اليوم الجديد
طب وصحة

شرب 4 لترات من الماء يومياً آمن أم خطر؟

29 سبتمبر 2026 3 دقائق قراءة

هل شرب الكثير من الماء مفيد لصحة الكلى؟

يعتقد الكثير من الناس أن شرب الماء بكمية كبيرة يساعد على تنظيف الكليتين وتحسين وظائفهما، لذلك قد يحرص بعض الأشخاص على تناول 4 أو 5 لترات من الماء يوميًا، معتقدين أن زيادة كمية السوائل تعني ترطيبًا أفضل وصحة أقوى للكلى.

احتياجات الجسم من الماء تختلف من شخص إلى آخر

وفقًا لأطباء الكلى، فإن احتياجات الجسم من الماء تختلف من شخص إلى آخر، وأن شرب كميات كبيرة من السوائل، خاصة خلال فترة زمنية قصيرة، قد يؤدي في بعض الحالات إلى أضرار صحية بدلًا من تحقيق فوائد إضافية.

الكلى لا تحتاج إلى تنظيف بالماء

تعمل الكليتان بصورة مستمرة على تنظيم توازن السوائل والأملاح في الجسم، من خلال التحكم في كمية الماء والصوديوم التي يحتفظ بها الجسم وتلك التي يتخلص منها عن طريق البول.

يتأثر هذا التوازن بعدة عوامل، من بينها درجة حرارة الطقس، ومعدل التعرق، والنشاط البدني، والنظام الغذائي، وكمية السوائل التي يحصل عليها الشخص.

وبالتالي، فإن شرب 4 أو 5 لترات من الماء يوميًا ليس بالضرورة ضارًا لكل شخص سليم، لكنه في الوقت نفسه ليس كمية ضرورية أو مناسبة للجميع.

طريقة توزيع السوائل مهمة

كما أن طريقة توزيع السوائل على مدار اليوم مهمة، حيث أن شرب كمية كبيرة من الماء تدريجيًا يختلف عن تناول عدة لترات خلال فترة قصيرة.

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في شرب الماء؟

من أبرز المخاطر التي قد تنتج عن الإفراط في تناول الماء الإصابة بنقص صوديوم الدم، وهي حالة ينخفض فيها مستوى الصوديوم في الدم إلى مستويات خطرة.

يحدث ذلك عندما تدخل إلى الجسم كمية من الماء تتجاوز قدرته على التخلص منها، ما يؤدي إلى تخفيف تركيز الصوديوم في الدم.

تبدأ الأعراض بصورة غير واضحة، مثل الصداع، الغثيان، الانتفاخ، الشعور بالتعب، والتشوش أو الارتباك.

لكن الحالات الشديدة من نقص صوديوم الدم قد تتحول إلى حالة طبية طارئة، حيث يمكن أن يؤدي الانخفاض الحاد في مستوى الصوديوم إلى تورم الدماغ، وهو ما قد يسبب نوبات صرع أو فقدان الوعي.

شرب 4 إلى 5 لترات من الماء يوميًا

لا توجد كمية واحدة من الماء يمكن اعتبارها مناسبة لجميع الأشخاص، وتختلف احتياجات الجسم للسوائل وفقًا لعوامل عديدة، من بينها حجم الجسم، ودرجة حرارة الجو، ومستوى النشاط البدني، والنظام الغذائي، والحمل، والحالة الصحية.

فعلى سبيل المثال، قد يحتاج شخص يعمل لساعات طويلة في الخارج خلال طقس حار ويتعرق بكثرة إلى سوائل أكثر من شخص يقضي معظم يومه في مكتب مكيف.

كما أن ممارسة الرياضة لفترات طويلة قد تزيد الاحتياج إلى السوائل.

مرضى الكلى والقلب يحتاجون إلى مزيد من الحذر

تصبح مسألة كمية السوائل أكثر أهمية لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض تؤثر في قدرة الجسم على تنظيم السوائل، لذلك يجب توخي الحذر بشكل خاص لدى مرضى أمراض الكلى المزمنة وفشل القلب.

إلى جانب الحالات الصحية الأخرى التي قد تؤثر في توازن السوائل داخل الجسم، وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بتحديد كمية السوائل التي يحصل عليها المريض، وفقًا لحالته الصحية ونوع العلاج الذي يتلقاه.

الترطيب الصحي يعتمد على التوازن

الماء عنصر أساسي للحفاظ على وظائف الجسم الطبيعية، كما تحتاج الكليتان إلى كمية كافية من السوائل للقيام بوظائفهما بصورة طبيعية.

لكن زيادة استهلاك الماء إلى مستويات كبيرة لا تعني بالضرورة الحصول على فوائد صحية إضافية، ولا توجد قاعدة ثابتة تلزم جميع الأشخاص بشرب عدد محدد من الأكواب يوميًا.

النهج الأكثر ملائمة لمعظم الأشخاص الأصحاء هو شرب الماء بانتظام وفقًا لحاجة الجسم، مع مراعاة الطقس، ومستوى النشاط البدني، ومعدل التعرق، والحالة الصحية.

فالهدف من الترطيب ليس شرب أكبر كمية ممكنة من الماء، وإنما الحفاظ على التوازن الذي يحتاج إليه الجسم.

اقرأ النسخة الكاملة