http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/174?n=في_حب_الحاوي_وليد_سليمان

اليوم الجديد

الجمعة 29 مايو 2020 - 20:11
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
في حب الحاوي وليد سليمان

في حب الحاوي وليد سليمان


قليلاً ما تجد لاعباً مخلصاً وافياً شافياً فى الملاعب المصرية، وما يزيد حلاوته وجماله أنه آخر ما تبقى من «ريحة الحبايب»، والجيل التاريخى للنادى الأهلى؛ تريكة، بركات، جمعة، شادى، جيلبرتو وفلافيو.. إنه وليد سليمان سعيد عبيد، صاحب الـ35 عاماً، مواليد 1 ديسمبر 1984 بنى مزار، المنيا؛ حيث نشأ فى أسرة متواضعة بمدينته، والتحق بمركز شباب بنى مزار، ومنه إلى فريق الشباب فى حرس الحدود، ومع عام 2005- 2006 انضم إلى الجونة بدورى الدرجة الثانية، ومنه انتقل إلى بتروجت موسم 2006- 2007، ثم خاض تجربة احترافية فى أهلى جدة موسم 2008- 2009، وعاد مجدداً إلى الفريق البترولى (بتروجت) قبل أن ينتقل إلى البترولى الكبير إنبى، ومنه بدأ رحلته مع عالم كرة القدم بانتقاله إلى النادى الأهلى فى أغسط 2011.

هو الحاوى، أحد فرسان الرهان فى الفترات الصعبة، المنقذ والمخلص والموهوب والمهارى والهداف، وفوق كل إمكاناته الفنية المذهلة يتمتع بميزة لا تجدها إلا عند القليل إنه عاشق ومحب للفانلة الحمراء، بجانب أهدافه الحاسمة وخبراته المتراكمة، وقدرته على تحويل كفة المباريات إلى الجزيرة، لذا يصف جمهور الأهلى الحاوى وليد سليمان بـ«الذهب لا يصدأ» مهما كبرت سنه فيبقى «الدهن فى العتاقى».

جمهور الأهلى يعتبر «أبوسليم» واحداً من جيل الحبايب، فهو المتبقى من جيل حقق وتُوِّج بكل البطولات، وانتزع الآهات، وسيطر على الأخضر واليابس محلياً وقارياً، وأهدافه ستظل عالقة فى التاريخ، فمن ينسى هدفه التاريخى فى مرمى الترجى التونسى بإياب نهائى دورى أبطال أفريقيا 2012؟، من ينسى «كعب» وليد سليمان الشهير لأبوتريكة فى مباراة الزمالك ببطولة أفريقيا؟، من ينسى عرضية وليد المتقنة على رأس عماد متعب فى نهائى الكونفيدرالية؟، ليبقى «الحاوى» ورقة الأهلى الرابحة ورهانه الذى لا يخسره أبداً.

أمور لن تجدها إلا فى وليد سليمان، وهى العقلية الاحترافية والانتماء والظهور فى الأوقات الصعبة، فيكفى أنه كان حامل لواء الأهلى فى بطولة أفريقيا الماضية؛ حيث قدم واحدة من أجمل بطولاته، وحمل لواء الأهلى وقيادته دون شارة قيادة، وكان واحداً من أهم اللاعبين بل أهمهم على الإطلاق، وكان المحرك الأساسى والمنقذ والهداف، قائد السفينة الحمراء، وكان يستحق بكل جدارة حمل «التاسعة»، ولكنها كرة القدم حرمت الذهب وليد سليمان من حمل معشوقته فى واحدة من أهم بطولاته.

عندما تشاهد وليد سليمان يحتفل احتفال تريكة «الطيارة الشهرية» فوراً تتذكر «ريحة الحبايب» والجيل التاريخى للأهلى ويعيدنا الحاوى سنوات للوراء، لنتذكر جيلاً سيطر على كل شىء فى عالم كرة القدم محلياً وقارياً.

وليد سليمان، أيضاً، رغم خبراته ودوره الحاسم وأهدافه القاتلة فهو من نوعية اللاعبين الذين يعرفون جيداً «أن اللاعب لاعب والمدرب مدرب»، فلا تجده يعترض على تواجده بديلاً أو خارج القائمة أو الدفع به فى الأمتار الأخيرة من عمر المباريات، لا يلتفت لكل هذا، ولكن كل ما يهمه أن يسجل ويساعد فريقه عند دخوله أرض الملعب سواء أساسياً أو احتياطياً.

قصة انتقال وليد سليمان للأهلى هى «حدوتة» يجب أن يتعلم منها لاعبو الكرة معنى الوفاء والانتماء، فالحاوى كان قريباً من الأهلى فى مرحلة الناشئين، ولكن قطاع الناشئين وقتها رفض بحجة أنه «قصير وضئيل الجسم ولن يصلح للأهلى»، وفى المرة الثانية كان فى الجونة، وأيضاً اقترب من الرحيل للأهلى، ولكن الفريق الساحلى تمسك بخدماته لتنفجر موهبته فى بتروجت وحينها رفض الفريق البترولى التفريط فيه، وتعرض لخصومات كبيرة، ودخل المستشفى متأثراً بفشل إتمام انتقاله للأهلى؛ حيث لم يتناول الطعام لمدة 3 أيام، وفوجئ الجميع بانتقال الحاوى إلى إنبى وهو فى حالة انهيار عصبى مما يحدث حوله فى ظل تمسكه الكبير باللعب للأهلى؛ حيث اصطحبه فردان أثناء تواجده بالمستشفى إلى سامح فهمى، وزير البترول وقتها؛ للتوقيع لإنبى، ولكنه لم ييأس، وظل يقاتل ويحصل على وعود من وزير البترول لإتمام إجراءات رحيله للجزيرة حتى نجح فى ارتداء القميص الأحمر فى واحدة من الصفقات التى كانت معقدة بل مستحيلة.

ومثلما كان سيئ الحظ فى انتقاله للأهلى كان سيئ الحظ مع الأهلى فى بدايته، فمنذ قدومه للأهلى فى أغسطس 2011 كان أبوتريكة مسيطراً على كل النجومية والشهرة، وبعد اعتزال تريكة خطف عبدالله السعيد الأضواء وظل طيلة 4 سنوات هو الابن المدلل المحبب للجماهير وحامل لواء الأهلى، ثم جاءت مرحلة وليد سليمان (الرجل الأوحد) فى سن الـ34 فحظى بكل الحب وكل التقدير من جمهور الأهلى وبات (The only man) ورمزاً كبيراً للأهلى ومحبوب الجماهير. الحاوى يستحق بالفعل كل هذا الحب.