http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/207?n=نتنياهو_المؤمن.._تقبل_الله_يا_أبو_يائير

اليوم الجديد

الجمعة 29 مايو 2020 - 17:29
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
نتنياهو المؤمن.. تقبل الله يا أبو يائير

نتنياهو المؤمن.. تقبل الله يا أبو يائير

نتنياهو يفهم على أى أرض يقف، وبأى كروت يعلب، ومن سيعطى وماذا سيأخذ، هو يراهن على «ملف التطبيع مع العرب» فى الانتخابات المقبلة


يعجبنى «بنيامين نتنياهو» لا يمكننى الإنكار، بعد متابعته بدقة واهتمام لسنوات لا أستطيع أن أتغاضى عن مهاراته وإمكانياته الحقيقية، والتى ظللتُ حائرة أمامها كثيراً، هل هى نتاج ضربة حظ أم عقل لامع؟

والحقيقة هو يثبت المرة تلو الأخرى أنه شديد الحنكة، وأن ذكاءه لافت، ولا يمكن اعتباره نزوة سياسية فى تاريخ رؤساء الوزراء الإسرائيليين، هو ينافس وبجدارة «بن جوريون وبيجن».

من يتابع نتنياهو لا ينجو من الدهشة، لديه قدرة فائقة على أن يلفت انتباه محبيه وكارهيه بذات القوة والحماس، ولا يملك الجميع إلا أن يعترف بقدراته حتى لو كرهها.

«بيبى» يأخذنا يومياً إلى ألعابه الهوائية، فتارة نصطدم بالأرض، وأخرى نحلق معه فى السماء، وكلما اقتربت الانتخابات، ازدادت الألعاب الهوائية حدة واندفاعاً.

رحلات مكوكية بين واشنطن وموسكو وأفريقيا، مؤتمرات وخطابات رنانة، تصريحات مثيرة للجدل، ووعود بضم المستوطنات وضم وادى الأردن وربما ضم «القمر» أيضاً..

قبل أيام كنا على موعد مع «مناورة بيباوية» جديدة، استيقظنا صباحاً ووجدنا نتنياهو يقرأ القرآن فى اجتماع الحكومة، ويتحدث عن مكانة الحج والعمرة لدى المسلمين، لو كان رئيس وزراء آخر فعل هذا لكنا اعتقدنا أننا أمام بث مشوش، لكن «بيبى» معه كل شىء وارد ومعقول وقابل للتنفيذ.. مهما كان.

نتنياهو الذى يرتدى «الكيباه» بمناسبة ودون مناسبة، رغم أنه ليس متديناً حسب تصريحات المقربين منه، ليغازل شركاءه الطبيعيين من اليمين مثلما يحب أن يسميهم، وهو ذاته نتنياهو الذى ينادى بالعلمانية، ليكسب أصواتهم.

نتنياهو قبل الجولة الثالثة من الانتخابات المرتقبة فى 2 مارس المقبل، بدا أن لديه العديد من الأرانب فى قبعته، هذه المرة اختار أن يغازل العرب والمسلمين، فيتحدث مرة عن لقائه المثير برئيس المجلس العسكرى السودانى «عبدالفتاح البرهان»، ثم يتحدث عن الترتيبات لخط طيران مباشر بين السعودية وإسرائيل لنقل الحجاج المسلمين من إسرائيل لمكة؛ حتى يوفر لهم وقتاً وأموالاً من الطيران غير المباشر.

نتنياهو يفهم على أى أرض يقف، وبأى كروت يعلب، ومن سيعطى وماذا سيأخذ، هو يراهن على «ملف التطبيع مع العرب» فى الانتخابات المقبلة، لكن «بيبى» المحنك نسى شيئاً مهماً، وهو أنه عندما يقول صباح الخير على تويتر يقول: «صباح الخير للشعب اليهودى».. يتجاهل عرب إسرائيل الذى هو رئيس وزرائهم، ويكرس فكرة أن نتنياهو يحب العرب الذين خارج إسرائيل، بينما عرب الداخل، هو يهاجمهم بمناسبة ودون مناسبة، ويحذر ويحذر منهم..

جميعنا لا ينسى تصريحه التاريخى فى انتخابات 2015 عندما صرخ فى اليهود قائلاً: «العرب يتدفقون»، وهو التصريح الذى بحسب الاستطلاعات ساهم فى خروج الناخبين ليصوتوا لليمين خوفهم من أن العرب يصوتون بأرقام كبيرة ويحصلون على مقاعد كثيرة تجعلهم شركاء فى الحكومة.

سواء «بيبى» هذا أو ذاك... فى كل الأحوال نحن نعيش معه فترات مثيرة... تقبل الله منك يا أبو يائير..