اليوم الجديد
مال وأعمال

مخزون السدود يرفع توقعات الموسم الفلاحي الجديد

11 أكتوبر 2026 3 دقائق قراءة

الطفرة المائية تعزز آمال الموسم الفلاحي الجديد

رفعت الطفرة المسجلة في المخزون المائي للسدود المغربية سقف توقعات المهنيين بشأن الموسم الفلاحي الجديد 2026-2027، المرتقب انطلاقه رسميا خلال النصف الثاني من أكتوبر الجاري، وسط آمال بتوسيع المساحات المزروعة بالحبوب والقطاني وتحسين المردودية الزراعية، بعد موسم سابق اتسم بتحسن الإنتاج وانتعاش الموارد المائية.

عززت التساقطات المطرية والثلجية المسجلة خلال الأشهر الماضية مؤشرات التفاؤل في الأوساط الفلاحية، خصوصا بالمناطق التي عانت خلال سنوات الجفاف من تقلص المساحات المستغلة وارتفاع تكاليف الإنتاج.

تحسن المخزون المائي

كشفت أحدث المعطيات المتاحة لوزارة التجهيز والماء عن بلوغ نسبة ملء السدود 65,51 في المائة في فاتح أكتوبر الجاري، مقابل 32,68 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، فيما ارتفع المخزون المائي إلى 11,15 مليار متر مكعب، بعدما كان في حدود 5,45 مليارات متر مكعب قبل سنة، مسجلا زيادة تجاوزت 104 في المائة.

ويمنح هذا التحسن دفعة للأنشطة الفلاحية، خصوصا الزراعات السقوية، مع إمكانية تخفيف الضغط عن الموارد الجوفية وتحسين شروط برمجة عمليات الري بالمناطق المستفيدة من مياه السدود.

توسيع المساحات المزروعة

أفادت معطيات متداولة لدى المهنيين بأن المساحات المزروعة بالحبوب والقطاني مرشحة للارتفاع من حوالي 3,9 ملايين هكتار خلال الموسم الماضي إلى أكثر من 5 ملايين هكتار خلال الموسم الجديد، بزيادة محتملة تتجاوز 28 في المائة، مدفوعة بتحسن رطوبة التربة واستعادة عدد من الفلاحين الثقة في استغلال أراض ظلت بورا خلال السنوات الماضية.

تأتي هذه التوقعات بعد موسم فلاحي بلغ فيه إنتاج الحبوب، وفق التقديرات المتداولة، نحو 90 مليون قنطار، ما عزز الآمال في استعادة مستويات إنتاج مرتفعة إذا تواصل انتظام التساقطات المطرية.

تحديات الإنتاج

يرتقب أن تواكب الاستعدادات للموسم الجديد تعبئة أكثر من مليون قنطار من البذور المختارة وتوفير أزيد من 600 ألف طن من الأسمدة الفوسفاطية، في وقت تحوم أسعار بذور القمح اللين والشعير حول 400 درهم للقنطار، مقابل ما بين 400 و450 درهما بالنسبة إلى القمح الصلب، وفق تقديرات المهنيين.

غير أن التفاؤل السائد لا يحجب استمرار تحديات مرتبطة بتفاوت توزيع الموارد المائية بين الأحواض، وندرة بعض أصناف البذور الملائمة للمناطق البورية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة واليد العاملة، وهي عوامل قد تؤثر في قدرة الفلاحين على توسيع استثماراتهم وتحويل المؤشرات الإيجابية إلى نتائج إنتاجية ملموسة.

انتعاش الموارد المائية وتوسيع المساحات المزروعة

أعاد تحسن الوضعية المائية للسدود ترتيب أولويات الاستعداد للموسم الفلاحي الجديد، بعدما انتقلت انشغالات عدد من الفلاحين من تدبير ندرة المياه إلى البحث عن فرص توسيع المساحات المستغلة وتحسين مردودية الزراعات.

وتبرز المعطيات المتاحة استمرار التفاوت بين الأحواض المائية، رغم التحسن العام المسجل على الصعيد الوطني، إذ بلغت نسبة ملء حوض سبو 77,77 في المائة مطلع أكتوبر، مقابل 81,26 في المائة بسد الوحدة، أكبر سدود المملكة.

رهانات الإنتاج وتحديات تكاليف المدخلات

تتجه أنظار الفاعلين في القطاع الفلاحي إلى تطور التساقطات المطرية خلال الأسابيع المقبلة، باعتبارها العامل الحاسم في تحديد المساحات التي ستخصص للحبوب والقطاني، خصوصا بالمناطق البورية التي تعتمد بصورة مباشرة على الأمطار.

ورغم تحسن الوضعية المائية العامة فإن توسيع المساحات المزروعة إلى أكثر من خمسة ملايين هكتار يظل رهينا بتوفر الظروف الملائمة للحرث والبذر، وقدرة الفلاحين على تحمل تكاليف انطلاق الموسم.

اقرأ النسخة الكاملة