تاريخ السينما المصرية ملئ بالكثير من الأحداث والتغيرات الكثيرة التي طرأت عليه على مر العصور

السينما المصرية,اليوم العالمي للمراة,اميره عزيز,الفنانة اميرة عزيز,اسيا داغر,الفنانة اسيا داغر,بهيجة حافظ,الفنانة بهيجة حافظ,ماري كويني,الفنان ماري كويني.يوم المراة العالمي,نساء صنعن تاريخ السينما,تاريخ السينما المصرية

الأربعاء 27 مايو 2020 - 09:04
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

في يومهن العالمي.. 4 سيدات صنعن تاريخ السينما

 

 

تاريخ السينما المصرية مليئ بالكثير من الأحداث والتغيرات الكثيرة التي طرأت عليه على مر العصور، ولولا السيدات لكان من الممكن عدم وجود كل هذا التاريخ السينمائي الذي نعيشه.

ويعود الفضل إلى المنتجة عزيزة أمير، أول من وضعت حجر أساس "السينما المصرية" بتقديمها أول فيلم مصري صامت عام 1927، وكان اسمه "ليلى" وهي من أنتجته وكتبته وأخرجته، وقامت أيضًا ببطولته.

لذلك فإن السيدات دائمًا ما يكون لهن الريادة في أي عمل يقومون به، وفي السينما كان لهن نصيب الأسد، فنجد الفنانة عزيزة أمير، ثم السيدة أسيا داغر، ثم بهيجة حافظ، وبعدهن لحقتهن السيدة ماري كويني، ونحتفل بهن دائمًا في كل يوم 8 مارس من العام (اليوم العالمي للمرأة).

عزيزة أمير.. حجر الأساس

 

هي ممثلة ومنتجة ومخرجة ومؤلفة ومونتيرة، اسمها الحقيقي مفيدة محمد غنيم، ولدت في عام 1901، وقضت طفولتها في الإسكندرية ثم انتقلت إلى القاهرة لتعيش في شارع خيرت بالقرب من حي السيدة زينب، والتحقت بالمدرسة لكنها لم تكمل دراستها.

كانت بدايتها الفنية عام 1925 كممثلة مسرحية من خلال فرقة يوسف وهبي، وكان أول دور تقوم به في مسرحية "الجاه المزيف" بعد أن أصرت أن يمنحها يوسف وهبي دور بطولة لكنها لم تستمر معه سوى موسم مسرحي واحد، وفي عام 1926 التحقت بفرقة "عكاشة" وأسند إليها بطولة عدة مسرحيات، ثم انتقلت إلى "فرقة الريحاني"، ومنها إلى فرقة "رمسيس"، وعند افتتاح الفرقة القومية المصرية عام 1935، لعبت دور البطولة في مسرحية الافتتاح "أهل الكهف" لتوفيق الحكيم.

أما في السينما، فلها الفضل في ميلاد أول فيلم مصري، "ليلى"الذي حمل في البداية اسم "نداء الله"، وأنتجت بعده أفلام "بنت الليل"، و"كفري عن خطيئتك" الذي كبدها خسائر فادحة بسبب طرحه مع بداية عصر الصوت في السينما، وواصلت انتاجها للأفلام والتمثيل من خلال شركة "إيزيس فيلم" حتى مطلع الخمسينات، وكان آخر أفلامها "آمنت بالله" في عام 1952، وهو نفس العام الذي توفيت فيه.

أسيا داغر.. عميدة المنتجين

Image result for اسيا داغر

كانت آسيا داغر واحدة من المشاركات في فيلم "ليلى" الذي قدمته الفنانة عزيزة أمير، وحرصت على متابعة مشوارها في الإنتاج السينمائي.

وبالرجوع إلى نشأتها فهي من مواليد قرية "تنورين" بلبنان عام 1901، بدأت حياتها كممثلة، فقدمت فيلم قصير بعنوان "تحت ظلال الأرز" عام 1922 ببلدها لبنان، وكانت مصر في هذا الوقت قبلة لكل الفنانين من حول العالم، فهاجرت مع شقيقتها "ماري كويني" إلى مصر، وفي العام الذي شاركت فيه مع عزيزة أمير في فيلمها "ليلى" 1927، قررت أيضًا إنشاء شركة إنتاج خاصة لها وأطلقت عليها "لوتس فيلم"، والتي صارت واحدة من شركات الانتاج الرائدة في تاريخ السينما المصرية، خصوصًا بعد انتهاء شركة "أمير".

قدمت آسيا العديد من الأعمال والذي بلغ عددهم 20 فيلمًا فقط، وكان آخرهم "الهانم" الذي شاركت فيه مع فاتن حمامة، وزكي رستم، وجاء أول عمل من إنتاجها  فيلم "غادة الصحراء" في عام 1929 والذي شاركت في بطولته بجانب الفنانين عبدالسلام النابلسي، وماري كويني، ووداد عرفي، لتتوالى بعجها الأفلام التي تشارك فيها كممثلة ومنتجة، ومنها "عندما تحب المرأة"، "بنت الباشا المدير"، "فتش عن المرأة"، "المتهمة".

وفي أواخر حقبة الأربعينيات قررت "داغر" بشكل مفاجيء التوقف تمامًا عن التمثيل والتفرغ لﻹنتاج دون أن تفصح عن أسباب اتخاذها لهذا القرار، وكان فيلم "العقاب"، أول عمل تنتجه بعد اعتزالها، والذي قدم بطولته الفنانة فاتن حمامة، والفنان كمال الشناوي، وكان من تأليف بديع خير، وإخراج هنري بركات.

واستمرت "آسيا داغر" بعدها في مجال الإنتاج فقط، فأخرجت لنا أفلام مثل: "رد قلبي"، و"ست البيت"، و"ساعة لقلبك"، و"في الهوا سوا"، و"أنا وحدي"، و"حياة أو موت"، و"لمين هواك"، و"ثورة المدينة"، و"اللقاء الثاني"، و"أوهام الحب"، كما أنها صاحبة فيلم "الناصر صلاح الدين"، الذي يدخل في قائمة أفضل 100 فيلمًا مصريًا، وكلفها وقتها 200 ألف جنيه، وهو ما كان يعد وقتها في عام 1963، أضخم ميزانية وضعت لفيلم مصري على الإطلاق، وتوفيت آسيا داغر في عام 1986 عن عمر يناهز 78 عامًا، وأطلق عليها "عميدة المنتجين".

بهيجة حافظ.. مسيرة قصيرة ولكن مؤثرة

 

Image result for بهيجة حافظ سينما

 

ولدت بهيجة في 4 أغسطس 1908 بمحافظة الإسكندرية لعائلة ثرية، حصلت على دبلوم الموسيقى من باريس ودرست الإخراج والمونتاج السينمائي في برلين، وتعد أول من ألفت الموسيقى التصويرية لأفلام السينما المصرية، أبرزها: "السيد البدوي، وزهرة، وليلى البدوية، وليلى بنت الصحراء، والاتهام، والضحايا، وزينب".

بدأت علاقتها مع السينما في بطولة الفيلم الصامت "زينب" عام 1930، أمام سراج منير وزكي رستم، وتسبب لها في اشتعال أزمة مع عائلتها، حتى أنها قالت في فيديو نادر لها: "لما اشتغلت في الموسيقى كان أهلي رافضين، فبعدها أتعرض عليا فيلم "زينب"، فعملته وقلت زي بعضه طالما هما زعلانين أعمل الشغلانة دي بالمرة، ولما الفيلم اتعرض في مصر حقق نجاح كبير جدا، وأهلي قاطعوني ومش أهلي بس كل الناس في إسكندرية اضطهدوني ومحدش كان بيسلم عليا".

ولكن لم تستسلم بهيجة لكل هذه الظروف وتابعت مشوارها الفني، وتابعت مشوارها فقدمت "الضحايا"، وبعده "الاتهام"، حتى قدمت فيلم "ليلى بنت الصحراء" والذي أثار جدلًا كبيرًا وقت عرضه في عام 1937، وتسبب في أزمة بين الأميرة فوزية وبين شاه إيران، حتى تدخل الملك فاروق لحلها بوقف عرضه، وكانت أنفقت "بهيجة" عليه وقتها 18 ألف جنيه؛ وتسبب وقفه بتعرض شركتها للإفلاس فاضطرت للتوقف عن الإنتاج السينمائي لمدة عشر سنوات.

في عام 1937، أنشأت بهيجة أيضًا أول نقابة للمهن الموسيقية، ولم تظهر بعد هذه السنة في أي عمل حتى عام 1944، والذي عرض فيه فيلم "ليلى بنت الصحراء" ولكن باسم آخر وهو "ليلى البدوية"، ولكنه لم يحقق صدى، على الرغم من فوزه بإحدى الجوائز الذهبية في مهرجان "برلين الدولي"، وقدمت بعدها عملين آخرين وهما: "زهرة السوق"، و"القاهرة 30" الذي عرض في 1966، لتعتزل بعده عالم الفن نهائيًا حتى رحلت في عام 1983.

ماري كويني.. السينما الملونة

Image result for ماري كويني

ماري هي الشقيقة الصغرى لآسيا داغر، التحقت بمدرسة «سان فانسان دى بول» الفرنسية بالقاهرة، وحصلت على شهادتها الدراسية منها، ولكن إعجابها الشديد بشقيقتها آسيا وأعمالها جعلها تقرر عدم استكمال دراستها وتدخل معها في التمثيل والفن.

فساعدتها، ولكنها لم تساعدها بالشكل المعروف «الواسطة»، بل وضعتها فقط على بداية الطريق، فعملت في بدايتها في مجال المونتاج حتى تمكنت منه وشاركت كمونتيرة في 6 أعمال، لتتجه بعد ذلك إلى التمثيل لتفرض بموهبتها وجمالها نفسها فيرشحها المخرج وداد عرفي لأول عمل لها وهي في سن الـ12 عامًا، أمام خالتها أسيا في فيلم «غادة الصحراء» الذي عرض سنة 1929.

حققت «كويني» نجاحًا باهرًا بعد هذا الفيلم وتوالت عليها الأدوار، ولكن لهجتها التي جمعت بين اللبنانية والفرنسية، وضعتها في مأزق بعد ذلك، لتتعرف بعد ذلك على المخرج أحمد جلال ليتولى مسئولية تعليمها اللغة العربية بقواعد نطقها الصحيحة، ليقدما أولى أعمالهما معًا فيلم «وخز الضمير» عام 1931، والذي تكون بعده الثلاثي «مارى كوينى، وآسيا، وأحمد جلال».

شاركت ماري، بعد ذلك مع خالتها والمخرج أحمد جلال في العديد من الأعمال السينمائية، والتي كانت معظمها من تأليف وسيناريو وإخراج الأخير، إلى أن وصلت إلى أولى بطولاتها المطلقة من خلال فيلم «فتاة متمردة»، ونجحت من خلاله نجاحاً باهراً عام 1940 بالمشاركة مع الفنانة «بديعة مصابني».

نشبت من خلال هذه الأعمال قصة حب كبيرة بين المخرج أحمد جلال واللبنانية ماري كويني، وترجماها بعد ذلك إلى زواجهما، ولكنهما لم يعلما بأن هذا الزواج سيكون بدايةً لدخولهما في خلاف مع شقيقتها آسيا داغر، خصوصًا بدايةً من تصوير فيلم «العريس الخامس».

كانت «كويني» في ذلك الوقت حامل في الشهر الأول، فقررت عدم مشاركتها فى الفيلم، مما نتج عنه خلاف شديد بين «داغر» و«جلال» على نصيب  «مارى»، وفي أواخر الأربعينيات انفصلت «آسيا» تمامًا عن الثنائي، واستمرت بمفردها وكونت شركتها.

وقامت «كويني» بمساعدة زوجها «جلال» بإنشاء شركة أفلام خاصة بهما «استوديو جلال» وأنتجا أول فيلم لهما بعنوان «رباب»، وحققت الشركة نجاحًا كبيرًا، لينتجوا بعدها فيلمهما الثاني «ماجدة» والذي لعب بطولته ماري كويني وعباس فارس وكان من إخراج أحمد جلال.

وفى عام 1947 قررا الحبيبان أن يذهبا في جولة إلى لبنان لزيارة شقيقة «ماري» هند، فى قرية «برمانا» بالقرب من بيروت، حتى جاءت الصدمة وفى أحد الأيام كان المخرج أحمد جلال يقوم بجولة في القرية فتعرض لارتفاع فى الضغط وأصيب بجلطة فى المخ توفى مباشرةً على أثرها، وعادت كويني وحيده لدفنه فى مصر.

ترك «جلال» ماري وهي بداية شبابها، كانت في الـ 25 من عمرها، وترك لها طفلاً عمره 6 سنوات وهو ابنهما «نادر»، واستوديو مستحقًا عليه كثير من الديون، فرحيله كان أكبر صدمة فى حياتها لأنه لم يحسسها يومًا بالمشاكل الاقتصادية، وكان يتركها لحياتها الفنية فقط، فظلت عامًا ونصف جالسة فى بيتها والأستوديو متوقفًا عن العمل تمامًا، حتى أنها فكرت في بيعه ولكنها قررت أن تحافظ على اسم زوجها من خلاله.

في عام 1957 أحضرت ماري كويني، ماكينات لمعمل أفلام بالألوان على أن يفتتح باستوديو جلال، وكانت هذه الماكينات ذهبت لاستديو مصر وكان أول معمل ألوان فى الشرق الأوسط، وجاءت صدمتها الثانية بتأميم عبد الناصر لشركتها في الستينيات، ولكنها استمرت في الإنتاج والتمثيل حتى وفاتها في 25 نوفمبر عام 2003.