الأغلبية تعيد رئاسة البرلمان إلى قلب المشاورات
رئاسة مجلس النواب: صياغة جديدة للتوازن السياسي
منذ حكومة التناوب التي قادها الاتحادي الراحل عبد الرحمن اليوسفي سنة 1998، استكملت رئاسة مجلس النواب تثبيت صورتها كـ”واحدة من أهم واجهات التوازن السياسي داخل المشهد المغربي”، خصوصاً أن المسؤول عنها يقف في قلب العلاقة بين الأغلبية والمعارضة، وبين البرلمان والحكومة، كما يضطلع بدور أساسي في الدبلوماسية البرلمانية وفي تدبير المؤسسة التشريعية وأجهزتها.
ولذلك، فإن عودة رئاسة مجلس النواب إلى واجهة مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة تعكس الوزن السياسي والمؤسساتي الذي بات يحمله منصب الرجل الثالث، نظرياً ودستورياً، في هرم السلطة المغربية بعد الملك ورئيس الحكومة.
انتخابات 2021 وتشكيل الحكومة الجديدة
مع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية الأخيرة بـ97 مقعداً، وتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة مكلفةً بتشكيلها، دخلت المشاورات مرحلة البحث عن هندسة جديدة للأغلبية، تشمل بالضرورة المواقع المؤسساتية الكبرى إلى جانب توزيع الحقائب الوزارية بين هيئات التحالف المرتقب.
وأكد المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، في دورته الاستثنائية المنعقدة السبت، تفويض لجنة المشاورات مواصلة التفاوض بشأن تشكيل الحكومة والأغلبية، في وقت بدأت فيه رئاسة مجلس النواب تظهر باعتبارها إحدى نقاط التفاوض الجوهرية بين الأحزاب في سياق الجولة الثانية من المشاورات.
التفاوض على رئاسة مجلس النواب
وتفيد معطيات إعلامية متداولة بأن حزب الاستقلال يضع هذا الموقع ضمن مطالبه في المشاورات، وإن كان الحسم النهائي في هوية الرئيس المقبل لم يتم بعد، مع أن الولاية التشريعية الجديدة ستنطلقُ خلال يوم الجمعة الثاني من شهر أكتوبر، أي الأسبوع المقبل بافتتاح ملكي مؤطر بمقتضى الفصل 65 من دستور 2011.
عبد الواحد الراضي: أول رئيس لمجلس النواب
كان عبد الواحد الراضي أول رئيس لمجلس النواب في عهد حكومة التناوب، بعدما انتُخب رئيساً للمجلس عقب انتخابات 1997، واستمر في الموقع خلال الولايتين التشريعيتين 1997-2002 و2002-2007، أي ولاية عبد الرحمن اليوسفي وولاية إدريس جطو.
وهي مرحلة مفصليّة تزامنت مع انتقال الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من المعارضة إلى قيادة الحكومة، وما رافق ذلك من محاولة إعادة ترتيب العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
المنصوري: الرئاسة القصيرة
بعد انتخابات 2007، انتقل منصب رئاسة المجلس إلى مصطفى المنصوري، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار خلفاً لأحمد عصمان. وانتُخب القيادي في “حزب الحمامة” رئيساً خلال الولاية التشريعية 2007-2010 التي ترأس فيها حزب الاستقلال الحكومة بقيادة عباس الفاسي.
دستور 2011 وتغيير العلاقة بين البرلمان والحكومة
ربما كانت أهم نقطة تحول في تاريخ رئاسة مجلس النواب خلال هذه الفترة هي دستور 2011، الذي أعاد ترتيب العلاقة بين البرلمان والحكومة، ووسع من مجالات التشريع والرقابة البرلمانية، وأدخل المؤسسة التشريعية في مرحلة جديدة من حيث الاختصاصات والأدوار.
وفي هذا السياق، تولى الاستقلالي كريم غلاب رئاسة مجلس النواب خلال الجزء الأول من الولاية التشريعية التي أعقبت انتخابات 2011، قبل أن يخلفه راشد الطالبي العلمي سنة 2014.
الحبيب المالكي: عودة الاتحاديين
في 2017 انتقلت رئاسة مجلس النواب إلى سلة الاتحاديين من جديد في شخص الحبيب المالكي، القيادي في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في سياق سياسي اتسم بتعقيد مفاوضات تشكيل الحكومة وبروز الحاجة إلى تحالفات برلمانية متعددة.