http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/214?n=نتنياهو_فاز.._لكل_«مخادع»_نصيب

اليوم الجديد

الجمعة 29 مايو 2020 - 19:51
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
نتنياهو فاز.. لكل «مخادع» نصيب

نتنياهو فاز.. لكل «مخادع» نصيب

أقول لهم ببساطة، وأنا لا أعيش فى إسرائيل لكن أعرفها، الإسرائيليون- كما يبدو- مسألة قضايا نتنياهو لا تهمهم


من قال، إنَّ السحر يجب أن ينقلب على الساحر؟، أمامنا ساحر بسحر دون نهاية..

عشنا خلال الأيام الأخيرة الماضية إثارة شيقة محورها هو الانتخابات الإسرائيلية، وبطلها هو بنيامين نتنياهو، رأينا كيف بإمكانه أن ينجح المرة تلو الأخرى منذ عام 2009، وكيف بإمكانه أن يحول أى شىء يلمسه، وكيف يناور ويخدع ويراوغ، ثم يستمر فى مكتبه بشارع بلفور، على الرغم من كل شىء.

لا أحد فى تل أبيب أو أى مكان آخر يعرف ماذا يفعل «بيبى»، وكيف أدار الأزمة وحولها إلى انتصار كبير، وكيف بدلاً من أن يلقى خطاب التنحى على خلفية التهم الموجهة ضده، ألقى خطاب النصر..

منذ 2015، عندما تم فتح لأول مرة قضايا الفساد ضده، ومنافسونه ينتظرون اليوم الذى ينتهى فيه عصر نتنياهو، بعد تعثر تشكيل الحكومة فى انتخابات أبريل وسبتمبر الماضيين، بدأ الجميع يلتقط أنفاسه، وبدأوا العد التنازلى لـ«نهاية نتنياهو»، لكنَّ الساحر السياسى عاد للظهور من جديد بمناورة جديدة وألعاب جديدة، وثبَّت أقدامه مرة أمام أعين الجميع، وبأقوى شىء، وهو صناديق الاقتراع.. أى بإرادة الإسرائيليين أنفسهم!

المراقبون يشدون شعورهم ويلطمون فى كل منصة إعلامية، ويتساءلون، كيف لم يثُر الإسرائيليون ضد نتنياهو ويطالبون بتنحيته؟ كيف يسكتون، كيف يصوتون له المرة تلو الأخرى؟

أقول لهم ببساطة، وأنا لا أعيش فى إسرائيل لكن أعرفها، الإسرائيليون- كما يبدو- مسألة قضايا نتنياهو لا تهمهم، هم لا يكترثون أى صفقة عقدها «بيبى» مع موقع «واللا» لمنحه تغطية صحفية إيجابية، ولا يهمهم الصفقة التى عقدها مع «يديعوت أحرونوت» لذات السبب، ولا حتى يهمهم زجاجات الشمبانيا التى أخذها من الأغنياء فى واشنطن. هم يريدون منه شيئاً آخر.

نتنياهو بالنسبة لهم، 11 عاماً خبرة فى إدارة إسرائيل، رادع لحماس وحزب الله، مستوى معيشة جيد، ارتفاع الاقتصاد، مستوى تعليم وصحة جيدان، والأهم من هذا أنه يتحدث مع كل زعماء العالم ويقول عنهم أصدقاءه.. لا يهم أى شىء آخر..

شىء آخر، لا يمكن تجاهله، هى «دعاية الانتخابات» والتى يمكن وصفها بدعاية الشيطان، نتنياهو فعل كل شىء وأى شىء، لينتصر... «الاستراتيجيا» كانت الأساس، والدعاية إلى هواية نتنياهو، والمناورات هى سمتها الأساسية.

هو فعل كل شىء، تحرك فى كل شوارع إسرائيل مع نشطاء الليكود، غازل المجتمع العربى والدروز، التقى ترامب وبوتين، طار لأفريقيا، وكشف عن علاقات مع دول عربية، الأهم من كل هذا أنه هاجم خصومه بشدة وبقوة ونزع عنهم الأقنعة واستغل كل أخطائهم.

«جانتس» عندما بدا متردداً حيال صفقة القرن، كشفه نتنياهو، وعندما حاول أن يبدى رئيس تحالف أزرق أبيض قبوله ضمه للمستوطنات، عرف نتنياهو كيف يظهر للإسرائيليين أن هذا هو مشروعه.

ليس القضايا السياسية فقط، تم الكشف فى توقيت حساس جداً- قبل الانتخابات بأسبوع- عن قضية فساد متورط بها منافسه، وتم نشر تسريب على لسان مستشاره الخاص يعترف فيه أنه لا يصلح لحكم إسرائيل. وتم نشر صورة له مع فتاة جميلة مع إيحاءات بوجود علاقة بينهما.. فعل كل شىء نتنياهو.. كل شيء.. وفى النهاية لكل «مخادع» نصيب..