أحمد خالد وبتاع

2/13/2020 3:03:56 PM
300
كتاب اليوم الجديد

أحمد خالد توفيق

حسب إعلانات التلفاز، فالسعادة سهلة جدًا .. كل ما عليك هو شراء علبة سمن صناعي من السوبر ماركت الذي أمام بيتك.


مررت بكل مراحل المراهقة وأنا أصر على أنني أعيش شيئا مختلفًا !  لم أعرف أنني مررت بها إلا الآن ! 

  • في تلك الفترة كانت الأحلام تفعم ذهني، ولم يكن الوقت يتسع كي أحلمها جميعًا لذا كنت أدونها في مفكرة صغيرة في جيبي حتى أحلمها فيما بعد !
  • لم يخلق بعد الرجل الذي يلبس شبشبًا ويقاوم لذة ان يخلع الشبشب إذا جلس، ليداعب قدمه في تلذذ واعتزاز كأنه الشخص الوحيد الذي يملك قدمًا في العالم.  هذا بالطبع قبل مرحلة تمرير أصابع اليد بين أصابع القدمين في نشوة غامرة !
  • تخلى لها عن مقعده في فروسية وتهذيب، لكن تحفظها وتشككها جعلاها تتصرف كأنها تدرك انه تخلى عن مقعده كي تتخلى هي عن ثيابها فيما بعد!
  • لا شيء يغيظ الرجل مثل أن تعامله أنثى لا يشتهيها ولا يرغب فيها في شك وكراهية.  عندها ود لو صارحها بأنه يفضل تقبيل سحلية إجوانا على أن يلمس يدها.
  • في عينيها حول وحشي خفيف لا يلاحظه سوى أطباء العيون، وهذا الحول يعطيها سحرًا خاصًا فريدًا. كأنها حموضة الزبادي أو مرارة النبيذ أو بذور الجوافة. (أنا لم أذق قطرة خمر في حياتي بالمناسبة إذا كنت ترغب في التذاكي).
  •  بغاث الطير أكثرها صياحًا .. ولم تصح البزاة ولا الصقور ضعاف الأسد أكثرها زئيرًا .. وأخطرها اللواتي لا تزير بيت شعر دقيق وعميق جدًا.
  • لو قرأت قصة حياتي مكتوبة عن انسان آخر لحسدته بشدة ولتمنيت أن أكون أنا ذلك الإنسان !
  • عندما تقترب من الصورة تجد الكثير من الإحباطات والاكتئاب والفشل.  لو اقتربنا من حياة كل من نحسبهم سعداء لوجدنا هذه البقع الداكنة.
  • شيء غريب .. قضيت حياتي كلها بانتظار لحظات كهذه .. عندما عشتها فعلاً شعرت بكآبة غير عادية .. كآبة لم أحسها في حياتي.   أنا لا أملك أدوات تذوق السعادة.
  • هي فراشة رقيقة شفافة .. إلى حد أنها بدأت تشبهك يا حبيبتي!
  • يريد أن يتزوجها لأن جسدها جميل .. كانت هذه هي الحقيقة، لكن لو سألته لقال لك إنه يريد رفيقة للكفاح المشترك، وتوءمًا روحيًا .. الخ . الخ ..
  • يستحيل أن تسأل إنسانًا عما إذا كان سعيدًا، إلا وقال إنه معذب لم يفهمه أحد .. نحن نشعر بشكل ما أن السعادة خطيئة والحزن فيه عمق ونبل.   لهذا نجد نبلاً في القهوة ولا نجده في عصير المانجو.
  • كان يريد أن يمر على بيتها ليلاً، ويغني أغنية (أنا في الشارع الذي تعيشين فيه)، لكن هذا كان مستحيلاً في ذلك الشارع المزدحم اللعين، ولو توقف للحظة رومانسية فلسوف تدهمه سيارة مجنونة أو يضربه أحدهم بكتفه.
  • أنا كئيب وأنت مرحة .. انا قبيح وأنت جميلة .. أنا أقرأ كثيرًا وأنت لا تطيقين القراءة .. اقبليني في حياتك، فلربما استطعت ملء ثغراتي وصنعنا معًا شيئًا واحًدا رائعًا.
  • يبحث عن عروس بيضاء ممتلئة الجسد ممشوقة .. هل نحن بصدد زواج أم شراء جاموسة ؟ 
  • كان يشتهي المرأة لكنه يحتقرها جدًا ..  ليس هذا تناقضًا .. مثلما تحب أنت الدجاج لكن لا تحترمه ولا تتبادل معه حوارًا فكريًا!
  • كنت أتظاهر بالذكاء والخبث، وبأنني أذكى مما يبدو علي .. لكني في الواقع كنت طفلاً شديد السذاجة، وهم فهموا هذا على الفور.
  • حسب إعلانات التلفاز، فالسعادة سهلة جدًا .. كل ما عليك هو شراء علبة سمن صناعي من السوبر ماركت الذي أمام بيتك.

كاتب المقال

أحمد خالد توفيق

 

العراب
أحمد خالد توفيق فراج، مؤلف وروائي وطبيب مصري، وهو أول من كتب في مجال أدب الرعب والأشهر في الخيال العلمي.

اليوم الجديد