشير إلى أهمية تصميم الكتاب من الداخل والتي يغفل عنها أو يتجلهلها كثير من الناشرين فالمتن أولا وأخيرا هو موضوع السلعة،  وعليه فضبط النص من حيث النسق والترقيم وعلامته وشكله وفرزه حسب طبيعته من سرد أو حوار أو اقتباس أو ما شابه هو الضرورة التي يبحث عنها القارئ.

- وهل هناك فارق بين التنسيق والتصميم الداخلي للكتاب؟

نعم؛ فليس مجرد وضع الكتاب في نسقه هو موضوعي،  موضوعي هو روح الكتاب الذي من الواجب أن تظهر عليه من الداخل، فالكتاب الديني يمكن تطعيمه بالزخارف البسيطة التي تعطي له طابعه،  والرواية أيضا حسب موضوعها..

- وهل أنت في حاجة دوما لقراءة الكتاب قبل تنسيقه؟

-  القواعد المحددة سلفا هي قواعد للتصميم متعارف عليها عالميا كالمسافات بين السطور وحجم الخط المقبول وطريقة توزيع النص إضافة إلى قواعد الترقيم من فصلات ونقاط وعلامات. 

ولست في حاجة دائما لقراءة الكتاب ولكن يكفي التعرف السريع على ملخصه وقد اضطر للقراءة الكاملة أحيانا.

- لماذا تبدي قلقك بخصوص معرض القاهرة للكتاب ؟

ببساطة لأنه السوق الحقيقي للكتب في مصر،  ويؤسفني أن أقول أنه الوحيد!   فالمنافذ التي تعرض الكتاب العربي محدودة ولا يعتمد عليها بشكل كامل حتى يتسنى للناشرين العمل على إصدار كتبهم بشكل دائم طول العام،  الكل محكوم بالمعارض،  وللأمر خطورته على كل ذي عمل بديع عاحز عن تسويق نفسه وسط هذا الزخم!

المعرض هذا العام مختلف كثيرا عما قبله،  فقد زاد إقبال الكتاب على أدب الرعب،  واختفت بشكل كبير الرواية السياسية والرومانسية،  مع عدد من الظواهر الجديدة ككتب للمدونين المشاهير على السوشيال ميديا،  وكذلك عودة كتب التنمية البشرية للساحة بقوة،  أما الشعر فقد انسحب سوقه بشدة بعد تخلي الكثير من الناشرين عن إصداره بعد أن اعتادت المكتبات على رفض عرضه لأن قارئه محدود..  كتب القصص القصيرة قليلة وكتب التاريخ أيضا،  عاد الكتاب لتناول القضية الفلسطينية كحدث في أعمال هذا العام بشكل ملحوظ.

معرض الكتاب السابق كان محل قلق للجميع بسبب نقله لمكانه الحالي،  وتوقع له الكثيرون الفشل،  إلا أن الواقع فرض عكس ذلك وكان تنظيمه مقبولا..  لكن الزحام الشديد وصعوبة الدخول والخروج وعدم دراية الناس بالتنظيم الحديث للمعارض الدولية كان مربكا جدا،  وأعتقد أن هذه العوارض لن تكون عقبة هذا العام.

- باعتبارك شاعرا ..كيف تنظر لراهنه في مصر والاهتمام به من قبل الناشرين والقراء؟

الشعر هو الأدب الخالص من وجهة نظري،  فالشاعر يخلق عالما خاصا واسعا في سطور معدودة،  القصيدة حلم يستغرقنا لسنين ويمر في ثانية.

  كان حصولي على جائزة أخبار الأدب العام الماضي هو محفزي للاستمرار رغم انحصار الشعر في النخب القارئة نظرا للعمق المبالغ فيه والغموض القاتم في نصوص كثير من شعراء جيلي وما قبله،  حتى أصبح الانطباع العام لدى القارئ سلبيا تجاهه،  مع ظهور موجة عالية من شعر العامية قضت بشكل كبير على تواجد الفصيح في مصر،  وجعلت شاعر الفصحى فريدا في جيله،  وصنعت قلة مطالعة الشعر من هؤلاء حالة شعرية عامة مسطحة من حيث الفكرة وساذجة يستسيغها القارئ العابر على الميديا ولكنها تلمس من الخارج ولا تصل إلى القلوب المتعطشة للجمال.

مع غياب النشر الخاص للشعر إلا من عدد محدود من دور النشر كان الدور الباقي يقع على عاتق المؤسسات الحكومية التي أصبحت السيد والحضن الباقي،  كالهيئة العامة لقصور الثقافة وهيئة الكتاب.

كلي أمل أن يعود الشعر للشارع وأن يعود الشعور للقلوب فتنصت لرنين الكلمة البكر التي أعمل بكل شغف على تحليتها كما أراها،  وأضبطها بإيقاع ساحر يناسب شرفها العظيم..  كمصمم لحشوات الكتب وضعت اسمي كثيرا على الصفحة الثانية من كل كتاب.

اليوم الجديد