http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/206?n=ماذا_حدث_للمصريين_فى_فبراير؟

اليوم الجديد

الجمعة 29 مايو 2020 - 19:43
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
ماذا حدث للمصريين فى فبراير؟

ماذا حدث للمصريين فى فبراير؟

للأسف مفرمة التريند عندنا مبترحمش، اعتدنا جميعاً على أن نصحى الصبح كل يوم أول حاجة نعملها نفتح الفيس ونشوف قبل ما نصبح «الكلام على إيه؟»


فى كتابه الأشهر «ماذا حدث للمصريين؟» يراقب، ويرصد، ويحلل، المفكر الكبير الدكتور جلال أمين بطريقة ساخرة التغيرات التى طرأت على المصريين فى أكثر من 5 عقود من الأربعينيات وصولاً للتسعينيات من القرن الماضى، عالم الاقتصاد المصرى أرجع السبب فى تغير طباع ولغة ومزاج المصريين فى تلك العقود إلى الاقتصاد!

هى الفلوس تعمل كده؟

أى نعم، النتيجة كانت إن الفلوس الكتيرة اللى المصريين كسبوها من الخليج فى فترة التسعينيات غيرتهم، وأفسدت مزاجهم، وللأسف التأثير كان ظاهراً حتى على الطباع المكتسبة بحكم العِشرة من الخلايجة، فظهر التعصب الدينى، والخدم، والهجرة، واللغة العربية الفصحى، والسيارات الخاصة وغيره.

ماذا إذاَ لو أن العالم والمفكر الكبير كان يحلل ماذا حدث للمصريين فى فبراير 2020؟ تخيل يا سيدى أنَّ هذا الشهر الذى لا يحبه كثير من المصريين كان شهراً مضحكاً وكاشفاً لأحوالنا للغاية!!

بنت الجيران

فى بداية الشهر، المصريون كلهم «بقوا مغنيين مهرجانات ورابر» «قد الدنيا»، وسيطرت على عقولهم وألسنتهم أغنية «بنت الجيران». شاكوش، وبيكا، وعمر كمال، كانوا المسيطرين على عقول ومزاج الشعب فى الأيام العشرة الأولى من فبراير، وفجأة نسوا «شاكوش»، و«بيكا» وقلبوا على الفنان هانى شاكر، وهاتك ياكوميكات.

وسع للنمبر وان

فجأة محمد رمضان أصبح «رقم واحد»، وراحت على الأستاذ هانى والكابتن شاكوش، وأصبح رمضان هو إمام العشرة الأواسط من فبراير ونجمه، ولم يكد رمضان «يتعدل» وياخد وضعه هوب طلع الزمالك، وهل يجوز الحديث عن الزمالك دون ذكر سيادة المستشار؟، وسع يا جدع المستشار تربع على العرش وأصبح حديث العالم، لكن فجأة المستشار صحى الصبح لقى الكل ناسيه!!

مبارك مات

وأخيراً اختتم فبراير المثير للجدل أيامه ولياليه بالحدث الأهم والأكثر عنفواناً.. رحل الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، لكنَّ المصريين يسيبوا الموضوع يعدوا كده بالساهل ودى تيجى؟

البداية كان اختلافاً طبيعياً بين جيلين على فيس بوك، نشمت لا نترحم، انتهت الخناقة بتاتش مصرى خالص «له ماله وعليه ماعليه» لكن هناك على الأرض كانت خناقة تانية خالص أغلب نساء مصر المسنات فى القرى واللواتى كن من عشاق السيدة الأولى جيهان السادات شافوا إن كتير على سوزان مبارك اللى كادت شعب إن جوزها تتعمله جنازة عسكرية زى جوز جيهان!!

لا بجد هو إيه اللى حصل للمصريين

الموضوع ببساطة شديدة أن فبراير الأسود كان فبراير الفاضح.. الكاشف، فبداية من خناقة الأخ حمو بيكا مطرب ولا جزار، مروراً بشاكوش وعمر كمال، وصولاً لهانى شاكر من حقه يمنع المهرجانات ولا لأ وحتة استراحة عند محمد رمضان نجم ولا علم جيل «الصياعة»، مروراً بالبحث عن أتوبيس الزمالك، وفريق المستشار وانتهاءً بوفاة مبارك وكورونا، كل هذا الكيد وهذه الأحداث المتلاحقة لو أردنا وضعها فى كتابه لأطلق عليه الدكتور جلال أمين «المصريين وشغل حلق حوش»!!

أصبحنا دون أن ندرى عبيداً للتريند أو بالتعبير الفلاحى الدقيق «بقينا نجرى ورا هوجة الفيس»، وزى ما كل حاجة ليها عمر، التريند ليه عمر، وفى مصر يموت تريند يصحى غيره لأن عمر التريند فى مصر أقصر من أى بلد تانية.

فى كثير من الأوقات التريند قد يسبب أزمة عقلية لكثيرين لأنه يريد أن «يركب» التريند والسلام، وذلك قد يجبره على نشر كلام لا يؤمن به وكان يعارضه، وآخر يرى الإسفاف جميلاً، وفلان لا يدرى أيتعاطف مع تلك القضية أم أنها مصنوعة؟!

للأسف مفرمة التريند عندنا مبترحمش، اعتدنا جميعاً على أن نصحى الصبح كل يوم أول حاجة نعملها نفتح الفيس ونشوف قبل ما نصبح «الكلام على إيه؟»، ودون أدنى وعى شمر ركبك واركب تريندك وزييييط.