حالة من الحزن سادت كل ركن فى المساجد، بعدما كانت تملؤها حشود من المصلين تحديداً يوم الجمعة، أصبح الفراغ يسكنها

عالم فلك_فقيه ديني_ الدكتور عماد صلاح عبدالحفيظ

الأربعاء 27 مايو 2020 - 14:32
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

حوار| عالم فلك: كل القرارات التى اتخذتها الدولة يؤيدها الشرع

الدكتور عماد صلاح عبدالحفيظ عالم الفلك والفقيه الديني
الدكتور عماد صلاح عبدالحفيظ عالم الفلك والفقيه الديني

الدكتور عماد صلاح عبدالحفيظ عالم الفلك والفقيه الدينى: كل القرارات التى اتخذتها الدولة يؤيدها الشرع

زكاة عيد الفطر سُنة نبوية على القادرين.. وأطالب الأثرياء ورجال الأعمال
بالتبرع للمستشفيات

الحجر المنزلى فرصة للمصريين لختم القرآن الكريم أكثر من مرة ومراجعة الأعمال

غلق المساجد مؤلم لكنه «اتقاء شر» وليس غضباً ربانياً.. ومن يصلون جماعة «جهلة بالدين»

صلاة التراويح سنة ويجوز أداؤها فى المنزل و«من يفتى بغير ذلك جاهل»

الأزهر كان على قدر المسئولية.. وهناك من يفتى بغير علم فى الأزمات

حالة من الحزن سادت كل ركن فى المساجد، بعدما كانت تملؤها حشود من المصلين تحديداً يوم الجمعة، أصبح الفراغ يسكنها، منبر بلاخطيب، سجاد دون مصلين، وذلك بعدما تم إغلاق المساجد، لحظر التجمعات؛ بسبب الظروف العصيبة التى تشهدها البلاد؛ وللحد من تفاقم فيروس كورونا المستجد.

وتزامنا مع حلول شهر رمضان، ازداد الموقف صعوبة؛ بسبب وقف صلاة التراويح والاعتكاف؛ لأن هذه الطقوس الرمضانية مقدسة لدى المسلمين، ولكن فجأة تأجل ترتيل الآيات القرآنية فى التراويح بصوت الأئمة بالمساجد، تساؤلات كثيرةحول كيفية قضاء الشهر المبارك، وصلاة العيد، وما البدائل، لذلك حاورت «اليوم الجديد» الدكتور عماد صلاح عبدالحفيظ، دكتوراه فى علوم الفلك والأرصاد الجوية، حاصل علىماجستير فى أصول الدين، متخصص فى مقارنة الأديان والمذاهب المعاصرة والحديثة والسيرة النبوية، كما أنه عمل إماماً بالمساجد وله خطب عديدة.

- بداية حدثنا عن حال المساجد بعد قرار إغلاقها تزامناً مع اقتراب شهر رمضان؟

لا يمكن بأى حال من الأحوال أن ينكر إنسان مسلم قلبه معلق بالمساجد حالة الحزن الشديدة التى ملأت قلبه، خاصة لدى الناس التى تواظب على الذهاب للمسجد، ويدركون قيمته، ولكن القرار الذى تم اتخاذه لم يكن نابعاً عن وزير الأوقاف أو رئيس الجمهورية، ولكنه سنة عن النبى عليه الصلاة والسلام، فهو من أمر الناس عندما استشعر خطراً يهدد حياة البشر، وقرار غلق المساجد ليس غلقاً، ولكنه اتقاء شر، سيأتى على الناس بما يدمر النفس البشرية، فالدين له ضرورات خمس، حفظ الأرض، وحفظ النفس، وحفظ العرض، وحفظ المال، وحفظ الولد، والنفس من أهم ضروريات الدين، لذلك فإنَّ الدولة اتخذت هذا القرار تماشياً مع سنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

- خلال ترددك على المسجد لأول مرة لتؤذن، صف لى شعورك بعد تعديل صياغة الأذان لأول مرة بعد القرار؟
بالطبع لا غنى عن الأذان، فهو تنبيه للناس، وهناك حديث يقول إن لم يكن هناك أذان فى أهل ديرة أو حى معين، سيحل بهم غضب من الله عز وجل، وأنا بصفتى إماماً ومؤذناً، لا بد من تأدية دورى؛ لأن هذه مسئوليتى التى حددتها الدولة، وعن تعديل وصيغة الأذان فهو ليس تعديلاً، إنما هذه الصيغة موجودة من أيام سيدنا محمد منذ 1400 سنة، وهو سنة عنه، وهو من أمر الناس بأن يقيموا الصلاة فى رحالهم وبيوتهم، عند حدوث مطر شديد أو حر شديد، كان النبى صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن بأن يقول فى الأذان أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ألا صلوا فى بيوتكم، ألا صلوا فى رحالكم.


- ما تقييمك لغضب الكثير من الشعب بعد اتخاذ قرار إغلاق المساجد وحظر صلاة الجمعة والجماعة؟

لا يوجد مبرر للغضب، هناك من غضب تحيز ومن غضب أُلفة للمساجد وآخر غضب للجهل، فنحن نفر من قضاء إلى قضاء الله عز وجل، وما يحدث أمر خارج عن إرادتنا، ولذلك نطبق ما قاله الله ورسوله، دون أى عواطف؛ لأن هناك فرقاً كبيراً بين الحق والعاطفة، وفى الوقت الراهن يجب التماشى مع الحق وليس العاطفة.


- ما رأيك فى تجمعات بعض من الأسر لإقامة الصلاة جماعة على الرغم من القرارات التى فرضتها الدولة حرصاً على صحة المواطنين؟

أقول كلمة واحدة إن هذا يعد جهلاً بمراد الدين.

- من المعروف أن الأزهر كان دائماً أحد القيادات الأكثر تأثيراً فى نفوس الشعب المصرى على مدار التاريخ، فكيف ترى تقبل المصريين لهذه القرارات؟


الأزهر مؤسسة عريقة جداً، فهو الإسلام، والإسلام ليس للمصريين فقط لذلك دوره ليس مقتصراً على شعب بعينه، فهو يقوم بدوره على مستوى الشعوب، ويحق له اتخاذ أى قرارات لإدارة الأزمة، فما قام به يتناسب مع الوضع الراهن الذى تشهده البلاد، وعلى الشعب تقبله على أى حال.

ففى بداية ظهور مصابين بعدوى كورونا، بالتأكيد كان لا بد من وضع فروض لإدارة الأزمة شرعاً، لحماية سلامة الأرواح فمثلما ذكرت أن الحفاظ على النفس البشرية أهم ضروريات الإسلام.

- مع اقتراب شهر رمضان، ما البدائل التى تخططون لها كأئمة مساجد عن الطقوس الرمضانية المعتادة مثل صلاة التراويح والاعتكاف وموائد الرحمن؟

هناك انفصام بين مفهوم المساجد والطقوس الرمضانية لدى الناس، فما الذى سوف يمنعنا عن أداء طقوس رمضان، هناك فرق بين إلزام الفروض والسنن، فالتراويح سنة تُصلى فى المنزل، وليست مشروطة بتأديتها فى المسجد؛ لأن الصلاة فى المساجد ليست فرضاً، فهى سانحة لمن يستطع أداءها بالمسجد، ما دامت لم تمنعه أى ظروف صحية، فمن الخصائص التى اختصها النبى، صلى الله عليه وسلم، فى أداء الصلاة «وجعلت لى الأرض مسجداً وطهوراً»، فهنا المقصود بالمسجد مكان السجود، وليس المسجد كبنيان، وفى سورة إبراهيم عليه السلام، قال «ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى ذرع»، لذلك من قضى الصلاة فى أى موضع فكأنه صلى فى
المسجد، وطقوس رمضان لا علاقة لها بالمسجد، لذلك يجب علينا أن نقضى الفروض كاملة فى أوقاتها، ونقرأ القرآن كاملاً لاختتامه.
أما بالنسبة لفكرة موائد الرحمن فهى نافعة للمسافرين «ابن السبيل»، ولكن أعتقد دائماً أن الحل الأفضل بدلاً من صنعها أن يقوم أصحابها بتوزيع المال على الفقراء؛ تعويضاً عنها، فهم بحاجة إلى ذلك، وهم يتصرفون فى ذلك كيفما يشاءون.

- ما نصيحتك للمسلمين لأداء الشعائر فى رمضان واستغلال وقت الحجر المنزلى لكسب الثواب؟
شعائر رمضان الدينية الحقيقية لا تختلف عن باقى الأشهر، ولكن أنصح الناس بختم المصحف مراراً، ومحاولة التعمق بآياته، والتزود بالأحاديث للاطلاع على تفسير علوم القرآن.
أنا مثلاً قمت باستغلال الحجر المنزلى من خلال قراءة بعض الكتب من مكتبتى، فكنت أذاكر القرآن وأعرف له رواية واحدة أو اثنتين على فترات بعيدة، ولكن بعد الحجر المنزلى فى طريقى إلى العشر روايات بلهجات مختلفة.

- ماذا فعل العلماء وقت الأوبئة؟

 وقت وباء الطاعون الناس اتبعت تعاليم النبى عليه الصلاة والسلام، وهو أولاً الرضا بالقضاء والإيمان بخيره وشره، والتعليم النبوى الثانى لا يرد مريض على صحيح، والمقصود من ذلك هو العزل، إذا أصيب أحد أفراد المنزل بمرض معدٍ مثل نزلة البرد العادية، فنقوم بعزله حتى لا نصاب بعدوى، كذلك ينطبق الأمر على اتباع السنة وقت انتشار الطاعون، والإجراءات الوقائية والاحترازية المتخذة بمنع الانتقالات من مكان لآخر.

- كيف ترى دور رجال الدين خلال هذه الفترة؟

الدين لا ينفصل عن الدولة والسماء لا تنفصل عن الأرض، وعلماء الدين والطبيعة والفيروسات اتفقوا جميعهم على فرض العزل، والمكوث فى المنزل واتباع النظافة، والقرآن قال اتبعوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، لذلك آراء رجال الدين نابعة من الأطباء المتخصصين، والاستجابة لقراراتهم ستساعد على تخطى الأزمة سريعاً.

- بالنسبة لصلاة العيد كيف ستكون مظاهر الاحتفال الدينية إذا منعت صلاة العيد؟

صلاة العيد ليست فرضاً إنما هى سنة، والمسلم لا يحاسب على قضاء السنة بل يعاتب، وفى ظل اجتياح الفيروس الحالى فالامتناع عن تأدية صلاة العيد ليس بيدنا، إنما هو أمر خارج إرادتنا.


- ماذا لو امتنع الناس عن إخراج زكاة الفطر بداعى الظروف المادية الصعبة فى هذه الأيام؟

الزكاة لمن يستطيع، فكل زكوات الإسلام تنبع عن فيض مال، وعن فيض جاه، الزكاة تخرج لفئات معينة، ومعنى الزكاة العمومية التى فرضها الله عز وجل وذكرها فى القرآن، «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل»، فيتم إخراجها عن الذهب والغنائم والإبل والزروع.

وإنما زكاة الفطر سنة فرضها النبى، وهى صدقة لمن يستطع إخراجها، ومن يمتنع عمداً، يكن آثماً، ممن يتوافر لديهم الماديات ويستطيعون إخراجها.

ومع الظروف الراهنة التى تشهدها البلاد، فينبغى على فئة الأثرياء تقديم العون من خلال التبرعات، ودعم العمالة غير المنتظمة وغيرهم من المحتاجين.

- فى حال استمر الوضع الراهن حتى اقتراب موسم الحج.. فما البدائل لمن كانوا معتادين على أداء مناسك الحج سنوياً؟
من ضمن فروض الحج الأساسية توافر المال وأمن الطريق، ولكن من الممكن أن يخرج الشخص مبلغاً مالياً يتبرع به للفقراء.

- لو اتيح لك إلقاء خطبة فى ظل الظروف الراهنة التى تشهدها البلاد، فما أهم النقاط التى ستتناولها وما عنوانها؟
أولاً سيكون عنوان الخطبة «الوقت الراهن يستوعبه فقه الأزمة»، وسأقول هذا الدين عميق فتوغل فيه برفق، وسأدعم جميع قرارات وزير الأوقاف التى توافق الشرع بأكملها، ونحن ديننا دين تراحم، ففيه المعاملات تفوق العبادات، فالقرآن يبلغ عدد آياته ستة آلاف آية منهم خمسة آلاف آية تتحدث عن أشكال الإنفاق والمعاملة بين الناس، سأوصى الناس بالإقدام على التبرعات لمستشفى الأورام، أو الفيروس الكبدى، أو المساهمة بمبلغ مالى فى الدراسات التى تبحث عن أمصال لعلاج فيروس كورونا، وسأناشد الناس طرق أبواب الخير الكثيرة.