اليوم الجديد
علوم وتقنية

توربينات الرياح تنتج الكهرباء بكميات هائلة

11 أكتوبر 2026 4 دقائق قراءة

تطورات توربينات الرياح: زيادة القدرة الإنتاجية وتحسين الكفاءة

تتفاوت كمية الكهرباء التي يمكن أن تنتجها توربينات الرياح بصورة كبيرة، إذ تتراوح قدرتها الاسمية من مئات الكيلوواط إلى 20 ميجاواط في أحدث الطرازات البحرية. ومع ذلك، فإن القدرة القصوى لا تعني أن التوربين ينتج هذه الكمية باستمرار، لأن الإنتاج الفعلي يرتبط بسرعة الرياح وموقع التوربين وعدد ساعات تشغيله والظروف المحيطة به.

تطور توربينات الرياح

شهدت توربينات الرياح تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، سواء من حيث القدرة الإنتاجية أو حجم الشفرات، ما يساعد على زيادة كمية الكهرباء المنتجة وتحسين الاستفادة من موارد الرياح، خاصة في المشروعات البحرية التي تستفيد من ظروف الرياح الملائمة في بعض المواقع.

قدرة توربينات الرياح البرية الجديدة

تشير تقديرات مختبر لورانس بيركلي الوطني إلى أن متوسط القدرة الاسمية لتوربينات الرياح البرية الجديدة التي جرى تركيبها في الولايات المتحدة خلال عام 2025 بلغ نحو 3.8 ميجاواط، وفقًا للبيانات الأولية التي قد تخضع للتحديث. ويمثل ذلك ارتفاعًا مقارنة بمتوسط بلغ 3.4 ميجاواط في عام 2023.

وفقًا لوزارة الطاقة الأمريكية، فإن متوسط القدرة الاسمية للتوربينات التي جرى تركيبها خلال عامي 1998 و1999 كان أقل بكثير، إذ ارتفع المتوسط المسجل في عام 2023 بنحو 375% مقارنة بتلك الفترة، في مؤشر على التطور الكبير الذي شهدته تكنولوجيا طاقة الرياح.

كم تنتج توربينات الرياح فعليًا من الكهرباء؟

لقياس الإنتاج الفعلي مقارنة بالقدرة القصوى النظرية، يستخدم الخبراء مؤشرًا يُعرف باسم «معامل القدرة» (Capacity Factor)، وهو نسبة الطاقة التي ينتجها التوربين خلال فترة معينة إلى الطاقة التي كان يمكنه إنتاجها لو عمل بقدرته الاسمية طوال الفترة نفسها.

وفقًا لبيانات أولية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط معامل القدرة لمحطات الرياح على نطاق المرافق الكهربائية في الولايات المتحدة نحو 34.2% خلال عام 2025. في المقابل، سجلت مشروعات الرياح التي أُنشئت في عام 2024 معامل قدرة متوسطًا بلغ 37.1% خلال عام 2025، بحسب مختبر بيركلي، وهو ما يعكس اختلاف الأداء بحسب عمر المشروعات وتصميم التوربينات ومواقعها.

تطورات توربينات الرياح البحرية

تكشف المقارنة بين الأجيال القديمة والحديثة من توربينات الرياح عن قفزة كبيرة في القدرة الإنتاجية. فعلى سبيل المثال، تبلغ القدرة الاسمية للتوربين القديم Vestas V27 نحو 225 كيلوواط، ويستخدم دوارًا بقطر 27 مترًا، ويحتاج إلى سرعة رياح تبلغ نحو 3.5 متر في الثانية لبدء إنتاج الكهرباء.

وعلى الجانب الآخر، يأتي التوربين البحري Goldwind GWH 300/20000 بقدرة اسمية تبلغ 20 ميجاواط، ويستخدم دوارًا بقطر 300 متر وشفرات يبلغ طولها نحو 147 مترًا. ووفقًا للتقرير، قامت شركة تشاينا ثري جورجيز (China Three Gorges Corporation) بالتعاون مع شركة جولدويند (Goldwind) بتركيب أول توربين بقدرة 20 ميجاواط في العالم قبالة ساحل مقاطعة فوجيان الصينية في يناير 2026.

أهمية الموقع والتصميم في تحديد الإنتاج الفعلي

تتوقع الشركة أن ينتج التوربين أكثر من 80 جيجاواط ساعة من الكهرباء سنويًا، وهي كمية تقدر بأنها تكفي لتغطية احتياجات نحو 44 ألف أسرة سنويًا. وإذا حقق التوربين هذا الإنتاج، فسيعادل معامل قدرته نحو 46% تقريبًا، وهو مستوى يعكس أهمية الموقع والتصميم في تحديد الإنتاج الفعلي.

لماذا تتجه الشركات إلى توربينات أكبر?

لا يعتمد تطوير توربينات الرياح على زيادة القدرة الاسمية وحدها، بل يرتبط أيضًا بكفاءة استغلال الرياح. ويتابع مختبر بيركلي مؤشرًا يسمى «القدرة النوعية» (Specific Power)، وهو القدرة الاسمية للتوربين مقسومة على المساحة التي يمسحها الدوار أثناء الدوران.

وبوجه عام، يمكن للتوربينات ذات القدرة النوعية الأقل، التي تمتلك دوارات أكبر مقارنة بقدرتها الاسمية، أن تحقق معامل قدرة أعلى في ظروف مناسبة، لأنها تستطيع التقاط طاقة الرياح عبر مساحة أكبر. ولهذا تستثمر الشركات في زيادة أقطار الدوارات وتطوير الشفرات وأنظمة التحكم.

مستقبل طاقة الرياح

تعمل شركات ناشئة على تطوير تصميمات بديلة، من بينها شركة Airloom الأمريكية، التي تسعى إلى إنشاء نظام يستخدم أجنحة رأسية تتحرك حول مسار بيضاوي بدلًا من الاعتماد على الشفرات الضخمة التي تدور حول محور فوق برج مرتفع.

توضح هذه التطورات أن مستقبل طاقة الرياح لا يتوقف على زيادة حجم التوربينات فقط، بل يشمل أيضًا تحسين كفاءتها وخفض تكاليفها وتطوير تصميمات جديدة قادرة على الاستفادة من الرياح بصورة أفضل.

اقرأ النسخة الكاملة