سنك مجرد خدعة

1/30/2020 2:52:34 PM
258
قراء اليوم الجديد

نهى هنو


نعم كما قرأت ،سنك مجرد خدعة ،مجرد رقم مجرد خانة فى البطاقة ،سنك ليس هو السن المٌقيد فى شهادة ميلادك او جواز سفرك او عقد زواجك او عقد العمل الخاص بك ،سنك هو ما تعيشه الاّن و تشعر به و تفكر به ،سنك هو مٌحصلة لتجاربك المختلفة و المتنوعة، الصالح منها و الطالح ،الجيد و السئ ،الانيق و الردئ ،سنك ليس ما تراه فى مراّتك عندما تنظر الى نفسك فيها كل صباح او كل مساء و تراقب عن كثب تجاعيد وجهك الجديدة هى فقط ما تشعر به الاّن، الان فقط وحسب، فى تلك اللحظة التى تقرأ فيها كلماتى و ما ورد الى خاطرك .

خدعونا فقالوا تزوج حتى لا يفوتك قطار العمر و الزواج فى سن محدد ،اعمل فى تلك الوظيفة مُبكرا حتى لا يضيع عليك العمر دون جدوى، قم بإنجاب الاولاد فى وقت معين من عمرك ،نعتذر عن تعينيك فى الوظيفة كهذه لان سنك غير مسموح به ،ندور كل يوم فى فلك العمر و لا ندرى انه يمر سريعا و لا تشعر به على الاطلاق وسط سباق الحياة .

ثم تصحو ذات ليلة فى الاربعين من عمرك لتلعن كل ما اّتى به الزمن اليك و كأنك فى حلم و استيقظت منه على غفلة دون ان تدرى، أين ضاع عمرك ؟ماذا فعلت، فيما افنيته،و ينهال عليك رأسك بمئات من الاسئلة التى لا تجد لمعظمها إجابات و اذ بك تٌصدم بواقعك تقف مٌكبل اليدين .

عمرك الحقيقى ليس ما فعلت من إنجازات او كم من الاموال اقترفت و كم من الاولاد انجبت و كم وظيفة شغلت و كم منصب تقلدت، كم بلد سافرت، العمر الحقيقى هو لحظات السعادة و الهدوء و الرضا التى شعرت بها و قضيتها بشكل حقيقى بمفردك او بصحبة احدهم، العمر الحقيقى هو الذى يشعر فيه الانسان انه مازال قادرا على العطاء مهما تعرض لالم و حزن و خذلان و اشياء موجعة و لحظات مؤلمة ،العمر الحقيقى هو الذى عشت فيه و لو لحظة واحدة صادقة من الحب او النجاح العمر الحقيقى هو ان تظل روحك شابة مذدهرة حتى و ان كنت فى السبعين من عمرك و كنت تتكأ على احدهم بعكازك فمازال داخلك طفلا كبيرا يحتاج الى الرعاية و الحنان ،عمرك الحقيقى ليس فقط ان تكون فى العشرين تتمتع بكامل صحتك و قلبك قد قد شاب مبكراو كأنه فى السبعين من عمرك، الحقيقة هى ان الانسان مهما مضى به العمر سيظل طفلا صغير يأبى ان يكبر. فأمض فى طريقك و لا تلهث وراء سباقات الحياة المختلفة مُعتقدا انك تعيش سعيد و انت ابعد ما يكون عن تلك السعادة. استمتع بما لديك الان فقط و حسب و فإن كنت فى الستين من عمرك اذهب حالا الى صالات الجيم و الرياضات و ابدأ من جديد قم ،و نفذ فكرة مشروعك الان طالما تؤمن به ،فمازال قلبك ينبض ستظل قادرا على العطاء كما يفعل الاناس فى الغرب و نقف متعجبين من ذلك ،فلا شئ ابدا متأخرا يمكنك فعل اى شئ فى اى عمر طالما اصبحت قادرا عليه ، وتذكر دائما ان سنك مجرد خدعة  !!.

 

اليوم الجديد