http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/179?n=عودة_الإمام

اليوم الجديد

الجمعة 29 مايو 2020 - 19:05
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
عودة الإمام

عودة الإمام


لم أضبط نفسى يوماً متلبساً بعشقه، ولستُ من دراويش الإمام الطيب، أطال الله عمره، وذلك لأسباب تخص ظروف اختياره شيخاً للأزهر فى نهاية عصر حسنى مبارك، وقبل ثورة يناير بحوالى عام، وقتها كان الرجل سياسياً قبل أن يكون شيخاً للأزهر.

رفض الشيخ وقتها تقديم استقالته من أمانة السياسات بالحزب الوطنى بذريعة عدم وجود تعارض بين الاثنين، ولكنه استقال من الحزب فى النهاية، مصراً على أنه «لا تبعية للأزهر للنظام السياسى؛ لأن المؤسسة لا تحمل أجندة الحكومة على عاتقها، لكن فى الوقت نفسه لا ينبغى للأزهر أن يكون ضد الحكومة»!!

«كُنت أودُّ أن يكون كلامُك مدروساً»

تلك الجملة التى وجهها الإمام الطيب للدكتور الخشت فى مناقشته التى شغلت الناس طوال الأسبوع الماضى، محاولين تصوير ما حدث من نقاش بين الإمام الأكبر والدكتور الخشت على أنه معركة فيها منتصر ومهزوم، لكن الحقيقة مصر هى التى فازت بعودة الشيخ، الذى لم يكن موجوداً على الساحة، ولم يتطرق أبداً لأمر التجديد طوال فترة طويلة.

فى النهاية قضية التجديد أمر يحتاج لجهد كبير، وحوار لا ينقطع، وتقريب بين وجهات النظر، والبحث عن أرضية مشتركة؛ لأنها قضية لن تنتهى بين يوم وليلة، فالحوار حدث فى مؤتمر يدعو للتجديد تحت رعاية رئيس الجمهورية نفسه، وبعيداً عن الخلاف، من أين بدأ وكيف سينتهى؟ فإننى وجدتها فرصة للترحيب بعودة الشيخ والاعتذار له.

الطيب المظلوم

ظلمت الجماعات الإسلامية الشيخ قبل أن تظهر السوشيال ميديا فى قضية «الميليشيات» وقت أن كان رئيساً لجامعة الأزهر، واتهمه المعارضون لمبارك بالموالسة للنظام، واتهموه بأنه من شيوخ السلطان، حتى بعد الثورة حينما رفض العنف وإسالة الدماء، سيل من الاتهامات تعرض لها الطيب، ومحاولات شتى للتشويه انتهت بالاعتزال، وبعد أن رفض تكفير داعش تطاول عليه الجميع.

لا تزال الدعوات التى تنفر الناس من الأزهر الشريف بدعوى أنه منبت للصوفية القبورية تعج بها صفحات المتأسلمين والإرهابيين الجدد، لإلصاق التهم بأنه بعيد عن صحيح الدين، ثم جلسوا يرسمون القصص والأساطير حول خلاف نشب بين الأزهر والقيادة السياسية، والأزهر صامت والشيخ لا يتحدث، ثم ازداد المتطاولون والشيخ صامت.

خلاصة هذا الأمر، أن الأزهر كان وما زال منارة الوسطية فى العالم كله، فلا بد أن نستغل هذا لمحاربة المتاجرين بالدين، لا بد أن نعود لإجلال واحترام الشيخ حتى وإن اختلفنا معه؛ حتى لا تنال الوهابية المتشددة من مجتمعنا المصرى مرة أخرى.

نقولها مرة أخرى حمداً لله على السلامة يا مولانا، ونرجو ألا تختفى مجدداً، واجه وكن متماسكاً كما كنت سابقاً، ادع هؤلاء الذين يتحدثون عن التحديث والحداثة وناقشهم، لكن لا تترك الساحات للمتشددين؛ حتى لا تنال صفحاتهم من قامات الأزهر الذى تحاول فضيلتك الحفاظ عليه.

يا شيخنا الجليل نحن فى أمس الحاجة لمن يشرح للعامة أمر هذا الحديث الجلل، لا نريد أن يتوقف الأمر على حوارات فيس بوك، نريد أن يضخ الأزهر دماءً جديدة تكتسب الثقة وتعيد لهذا المجتمع هويته ولا نكتفى بـ«قصف الجبهات».