الكورسات والوظيفة.. مافيا النصب على السوشيال ميديا

صورة أرشيفية

1/14/2020 7:19:24 PM
تقارير

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

شباب تعرضوا للنصب خلال رحلة البحث عن عمل أو كورس يروون التفاصيل

إعلان وظيفة يطلب 5000 جنيه من المتقدم بدعوى تحقيق مكاسب خيالية.. وشركات وهمية باعت الأمل للشباب

وخبير قانونى: لابد من التأكد من رخصة أى مكان يعلن عن كورس أو وظيفة

"لو عايز تتكلم إنجليزي وكمان تبقى Fluent English Speaker.. لو نفسك تحترف في مجال الإعلام، يبقي تقدم معانا في الدورات المجانية من غير ما تكلف نفسك" عبارات إعلانية لجذب أكبر عدد ممكن من الشباب والفتيات على مواقع السوشيال ميديا، وعند ذهابهم للمقر المعلن عنه يصطدم بواقع الوهم فالقصة ليست كورسات أو حتى مراكز للتعليم بل مجرد طرق للنصب تبيع الوهم للشباب.

رصدت «اليوم الجديد» مع العديد من الأشخاص ممن تعرضوا للنصب باسم الكورسات والوظائف، تجربتهم في هذا الشأن خلال التحقيق التالي:

قال جودة محمد 23 عامًا، إنه عٌرض عليه ذات مرة عمل من قبل ابنة خالته، وكانت تلك الوظيفة شرطها أن يدفع مبلغ مالي 2500 جنيه، يتم بهم حجز كورس لغة إنجليزية 12 مستوى، ثم يُطلب منه إحضار أشخاص آخرين غيره للإنضمام للوظيفة مقابل 25% على كل فرد يأتي به، ولكنها لا تُصرف إلا بعد تكوين شجرة إلكترونية بحسابه الخاص وهذا ما يُطلق عليه التسويق المباشر "بحسب قوله".

وتابع "محمد"، أنه بالفعل وضع المبلغ المذكور بحساب الشركة ولكنه لم يحصل على الكورس، كما أنه لم يأت بأشخاص آخرين كما طُلب منه وبالتالي لم يحصل على أية مكاسب مادية، ولم يتمكن من استرداد المبلغ الذي دفعه.

وأوضح الشاب العشريني، أنه تم غلق الشركة بعد عامين من تاريخ انضمامه لها، ولم يوجد معه أي مستند ليثبت حقه أو اللجوء للقانون، لافتًا إلى أن الحساب الخاص به على الشركة تعطل ولم يجد أي دليل لاثبات انضمامه لها قائلًا" استعوضت ربنا في الفلوس.. ومش هينفع أخدهم من بنت خالتي طبعًا وهي كمان كانت ضحية ربنا يعوض علينا احنا الاتنين".

وقالت نورهان الشيمي 25 عامًا، إنها فكرت استغلال الوقت خلال فترة الدراسة الجامعية الخاصة بها بأخذها كورسات إنجليزي وIcdl، وعلمت من أصدقاء شقيقتها عن مكان يقدم تلك الكورسات بمصر الجديدة فذهبت للتقديم فيه.

وتابعت "الشيمي"، أنها في بداية الأمر دفعت 350 جنيهًا للالتحاق بكورس اللغة الإنجليزية، ومع كل مستوى كانت تقوم بدفع 50 جنيهًا بالإضافة إلى سعر الكتب والملازم الخاصة بكل 3 مستويات التي تكاد تقرب من 300 جنيهًا بحسب قولها، مشيرة إلى أن أصدقاء شقيقتها التي يسبقونها في مدة الكورس انتهوا من المستويات أجمع وفي انتظار استلام الشهادات ولكنهم لم يحصلوا عليها بعد.

وأضافت أن في هذا الوقت تسلل الشك بداخلها بعد تعرض أصدقاء شقيقتها لهذا الأمر، فبدأت في السؤال عن الشهادات وتواترت الأنباء بين الطلبة الذين بدأوا يترددون على الإدارة للمطالبة بحقوقهم مما دفع المكان للغلق بدعوى تطوير المقر وكلما حاولت الاتصال بهم لم تجد رد.

أما الاء محمد 23عامًا، فقالت إنها شاهدت إعلان عن شغل بشركة ما، موقعها الجغرافي بجوار منزلها مباشرة ففرحت كثيرا لاعتقادها أنها لن تتكبد عناء التنقل بين المواصلات يوميا بحسب قولها لنا، وعند الذهاب للمقر تبين الأمر أمامها من أحد العاملين بالشركة، أن طريقة العمل تقام على أساس دفع ٥٠٠٠ جنيها، على طريقة التسويق الإلكتروني بدعوى تحقيق أرباح خيالية فيما بعد.

وتابعت أنهم يستهدفون المرحلة العمرية التي تتراوح من سن 15 حتى 22 مبررة ذلك بأنهم "بيلعبو علي سن من الناس اللي ملهاش خبرة في أي هبل"، وكانت صديقتها قد ذهبت معها في ذلك اليوم للالتحاق بفرصة عمل كما ظهر لهما بالمحتوي الإعلاني، وهي من قامت بدفع الفلوس ولم تستطيع استردادهم مرة ثانية أو حتى الحصول على مقابل مادي أو راتب شهري حتى تم غلق هذا المقر ولم تصل إليهم.

وأشارت بسمة أشرف 27 عاما، إلى أنه وقع أمام عينيها إعلان وظيفة على صفحتها الشخصية "فيس بوك" ذات يوم فأرسلت الإعلان لصديقاتها الذين يبحثون عن فرصة عمل للتقديم معها، وعند الذهاب للعنوان المذكور، وإملاء طلب الوظيفة طلب الموظف منهم دفع مبلغ مادي 20 جنيها من كل فرد لإملاء الابلكيشن.

وتابعت "أشرف"، أنهم قاموا بدفع المبلغ المطلوب أملا في الحصول على وظيفة تدر لهم دخلا شهريا، وتم عمل الانترفيو لكل فرد على حدا، وكانت الإجابة سيتم الاتصال على من يقع الاختيار عليه ومن نرى أنه اجتاز الانترفيو بشكل أفضل في أقرب وقت ممكن.

وأكملت حديثها أنهم ذهبوا من المقر متفائلين ومنتظرين الرد، ومع مرور فترة لا تقل عن أسبوعين لم يستقبل أحد منهم أية تليفون هاتفيا بالرفض أو القبول، فقررت أحدهم الذهاب إلى المقر مرة ثانية للسؤال عن مصيرها، فكانت المفاجأة الكبرى من بواب العمارة أنه ليس مقر عمل وأنه تم تأجير الشقة لمدة شهرين معلقا "واضح إنك من ضحاياهم أنت كمان.. مش أول واحدة تيجي تسأل وتعرف إنهم نصابين".

وقالت فاطمة علي 24 عاما، إنها منذ الصغر تود أن تتعلم العزف علي "البيانو" من خلال كورس تعليمي، وبعد أن تخرجت من الدراسة الجامعية بعامين، التقطت عينيها إعلان عن أكاديمية تعلم اللعب على كافة الآلات الموسيقية مجانا، فغمرت السعادة وجهها لتقول لنا: " وقتها مكنش على لساني حاجة غير أخيرا هحقق حلمي".

وذهبت "علي" للأكاديمية للتقديم في المنحة المجانية، فكانت المفاجأة أنها سوف تتكلف الدورة التدريبية مصاريف مالية تبلغ 3000 جنيها حتى نهايتها ولابد من دفع المبلغ بالكامل مقدما، ومن ضمن الشروط الموجودة بالكورس أنه يجوز للمدرب فصل المتدربين نهائيا في حالة التأخير عن الميعاد المتفق عليه من قبل الطرفين ولايحق استرداد أي مبلغ مادي.

واستطردت: أنها لم تركز في كل تلك الأمور وكان يدور بخاطرها شيء واحد فقط وهو تعلم العزف على البيانو وتقدمت بطلب الالتحاق بالدورة، ومع ثالث محاضرة تأخرت عن الميعاد وتم فصلها وانتهى حلمها بالإضافة إلى تعرضها لخسارة مالية.

خبير أمني يحذر من كورسات ووظائف مصدرها السوشال ميديا

ومن جانبه، أكد اللواء مجدي البسيوني، الخبيرالأمني، أن "القانون لا يحمي المغفلين"، ويجب ألا ينساق المواطن وراء أي إعلان على "السوشال ميديا" لتعليم اللغات أو الوظائف؛ لاعتبار المواقع الاجتماعية مرئية للجميع ولا يمكن من خلالها التاكد من مصداقيتها.

ولفت إلى أن "السوشال ميديا" من أخطر ما يكون ولا تؤخذ مأخذ المصداقية، وإذا رأي المواطن هذه الإعلانات عليه أن يتحرى الحقيقة ويسأل عن تاريخ الشركة من قبل كل من حولها فمثلا يكون مقر الشركة بأحد العمارات، وبالتالي من الممكن أن يسأل الشخص الذي قرر الالتحاق بوظيفة داخل الشركة أو تعليم اللغة من يسكن بالعمارة ويتجه إلى المقر ويسأل عن أوراق المقر ومستنداته والتراخيص القانونية حتى يتأكد من مصداقية المكان.

وأشار "البسيوني"، إلى أن إذا كان المقر المتجه إليه جديد ووجد بعد التحري شك ولو 1% لابد من البعد عن تلك الأماكن، ويري بوجهة نظره أن الشركات الصادقة تطلب من المواطنين شهادات خبرة حتي يقبلون توظيفه بها، موضحا أن الإعلانات المعروضة بوسائل الإعلام أو إعلانات الطرق التي نشاهدها عبر الطريق، أو إعلانات الجرائد، هي جهات موثقة وأمنية يمكن الاتخاذ بها في تقديم الوظائف أو تعلم لغة الكورسات التدريبية.

وتابع الخبير الأمني، أنه كلما تردد العديد من المواطنين على أماكن الدورات التدريبية لتعليم اللغات أو الوظائف وأشادوا بصدق وشرعية وهيكل هذا المقر كلما كانت مصداقيته مطمئنة، وهذا ما يثبت بعد التحري وسؤال العديد من الأشخاص الذين التقوا بهذه الأماكن من قبل.

ونصح كل من تعرض للنصب في تلك الأمور التوجه لمباحث الأموال العامة لمساعدته، حيث يتم سؤاله عن وصف الإعلان، وطريقة وصوله المقر ويتم مطابقة الحالات مع بعضها البعض وبعد ذلك يتم بسهولة أخذ إجراء قانوني إن توصلوا لشيء بعد المطابقة.

وختم حديثه قائلًا: "إن هذه المواقع ليست بكوكب آخر بل هي توجد داخل العمارات وسط السكان.. وأناشد كل مواطن الإبلاغ عن كل من يظهر فجأة للتأكد من صحته القانونية، وذلك خوفا على المئات بل الآلاف من المواطنين الذي من الممكن أن يتعرضوا للنصب"، مشيرا إلى أن الأمن، وسيتوجه مباشرة للمقر المُبلغ عنه للتحري وطلب رؤية الترخيص والبطاقات الضريبية وكل المستندات القانونية السليمة وإن لم يجد فسيغلق هذا المقر نهائيا ويتخذ الإجراءات القانونية تجاه أصحابه.

كل ما يتعلق بالنصب في القانون المصري

من جانبه، قال معتز محمد، محامي بالاستئناف العالي، إن المشرع المصري لم يضع تعريف لجريمة النصب واكتفى عند نصه علي جريمة النصب في المادة 336 عقوبات، بأنه أورد صور وطرق التدليس التي يستخدمها الجاني في جريمة النصب وبيان العقوبة المقررة لها، ويمكن تعريف النصب بأنه "الاستيلاء علي مال منقول مملوك للغير باستخدام إحدي وسائل التدليس المنصوص عليها في القانون بنية تملكه ".

وأشار "محمد" إلى أن عقوبة الشروع أو الجريمة التامة في جريمة النصب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة، ووضع المتهم تحت مراقبة الشرطة لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن سنتين في حالة العودة، وأن من أشكال النصب بنظر القانون كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات دين أو سندات مخالصة أو أي متاع منقول، وكان ذلك بالاحتيال لسلب كل ثروة الغير أو بعضها، إما باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو تسديد المبلغ الذي أخذ بطريق الاحتيال.

ونصح المحامي كل من يهتم بالدورات التدريبية بمختلف أنواعها أن يجب على المتدربين التأكيد من أن المكان له رخص أو مسجل لممارسة نشاط التعليم والحصول على إيصال بختم المكان باستلام المبلغ بغرض الكورس، وكذلك تحديد اسم المسئول عن المكان وعنوانه بالتحديد، مشيرا إلى الاجراءات التي يتبعها كل من تعرض للنصب من خلال تحرير محضر شرطة في القسم ثم يتم إحالة المحضر إلى النيابة العامة لاتخاذ الاجراءات والتحقيق، ثم يتم تحديد جلسة للمحاكمة، أو تقديم جنحة مباشرة.

اليوم الجديد