http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/191?n=ماذا_تعطى_إسرائيل_لأفريقيا.._وماذا_ستأخذ_منها؟

اليوم الجديد

الثلاثاء 26 مايو 2020 - 03:02
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
ماذا تعطى إسرائيل لأفريقيا.. وماذا ستأخذ منها؟

ماذا تعطى إسرائيل لأفريقيا.. وماذا ستأخذ منها؟

تدخل إسرائيل أفريقيا من باب «التاريخ المظلم»، وذاكرة «المعاناة المشتركة»، فكما عانت الشعوب الأفريقية من الاضطهاد، وتعرضت للمذابح فإنَّ إسرائيل تفهمهم؛ لأن لديها نفس الماضى، وذات الاضطهاد فى حقبة النازيين.


«عادت إسرائيل إلى أفريقيا، وعادت أفريقيا إلى أحضان إسرائيل»، من قرأ كتاب «مكان تحت الشمس» لبنيامين نتنياهو سيفهم، أنَّ هذه العبارة ليست محض صدفة، ولا نتاج حظ جيد، ولا لعبة مصالح متبادلة فقط، هذه نتيجة منطقية لتحركات مدتها عِقد من الزمان، منذ 2009 وقت عودة بنيامين نتنياهو للحكم، منذ ذلك الحين، فهم «بيبى» على أى أرض سيراهن، ومن سيعطى؟ وماذا سيأخذ فى المقابل؟... ولم يفهم العالم فى حينه، عيونه تنظر إلى أى أرض...

يتحرك بنيامين نتنياهو بأريحية فى دول العالم، يعقد اللقاءات، ويلتقط الصور التذكارية مع الرؤساء فى أوروبا الشرقية، وأمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا.. والأخيرة هى التى يدور حولها أكبر عدد من علامات الاستفهام.

لنفهم كيف عادت إسرائيل لأفريقيا، علينا أن نفهم ماذا أعطت إسرائيل لأفريقيا؟ وماذا ستأخذ منها؟

تتعامل إسرائيل مع أفريقيا على أنها سوق خصب للاستثمارات، فهى أسواق جديدة للمنتجات الإسرائيلية، سواء الزراعية أو التكنولوجية، وكذلك الأسلحة، وفقاً لتكهنات الأمم المتحدة، سيبلغ عدد سكان أفريقيا خلال العقود المقبلة 2.5 مليار نسمة أى ربع سكان العالم..

بجانب الاقتصاد، هناك التعاون الأمنى فى كيفية مكافحة الإرهاب، فتستعين بعض الحكومات الأفريقية بالخبرة الإسرائيلية فى تدريب جنودها، فضلاً عن صفقات شراء الأسلحة من شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية، فضلاً حاجة الأفارقة لمعدات عسكرية متطورة لمواجهة حركات الشباب الإرهابية التابعة للقاعدة التى تنشط على أراضيها، وإسرائيل تحتاج هذه الصفقات؛ بسبب تقلب معدلات الصادرات الإسرائيلية إلى أوروبا.

ليس هذا فقط، هناك العديد من الدول الأفريقية تحاول التعامل مع إسرائيل على أنها محطة للوصول لواشنطن، بعد انهيار الاتحاد السوفيتى.

إسرائيل من جانبها، تستهدف تطويق إيران وحزب الله اللذين ينشطان داخل القارة للسيطرة على منفذ على البحر الأحمر، فوجود إسرائيل فى القارة يعيد التوازن العبرى أمام الفارسى.

ومن جانب إسرائيل أيضاً، هى تريد كسب أصوات أفريقيا فى مجلس الأمن والمؤسسات الدولية الأخرى، فأفريقيا تضم 54 دولة، و54 صوتاً بالأمم المتحدة وفى منظمات دولية أخرى، وهو ما سيساعدها فى التصدى للمشاريع الفلسطينية فى المنظمات الدولية.

كما أن إسرائيل على سبيل المثال توصلت أيضاً إلى تسوية غير معلنة مع أوغندا ورواندا لإعادة توطين حوالى 40 ألف مهاجر ولاجئ من السودان وإريتريا، الذين يتسللون إلى إسرائيل بشكل غير قانونى.

تدخل إسرائيل أفريقيا من باب «التاريخ المظلم»، وذاكرة «المعاناة المشتركة»، فكما عانت الشعوب الأفريقية من الاضطهاد، وتعرضت للمذابح فإنَّ إسرائيل تفهمهم؛ لأن لديها نفس الماضى، وذات الاضطهاد فى حقبة النازيين.

فمثلاً استغل نتنياهو سابقاً الإبادة الجماعية فى رواندا عام 1994 من «الهوتو» المتطرفين الذين قتلوا أكثر من 800 ألف من «التوتسى» فى محاولة منهجية لإبادة جماعة عرقية بأكملها، وهو ما يذكر اليهود بالهولوكست؛ حيث قتل فيه نحو 6 ملايين يهودى على يد نظام ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية، فيحدثهم نتنياهو بأن لهم تجربة ألم متشابهة.