ذكرى وفاة سليمان خاطر.. قتل 7 إسرائيليين فأماته نظام مبارك

ارشيفية

1/7/2020 8:59:35 PM
سياسة

بشجاعة بالغة، وقلب لا يخشى المخاطر، رفع جندي مصري على أرض المحروسة بجنوب سيناء، سلاحه في وجه إسرائيليين يحاولون تسلل الحدود في يوم عاتم، لتتحول أيامه إلي ليالي عاتمة وسط جحود وصخب النظام، ويتحول هو في غفوة زمنية لشخص يقف خلف القضبان لا يعرف كيف ولماذا أتى إلى هنا، ينتظر كلمة شرف من أفواه أشخاص اتخذت من السلام شعارًا لهم، ليطلق عليه الحكم بالنحر.. أنه الشهيد "سليمان خاطر" .

ظلام ساد

وصفه البعض بالشمعة التي حسرت الظلام على سيناء وأجبرت على الاحتراق، بعد أن أطلق رصاصات تحذيرية تنبهم بعدم السماح لأحد أن يتعدى على حدود أرضه، إلا أنها لم يستجيبوا وواصلوا التسلل دون تردد، ليبدأ هو وبكل كيانه في إطلاق النار عليهم ويقتل 7 منهم، ليحاكم هو محاكمة عسكرية، ويخرج رئيس النظام حينها معتذرًا لإسرائيل، عما بدر من جندي قد تلقى تعليمات صارمة من قبل بعدم السماح لأي شخص من اقتحام الحصن الذي يقف لحمايته.

قرار جمهوري 

"روحوا واحرسوا سيناء.. سليمان مش عاوز حراسة".. كانت هذه الكلمات الأخيرة التي قالها خاطر لجنود باتت تحرسه في محاكمته العسكرية، التي جاءت بأمر بموجب قرار جمهوري، مستعينًا بقانون الطوارئ، يحاول إلفات النظر إلى أنه كان مجرد جندي حمل سلاحه ليقف يحمي حدود بلاده، ولم يكن قاتلًا أو شخصًا أراد تحطيم كيان السلام المتداول بين البلدين، عبر طلقات تصون تراب وطنه.

 

حماية بالأشغال الشاقة

سرد سليمان أثناء التحقيق معه وقبل الحكم عليه 25 عام بالأشغال الشاقة المؤبدة، قائلًا: " كنت على نقطة مرتفعة من الأرض، وأنا ماسك الخدمة ومعي السلاح، رأيت مجموعة من الأجانب طالعين الجبل، حاولت أوقفهم، لكن عدوا الكشك، فحميت الحدود"، واستكمل حديثه: "دي منطقة ممنوع تواجد حد فيها، ولو كدة يبقى نسيب الحدود".

 

قتل للوطنية

لم يتصور عقل سليمان خاطر أن يحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة من أجل حماية موقعه، فكيف كان يفعل حينها، يقف مكتوف الأيدي يتنظر من أعلى ما يفعله الأجانب في حدوده، أم ينفذ ما قيل له ليلقى مصيره هذا، ليقف خلف القضبان وقبل تلقي الحكم، يقول بشجاعة بالغة، "أنا لا أخشى الموت ولا أرهبه.. أنه قضاء الله وقدره، لكنني أخشى أن يكون للحكم الذي سوف يصدر ضدي أثار سلبية على زملائي، تصيبهم بالخوف وتقتل فيهم وطنيتهم".

 

قتل معلن

بعد شهور قليلة من سجنه، أصدرت أنباء عن انتحار الجندي الذي قتل مواطنين إسرائيليين شنقًا، واختلفت الأقاويل حينها، فقد أصدر الطب الشرعي تقريره بأنه قد انتحر شنقًا بغطاء الفراش الخاص به على نافذة ترتفع عن الأرض بثلاثة أمتار، بينما قال آخرون مما شاهدوا الجثمان بوجود أثار خنق بآلة تشبه السلك الرفيع على الرقبة، ووجود كدمات على الساق تشبه الضرب.

وفي هذا الوقت طالبت أسرته بإعادة تشريح الجثة عن طريق لجنة مستقلة لمعرفة سبب الوفاة، ولكن رفض الطلب دون إبداء سببًل واضحًا له، مما زاد بداخلهم الشكوك نحو مقتله في ظروف غامضة.

"ابني اتقتل عشان ترضى عنهم أمريكا وإسرائيل".. جملة قالتها والدة الشهيد، بعد أن تسلم الإسرائيليون تعويضًا عن قتلاهم من النظام المصري حينها.

 

بطل  شعبي

لم ينتفض طلاب الجامعات بأكملها من أجل الشهيد المنحر فقط، بل كتب له الأبنودي و محمود الطويل شعرًا له، كتعبير عن مدى رفض ما حدث له، وتوثيقًا لإحياء ذكرى بطل خالد داخل أذهان حاضريه، ليكتب له قصيدة أضمك قائلًا: "أنا اللي بنيلك وطَميِك حييت.. وضيعت عمري وما كنت أدري، ولو كنت أدري ماكنتش بقيت.. على أي صهيوني أول ما جيت".

اليوم الجديد