كيف يتحكم عقلك الباطن في حياتك دون أن تشعر؟

1/13/2020 10:39:47 PM
603
قراء اليوم الجديد

نهى هنو


من المحتمل ان يكون العنوان قد جذبك ، أو توارد على ذهنك فى يوم من الأيام هذا السؤال ؟،ما الذى يدور فى عقلك و ما الذى يحدث فى حياتك؟ ،هل انت مُسيرأم مخير ؟ ،هل فعلا يتحكم عقلك اللاواعى فيك و فى جذب كل ما تفكر به إلى واقعك سواء كنت تقصد هذا أم لا او تعى من الأصل له أم لا ،هيا بنا نبحر فى عقلك الباطن فى السطور القادمة لعلنا نفتح لاّفاقنا و أفكارنا مجالا جديدا يمكننا الإستفادة منه و الإستمتاع ايضا به .

و كيف لى أن أتحكم فى حياتى ؟أليس الله مقدر لى حياتى و ما سيحدث فيها فكيف لى ان اغير شئ ؟و هل هناك إرادة تعلو فوق ارادة الله ؟كثير من الأسئلة التى ستنطلق إلى  ذهنك و تسأل نفسك فيها و التى بالطبع تواردت الى ذهنى مثلها و اكثر ،ربما ان الامر يحتاج الى الوقوف للحظات و الـتأمل فيه و النظر اليه بعين اخرى و من المُحتمل فى اخر المقال ان تكون قد قررت ان تصدق الفكرة او سترفضها تماما او ستناقشها مع نفسك لاحقا فى وقت اخر ،لا نعلم انت ايهم و لكن بالطبع عليك معرفة الامر اولا ثم التحقق فيه و رفضه او قبوله و الى ما تهوى به نفسك اليه .

هل شعرت يوما ان كل ما تريده يحدث لك .هل قابلت احدهم بعد ثوانى من تفكيرك فيه ؟او احدهم قام بالاتصال بك بعد ان كان توارد ذكره الى ذهنك ؟هل كنت تعانى فى وقت من اليأس و الاحباط و كان حلما ما يراودك و يطاردك بقوة و اذ به تحقق فى احدى الليالى لكثرة رغبتك فيه او تفكيرك فيه بكثرة ؟هل كنت تخطط لسفر ما او زواج ما و تعرقل و لم يحدث و بعدما تناسيت الامر وجدت كل الطرق تسوقك اليه سوقا عجيبا ؟اذا كانت اجابتك بنعم فعليك ان تعلم يا عزيزى ان كل ما حدث لك هو ليس بالصدفة و لكن ما اراده عقلك الباطن فتحقق و كذلك اذا كان الامر سلبى و هذا ما يسمى بقانون الجذب فلى علم الطاقة و الكون .

الله يعلم بقدرته ما يفعله و ما سيفعله الانسان و لكن لا يجبره على شئ حتى فى الكفر و الايمان ترك الانسان حرا يختار ما يشاء و سيحاسب فى الاخرة عليه ،الله فى علم الغيب يقدر لنا الحياة و الميلاد و الموت و الرزق و هذا صحيح و غير متناقض تماما مع نناقشه اليوم و لكن أنت مخير فى الكثير من امور حياتك ، لذا فانت مسئول عن السعى و النتيجة هى من اختصاص عدالة الله سبحانه و تعالى انت لست ضحية و لا مسير دائما منذ ميلادك و حتى موتك و لكن لديك حرية الاختيار فى كل شئ فى الحياة فى طريقين ،الجنة و النار ،الثواب و العقاب ،الكفر و الايمان ،الايجابية او السلبية ،النجاح او الفشل ،الحب او الحقد ،القوة او الضعف ،انت من تختار لنفسك كل طرق حياتك و هذا ما يبرهن عليه القران الكريم "و انه لسعيه سوف يرى" ما تسعى اليه حتما من خير او شر هو ما ستلقاه  وما ستحصل عليه و هو ما ستستحقه و سترى نتيجة كل شئ و فى كل الاحوال سيسألك  الله عن السعى من عدمه .

كل ما سبق هو مقدمة بسيطة لما نريد شرحه و هو انه خلق الله لنا عقولا ندير بها الحياة و من قدرته خلق لنا نوعان من العقل و هما العقل الواعى و العقل اللاواعى ،ماذا يعنى كل منهما و ما الفرق بينهما ؟.

ان العقل الواعى هو ما يحركنا اثناء اليقظة و الحياة هو المسؤل عن التفكير و المنطق و الحركة و هو له قدرات عظيمة و غير محدودة و الا ما اكرم الله به الانسان و ميزه عن الحيوان ،اما عن عقلك اللاواعى فهو ما يشكل حوالى 80% من حياتك و احداثها "المصدر كتاب قوة التفكير الايجابى_الكاتبة وفاء مصطفى ،العقل اللاواعى هو العقل الذى تزرع و تضع فيه كل الافكار التى تريد الحصول عليها هو مركز تحقيق الاهداف و الاشياء للانسان من اصغرها الى اكبرها و هو المسؤل كذلك عن تخزين المشاعر بحسب ترتيبات الحياة و مواقفها المختلفة التى تجرى اثناء رحلة حياتك حتى موتك و هو الذى يمكن عن طريقه التحكم فى حياتك بنسبة كبيرة و الحصول على الكثير من الاشياء فما تزرعه اليوم فى عقلك ستحصده غدا فى واقعك ،و لكن كيف يحدث هذا لك ؟.

عندما خلق الله الانسان كان يعلم ما هى قدراته و ما يريده منه اذا لم نخلق عبثا او دون جدوى و انما خلقنا لاعمار الارض و عبادة الله سبحانه و تعالى ،خلق الله الانسان بقدرات مذهلة و لكن يعجز الانسان احيانا عن ادراك هذا كله و هو قمة الجحود بالنعم و التقصير فى شكرها .

خلق الله عقلك اللاواعى كى يساعدك فى تقرير مصيرك و ما تريد و ذلك من خلال افكار المختزنة فيه سواء كانت افكار ايجابية او سلبية، مشاعر جميلة و مشاعر مؤلمة ،تجارب حزينة او سعيدة الخ ،و فى لحظات كثيرة يخرج من اللاشعور السلوك الذى يفعله و يمارسه الانسان باستمرار دون ان يدرى و الذى نعجز احيانا عن فهمه و تجد نفسك تتسأل لماذ فعلت هذا الان ؟نعم ..انها قوة عقلك الباطن و هذا ما تحدث عنه العالم الراحل ابراهيم الفقى خاصة فيما يسمى فى علم البرمجة اللغوية العصبية و اعادة برمجة العقل بشكل جديد عن طريق تغيير مسار تفكيره تماما و ايضا ما اكد عليه و تم ذكره فى احدى سلسلة الكتب الهامة "السر "او ما يسمى ب ذا سيكريت و هو السر الاعظم الذى لا نعلمه و هو ان كل ما تريد خلق فيك اولا و ان كنت تريد تحقيقيه فى حياتك يمكنك جذبه اليك و ليس هذا ببعيد عن ديننا الكريم عندما اخبرنا ان السر الاعظم للانسان يكمن فى عقله و فكره و تنباؤته و كما قال الله انا عند ظن عبدى بى فليظن بى ما يشاء ان ظن خيرا اعطيته و ان ظن شرا اعطيته و تأكيدا على الحديث الشريف سيدنا على بن ابى طالب كل متوقع ات فتوقع ما شئت ،و ايضا الحديث القائل " تفائلوا بالخير تجدووه" اذن كل هذه المراجع تؤكد على نظرية واحدة الا و هى السر فى الانسان و عقله و ليس فى اى شئ اخر .

كلما اساءت الظن بالله كلما ارتبكت حياتك كلما تعقدت الامور و كنت متفائلا بالله حريصا على ممارسة الايجابية و البحث عن حلول ستجد لكل مشكلة حل و ليس فى كل حل مشكلة ،فالامر انت وحدك مسئولا عنه لان الله خلق الانسان على هذه الفطرة كلما احسنت الظن بالله كلما تعدلت مسارات حياتك للافضل و نجوت من نفسك و افكارك و شيطان نفسك ؟

ما تفكر به و تصدق عن نفسك فيه سيتحقق، ما تؤمن به حقا فى قرارة نفسك سيحدث حتى و ان كنت تسعى لوقت طويل حتما ستحصل على ما تريد و ان طال وقته لان احيانا هناك حكمة من الاشياء نعلمها مؤخرا.

عقلك اللاواعى لديه قدرة فائقة على الحفظ و تنفيذ ما قمت بادخال الافكار اليه و تنفيذها و البحث عن كل الوسائل الممكنة ليجلبك ما تريد و خلق فرص عظيمة و تحديات تساعدك على النهوض نحو المستقبل دائما فهو شديد الخطورة و السرعة فى الاستجابة الى  الافكار التى يركز الانسان عليها بشرط اعادة تكرارها و التصديق فيها و الشعور القوى اتجاهها ،خاصة لأن العقل الباطن يزداد نشاطه قبل النوم فإحرص على تفكير جيد قبل النوم مباشرة بل و ان نشاطه يكون فى أعلى المراحل أثناء النوم.

واحدا من اهم قوانين العقل الباطن ايضا بالاضافة الى التكرار هو عدم معرفته للنفى فهو لا يفهم معنى النفى "اما مش عايز يحصل كزا" و تجده حدث هذا الامر لك كيف ؟لانك تخطئ فى الحديث مع نفسك و عقلك اذا كنت تريد شئ ما فاطرده من افكارك او لا تستخدم صيغة النفى معه و لكن استخدم صيغة الاثبات "انا عايز ده يحصل"بشرط ان تؤمن بذلك و تشعر به و تتخيله جيدا و تعيش فيه قبل قدومه و سيصدق عقلك افكارك و يمدك بقوة خارقة ستتعجب من اين اتت لك .

القاعدة الثالثة التى يمكن لعقلك الاستجابة عن طريقها هى الخيال فالعقل اللاواعى مدرب على التكرار و التدريب المستمر فالخيال له قدرة هائلة و كبيرة على تحقيق اى شئ فعندما تناقش فكرة ما مع نفسك و تبدأ فى تخيلها بكل ما فيها من تفاصيل و العيش فيها و التصديق بقوة فى شعورها تأكد انها ستحدث لك حتى و ان كانت فى وقت لاحق لكن عليك اولا ادخالها فى نفسك ووجدانك اذا كنت فعلا تريد فعلها "فكر ،تخيل،اشعر ،صدق" معادلة متكاملة لتحقيق كل ما نريد .

اذا كنت تعانى سوءا من افكارك عليك اعادة برمجة عقلك من جديد فى البداية ربما تستصعب الامر و لكن فيما بعد ستقوم باعتياده و تجد عقلك بشكل لا ارادى يكرر الامر من تلقاء نفسه من كثرة التدريب عليه و هذا فى كل شئ تريده ،اذا كنت تريد جسدا مثاليا عليك اولا اعطاء اوامر لنفسك بذلك و سيتجيب جسدك لك و ربما هذا يفسر فشل الكثير ممن يقومون بعمليات الوزن المثالى و لا يجدون تغيير لان من داخلهم لم يؤمنوا حقا بما يفعلون ،اختار ما شئت فى اى شئ فى الحياة و حاول على تنفيذه ،ربما يكن الامر بالنسبة لك خرافة اذا كانت تلك المرة الاولى التى تقرأ او تستمتع فيها الى هذا الكلام و لكنها الحقيقة اذا كنت تريد تغيير حياتك عليك ان تصدق فى قوة عقلك الباطن و تعمل على تغيير افكارك بشكل جذرى نحو كل شئ ايجابى ،اذا كنت تعطى حبا ستحصل على مزيد من الحب اذا كنت تريد مزيدا من المال كن ممتنا لما لديك الان حتى تحصل على المزيد فالامتنان باب الشكر لكل النعم و زيادتها و"ولائن شكرتكم لازيدنكم"قانون الهى عادل ،اذا كنت تريد ان تتزوج فاسعى لذلك فى اختيار شخص يناسبك و ستحصل عليه حتما فى الوقت المناسب لك ،اذا كنت تعانى من تكرار اخطائك و حولك كثير من الاشخاص السامة عليك اولا العودة الى نفسك و تعديل فكرتك عنها لجذب مزيد من الافكار و الاشخاص الايجابية و كم من اشخاص تغيرت حياتهم بهذه الطريقة فقط لانهم ارادوا و امانوا بذلك .

و للحديث بقية ....

 

اليوم الجديد