بعد تراجع الأوقاف.. ما مصير منزل مصطفى باشا النحاس؟

1/19/2020 7:22:47 PM
كل يوم

سماح عثمان

كان منزل مصطفى باشا النحاس بمحافظة الغربية، على موعد لاستقبال الملك فاروق الأول؛ لافتتاح كوبري سمنود الملاحي وكان أمام المنزل سرادق كبير وبه مأدبة ملكية لرجال الدولة، إذ كان المنزل يتزين من أجل الملك ومحطة للراحة ضمن جولة بعدة قرى ومدن المحافظة.

ومنذ أيام، أعلنت وزارة الأوقاف عن نيتها طرح منزل الزعيم الوطني للإيجار وهو وقف من أوقاف سيد بك عبد العال الخيرية تؤول بعد رحيل الزعيم لصالح الأوقاف والعمل الخيري.

وحصل "اليوم الجديد" على خطاب موجه إلى مكتب هيئة الأوقاف يفيد بطلب النائبة ليلى أبو إسماعيل أمين سر لجنة التعليم بمجلس النواب للموافقة على استغلال منزل الزعيم الوفدي مصطفى النحاس وتحويله لقصر ثقافة، يستفيد منه أهالي مركز سمنود بمحافظة الغربية إذ لا يوجد قصر ثقافة أو مكتبة عامة بالمدينة، وكانت النتيجة صدور القرار رقم 347 بتاريخ 20 نوفمبر 2019 بالموافقة على تأجير المنزل عن طريق المزاد العلني أو الإشهار المحلي.

وأفاد الخطاب، أنه وفقا لذلك تم إدراج كراسة بالمزاد العلني لتاريخ 23 يناير 2020 .

وفي خطاب آخر بتاريخ 29 ديسمبر 2019  صادر من مكتب وزير الأوقاف إلى النائبة ليلى أبو إسماعيل بطلبها تحويل المنزل لقصر ثقافة يبلغها بقرار الوزارة بطرحه بالمزاد العلني.

من جانبها، قالت انتصار غريب الباحثة الأثرية، إن وزارة الأوقاف أصرت على تأجير منزل الزعيم مصطفى النحاس عن طريق المزاد العلني، ولمن يدفع أكثر  رغم طلب نواب دائرة سمنود بمنع هذا المزاد بعد إخلائه من يد الإدارة المحلية التي استأجرته لمدة 40 عاما مضوا بقيمة 1900 جنيه شهريا.

وطالبت "غريب" وزارة الآثار باستغلال المنزل وتسجيله كآثر وتحويله لمتحف.

وتتساءل، ماعلاقة الأثر بمشاكلي الاقتصادية الناتجة عن سنوات من الفساد والكسل؟، فما يتم هو استغلال غير جيد للآثار وكأنها المسئولة عن حل مشاكل جيلنا وعلى حساب التاريخ، فأنا أطالب بإخلاء كل الآثار المشغولة بفعاليات ومكاتب حكومية وقاعات للندوات والمسارح، فكفي تخريب للآثار فهذا الاستنزاف يقلل من فرص بقاء الأثر لفترات أطول على الأرض .

ورفضت لجنة حزب الوفد في سمنود قرار وزارة الأوقاف الخاص بعقد جلسة مزاد خلال الأيام المقبلة لتأجير قصر النحاس باشا، وناشد الدكتور مصطفى خليل، نائب رئيس اللجنة، الحكومة أن تتدخل فورًا لإنقاذ القصر قبل فوات الأوان.

وقالت النائبة ليلى أبو إسماعيل عضو مجلس النواب عن دائرة سمنود وأمين سر لجنة التعليم، "تواصلت مع المسئولين عن ملف الثقافة في المحافظة ووزارة الأوقاف؛ لحل أزمة قصر النحاس باشا" .

وأضافت في تصريح لـ"اليوم الجديد"،عرضت على وزارة الثقافة تحويل المنزل إلى قصر ثقافة، كما لا توجد لائحة لدى الوزارات المختصة للإنفاق على تأجير المنزل وتحويله لقصر ثقافي، لذا أصبحت الأزمة عالقة لرغبة وزارة الأوقاف في استغلال الوقف لزيادة الدخل.

وأعلن وزير الأوقاف محمد مختار جمعه، اليوم الأحد، أن مبدأ الحفاظ على أي رمز سواء حديث أو قديم هو أمر مفروغ منه وهو ما سيتم التعامل في إطاره مع المبنى الذي كان يسكن به رئيس وزراء مصر الأسبق مصطفى النحاس بسمنود، وقد أوقفنا المزاد العلني، وندرس الاستخدام الأمثل للمكان في ضوء ما يحقق مصلحة الوقف ويحافظ على رمزية المكان.

تصريحات وزير الأوقاف الصادرة اليوم جاءت بعد طرح كراسات الشروط وتم شراؤها بناء على موعد المزاد المحدد له يوم الثلاثاء المقبل ليترك تساؤلات حول مصير تلك الكراسات والشروط الجزائية الواقعة على الوزارة حال إلغاء المزاد.

وجدير بالذكر أن مصطفى النحاس  شخصية سياسية مصرية، تولى منصب رئيس وزراء مصر 7 مرات، كما ساعد على تأسيس حزب الوفد وعمل زعيمًا له، وساهم كذلك في تأسيس جامعة الدول العربية.       

ولعب النحاس باشا، الذي ولد في مدينة سمنود عام 1879، دورًا مهمًا في السياسة المصرية على مدى نصف قرن، بداية من انتمائه لتيار الحزب الوطني في مطلع القرن العشرين، ثم انضمامه إلى الوفد المصري إلى جانب سعد زغلول، فتوليه زعامته بعد وفاة الأخير سنة 1927، وانتهى هذا الدور بعد يوليو 1952 بشهور قليلة مع حل الأحزاب السياسية، وظل النحاس معزولًا سياسيًا حتى وفاته في 23 أغسطس 1965، وقدم النحاس الكثير لوطنه.

اليوم الجديد