http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/232?n=قضية_المرأة_إلى_أين؟_في_ظل_مجتمع_مكبوت

اليوم الجديد

السبت 30 مايو 2020 - 17:11
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
قضية المرأة إلى أين؟ في ظل مجتمع مكبوت

قضية المرأة إلى أين؟ في ظل مجتمع مكبوت


مَنْ الّذي حرّفَ الأديان وهي التي جاءت ودعت بالتغيير من أجل التغيير، فالله برسالاتهِ السماوية أنصف المرأة ونصرها وأعلى من مكانتها وشأنها وبيّن حقوقها وواجباتها، وأفسح لها الطريق للتحرر من العبودية، والتخلص من المظالم المجتمعية، حتى أصبحت المرأة في وقتنا الحالي علماً يدرّس في جامعات العالم، كيف لا وهي التي ربطت بين المجالات العامة والخاصة .
ابتداءً بالتاريخ الذي يكشف لنا عدة أسباب سياسية واجتماعية عملت على عزل المرأة عن الحياة العامة وإدراجهن مع العبيد، أو للتوضيح أكثر "ضمن ملكية الرجل الخاصة" كالسلطة أو المنزل أو ما آلَ إلى ذلك، فكلمة "امرأة" كانت وما زالت تثير الجدل والخلاف في المجتمع فهذه الكلمة قادرة على أن تصل إلى القتل أو التهديد بالقتل، لأنها فلسفة متوارثة منذ العصور القديمة إلى اليوم، وعند قراءة التاريخ أكثر نجد أن أول ثورة قامت ضدد البطش الفرعوني كانت ثورة شعبية بقيادة "المرأة" والتي سميت بثورة "منف" في مصر، فالمرأة منذ أقدم العصور وباعتقاد المجتمع تشكل خطراً عليه، ولهذا تم تجاهل دورهن منذ الحضارات القديمة إلى الآن، وكل ما أرادو أن نعرفه عن التاريخ لا يزيد عن آثار ومعالم وجدران وقصص وأساطير .
أما في المنظور الفلسفي للمرأة، فإن كلمة فلسفة في أصلها اللغوي مؤنثة وترمز إلى فيلسوفة اسمها " سوفيا" ولعدة أسباب سياسية واقتصادية وانهزام الحضارات القديمة تم تجاهل الفلسفة الإنسانية القديمة التي تحترم الإنسان وعقله وروحه وجسده في كيان واحد، إلى أن أصبحت الفلسفة تقوم على العبودية والتفرقة وعلى رأسهم "أرسطو" الذي جعل المرأة في قسم الأشياء لا الموجودات حين قسم المجتمع إلى:
- الموجودات: وهم الأسياد الرجال الذين خلقوا للأنشطة النبيلة والمعرفة الفكرية والفلسفية.
- الأشياء: وهم العبيد والنساء والحيوانات الذين خلقوا للأعمال الجسدية حسب طبيعتهم حيث أن المرأة خلقت بطبيعتها من أجل الولادة لحفظ النوع.
فهذه الفلسفة فرضت قوانين تضمن استغلال المرأة جسدياً وفكرياً وعقلياً تحت سيطرة الأب او الأخ أو تحت سطوة الزوج.
وفي الحديث عن المجتمع العربي من منظوره الديني للمرأة فنجد أنه قد تشكلت عنده العديد من التأويلات الدينية الخاطئة والتي أخذت بعداً كبيراً فانحدرت إلى بعض المحرمات والمحظورات المتوارثة، فأصبحت قواعد اجتماعية ثابتة أدت إلى الإطاحة بحقوق المرأة، وفرض أسس وأفكار دينية محرّفة أو مُفسرة بما يخدم هذا الفكر المجتمعي، فقد أجاز بعض فقهاء الدين حق القوامة على النساء، مستندين في ذلك على الآية القرآنية {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم}، فأصبح أغلب رجال مجتمعنا العربي يحرّفون هذه الآية بما يتماشى مع موروثاتهم، فمنهم من يمنعون نسائهن من العمل ومن الخروج ومن ممارسة حريتها البسيطة، وكأنها عملية ابتزاز كونه يقوم بالإنفاق عليها .
ولكن نحن الآن في مجتمع تكثر فيه البطالة فلو قامت المرأة بالعمل والإنفاق على زوجها وأطفالها وهذا الموضوع يحصل كثيراً فهل ستمنعه من ممارسة حرياته؟ أو هل ستكون القوامة لها ؟ بالتأكيد لا لأن القوامة ليست في الإنفاق فحسب ولكن لأن الله فضل الرجال على النساء لأنهم رجال حسب قوله الحكيم {بما فضل الله بعضهم على بعض}، وأيضاً هناك من ينسبون حديثاً للرسول (ص) يقول فيه" النساء ناقصات عقلٍ ودين" فبعض علماء الدين ينكرون هذا الحديث وبعضهم الأخر يقول أنه حديث ضعيف، إلا أن الخيال العام لهذا المجتمع يجيز ذلك الحديث ويأخذ به لأنه يتماشى مع الشيء المورّوث لهم عن نظرتهم للمرأة، ويتناسى أغلبهم ما قاله الرسول الكريم بأن " النساء شقائق الرجال" وأيضاً "الناس سواسية كأسنان المشط" وهذا ما يأكد على المساواة بين الرجل والمرأة .
أما في الحديث عن المرأة الصالحة في ظل مجتمع مكبوت متوراث فتكون المرأة أو الزوجة الصالحة هي الخاضعة لقانون الطاعة والمستكينة والمضحية بمستقبلها وإبداعاتها من أجل طاعة زوجها دون أي نقاش أو جدل، أفليس الله تعالى في كتابه الحكيم يقول "وخلقناكم من نفسٍ واحدة" أي متساوين رغم الاختلاف الفيزيولوجي، وفي حين تمردت على هذه القوانين البائسة التي يفرضها المجتمع والتي ليس لها أصل تكون "ناشزاً" أي متمردة على طبيعتها الأنثوية فالمجتمع لا يعي أن التمرد في الحق هو تمرد طبيعي إنساني ويدل على حالة نفسية جيدة، ومن هذا المنطلق أيضاً لا بد أن نذكر نظرة المجتمع والقانون لأخلاق المرأة، والتي تعاقب بسبب أخطاء الرجل ولا سيما في قضية الاغتصاب التي تصبح هي المسؤولة عن هذا الإغتصاب وفقدانها لعذريتها، والذي يسقط عن الرجل تهمته إن تزوجها فكيف يكافأ هذا الرجل بالزواج منها وينجو من العقاب وذلك أن أغلب العائلات تدفع ابنتها المُغتصبة بالزواج منه حفاظاً على شرف العائلة، أليس هذا القانون المتوارث يظهر تناقضاً أخلاقياً .
فإذا كان معيار شرف المرأة يقاس في غشاءً رقيق ف بماذا يقاس معيار شرف الرجل؟
أما في الحديث عن تحرير الوطن وتحرير المرأة فتقول الدكتورة "نوال السعداوي" إن قضية تحرير الوطن لا تنفصل أبداً عن قضية تحرير المرأة لأنهن نصف هذا الوطن، إلا أن العمل السياسي في بلادنا العربية يعتمد على الأسلوب الطبقي الأبوي الموروث الذي يقوم على التضحية بحقوق الضعفاء والفقراء والنساء بدعوى أن السياسة هي فن الممكن أو فن المصلحة .
وبهذا تضرب الحركات النسائية في المجتمع العربي من أجل إرضاء القوى السياسية الدينية الصاعدة التي عزلت النساء عن الحياة العامة باسم الأمومة أو الأنوثة او الدين والأخلاق، وفي هذا المنحى لا بد أن نستذكر ما قدمته الكثير من النساء المناضلات منذ مطلع التاريخ مروراً بعهد الرسول صلى الله عليه وسلم حيث حاربت معه النساء ضدد معاركه مع الأعداء فمنهم من استشهدت ومنهم من أصيبت، وصولاً بالتاريخ إلى عصرنا الحديث فهناك ايضاً الكثير من النساء المحاربات المناضلات ك نساء فلسطين ونساء العراق ونساء مصر ونساء لبنان وغيرهم الكثير إلى أن امتلئت الساحات العربية بأسماء الشهيدات، أفليست قضية تحرير الوطن مرتبطة بنصف الوطن؟
المرأة العربية لا تريد مَنْ ينقص من قيمتها بل تريد مَنْ ينير بصيرتها في الطريق الصحيح تريد حقها الذي منحه الله لها، لا ذاك الذي رسمه المجتمع وسيّجه داخل دوائر بعاداته وتقاليده.