أشخاص حطموا الأرقام القياسية فى «الجدعنة»

وليد مرضى_عامل بالشركة الوطنية

12/29/2019 1:54:33 PM
تقارير

من النسخة الورقية

«بطل النيران» حافظ على حياة 10 أفراد بمحطة رمسيس

سبايدر مان الزاوية أنقذ عائلة عبر ماسورة الغاز
عادة ما يتوقف العقل عن التفكير فى مصائب لم يتخيلها وعى الإنسان، إلى أن يصبح الهلع والسكون وأحيانا الصراخ، سلاحا ينبه العقل بحدوث شئ لم يتصوره، ففى الوقت الذى استخدمت فيه هذه الأساليب فى كوارث لحظية، تحلى بعضهم بسلاح الإنسانية، مجردا نفسه من مشاعر قد تؤذى عقله فى لحظة غفوة وصحوة ضمير، حتى ولو عرضوا حياتهم للخطر، إلى أن أصبحوا فى الأعين.. أبطال الإنسانية.

بطل على رصيف نمرة 6

بشجاعة بالغة، وقلب لا يخشى النيران، فى وقت أصبح الهلع سيد الموقف، وقف "وليد مرضى" عامل بالشركة الوطنية، يطفىء نارا اشتعلت فى أجسام مواطنين لم يعرفهم من قبل، دون أن يهاب أن تمس النار جسده، فقط، سيطر عليه صوت شاب يجرى بأقصى سرعة نحو الخارج، مفزعا، يردد عبارة خدرت عقله: "إلحقونى القطر داخل بسرعة".

لم يستوعب "وليد" ما قيل، سوى لحظة اصطدام جرار قطار رمسيس برصيف نمرة 6، ليبدأ دون وعى منه فى الفرار نحو جراكن المياه وبطاطين أكشاك الشركة، متجها نحو من سيطر الحادث على أجسادهم، محاولا إطفاء أكبر عدد ممكن من المواطنين، ليظهر فى مقطع فيديو التقطته كاميرات مراقبة محطة مصر، وهو يسرع محاولا إخماد النيران التى اشتعلت بهم، لينقذ أكثر من 10 أشخاص فى الدقائق الأولى.

"بطل وسط النيران".. لقب أطلق عليه من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعى فى فبراير الماضى، كتعبير عن الامتنان لشخص تخلى عن خوفه، وتحلى بصفة الرحمة والإنسانية، ووقف بشجاعة يطفىء حريقا اشتعل فى أجساد ضحايا قطار رمسيس، دون تردد.

سبايدر مان الزاوية

كان بطل الحريق أول من شق مسار الإنسانية فى هذا العام، فلم يمر الكثير على تلك الحادثة، ليبدأ بطل جديد فى كتابة معالم الإنسانية ببصمة خاصة به.

ففى مارس الماضى، وفى منطقة الزاوية الحمراء، هرول بعض الشباب على منزل يخرج منه نيران لم يعلموا سببا لها، وبأى وسيلة يمكن إخمادها، إلى أن تذكروا أنها شقة رجل مُسن يجلس مع نجلته وأحفاده، ليبدأ أحدهم ُيدعى جهاد يوسف، 25 عاما، فى التسلق عبر مواسير الغاز، كمحاولة منه لإنقاذ أروحاهم، حتى تصل عربة الإسعاف.

لم يتردد لثانية واحدة فى إنقاذهم، وظل فى التسلق إلى أن وصل للطابق الرابع، وبدأ بنزول نجلة المُسن التى كادت أن تفارق الحياة، فحملها فوق ظهره ممسكا بماسورة الغاز، ينادى ربه ألا تفلت يداه، لحظات من الخوف رسمت ملامح الشهامة على جبينه، خاصة وأنه أعاد التسلق مرة ثانية لينقذ حياة المُسن وأحفاده.

 بدأ "جهاد" فى محاولات إفاقة الطفل ذات الـ6 أعوام، وحمله على ذراعيه، وأمسك المواسير مجددا، إلا أنه كاد على وشك أن تفلت يداه حين نظر لوجه الطفل وشعر بأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة، حتى استنشق هواء نقيا وبدأ فى مرحلة الإفاقة، بحسب ما ذكره فى لقاءاته التليفزيونية، وتكرر الأمر مع أخته وجدها إلى أن وصلت سيارة الإسعاف.

طالب التربية الرياضية «بطل الإنقاذ»

وآخر على متن سفينة فى عرض النيل، يعمل عليها أثناء دراسته بكلية تربية رياضية، اعتاد دائما على وضع سماعة أذن لسماع الأغانى وقت راحته، ولكن شئ ما منعه من وضعها فى هذا اليوم، وشئ آخر جعله يقف أمام النيل كأنه ينتظر شيء ما لا يعلمه.

لحظات وبدأ الأشخاص المتواجدون على متن السفينة فى صحيات الإنقاذ وصراخ من هنا وهناك، مرددين بصوت واحد "غريق، واحدة رمت نفسها من السفينة"، ليبدأ الشاب ذات الـ22 عاما، فى القفز من أعلى السفينة لينقذها.

فعلى الرغم من أنه طالب بإحدى كليات التربية الرياضية التى تؤهل لدورات إنقاذ، إلا أن المياه كانت أثقل مما كان يدرس، فأصبح الوصول إليها فى غاية صعوبة، إلى أن وصل، وسط محاولات من الفتاه للانتحار، مرددة عبارة "سيبنى أموت"، إلا أنه استطاع السيطرة عليها وإنقاذها عبر قوارب صغيرة تابعة لصيادين كانوا يسيرون من الناحية الأخرى.

ووسط الحالة الهستيرية التى أصبح عليها الشاب "أحمد"، إلا أن البعض استنكر عليه سبب اندفاعه وراءها دون انتظار هيئة الإنقاذ، أو شرطة المسطحات المائية، ليرد قائلا: "مكنش ينفع أشوفها بتموت وأقف اتفرج".

 

اليوم الجديد