http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/170?n=رسائل_مصر_للعالم_من_معبد_«إلياهوهانبى»

اليوم الجديد

الجمعة 29 مايو 2020 - 18:24
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
رسائل مصر للعالم من معبد «إلياهوهانبى»

رسائل مصر للعالم من معبد «إلياهوهانبى»


 

توقفت الصحف العالمية الأسبوع الماضى كثيراً، أمام خبر افتتاح المعبد اليهودى «إلياهو هانبى» فى الإسكندرية، بعد غلقه عامين ونصف العام.

خبر افتتاحه ذكرنى بذكرى قديمة بينى وبين هذا المعبد، قبل حوالى سبع سنوات، كنت فى رحلة إلى الإسكندرية، ودراسة اللغة العبرية تجعلك بشكل لا إرادى تريد زيارة الآثار اليهودية والمعابد، لاكتشافها عن قرب، وبالفعل ذهبت إلى شارع النبى دانيال، وحاولت أن أدخل المعبد، وبسبب الطوق الأمنى المُشدد حوله، وعدم فتح أبوابه إلا لليهود، لم أنجح فى الدخول، ولم يسمح لى وقتها إلا رؤيته من بعيد، كان وضعه سيئاً ومهملاً!

لم أتخيل أن بعد سنوات سيكون بإمكانى أن أزوره بهيئته الجديدة، التى تكلفت نحو 70 مليون جنيه، تحملتها الحكومة المصرية بالكامل، رافضة تبرعات الجاليات اليهودية حول العالم.

قصة تحول المعبد من مبنى قديم مهجور إلى مكان مبهر، تحمل عدداً من الرسائل التى يبدو أن العالم فهمها جيداً، كما يحمل المعبد نفسه تاريخ مصر وذكريات لليهود!

هذا المعبد على وجه الخصوص، لديه أهمية دينية وتاريخية لدى اليهود؛ لاعتقادهم أن النبى «إلياهو» ظهر بعد وفاته لرجال الدين اليهود فى المكان المقام عليه المعبد الآن.

«إلياهو»، هو أحد الأنبياء الذين ورد ذكرهم فى سفر الملوك الثانى بكتاب «العهد القديم»، يسمى باليونانيّة «إلياس»، كانت له معجزات، كان آخرها صعوده حياً إلى السماء؛ حيث يعتقد اليهود أنه مازال فى السماء، وأنه ينزل من حين لآخر ليطمئن أن اليهود مازالوا يقيمون الطقوس والشعائر والأعياد ولم ينسوا دينهم.

ليس هذا فقط، ضمن تقاليد عيد الفصح فى بعض خطواتها، أنه عندما يصب النبيذ فى كئوس، أن تُصبَّ كأس للنبى إلياهو أيضاً كأنه حاضر بروحه الاحتفال، كما يؤتى بكرسى معين، يصنع خصيصاً يُسمّى «كرسى النبى إلياهو» ليوضع أو يجلس عليه السنداك (وهو الشخص الذى يجلس على ركبتيه الطفل الذى تُجرى له عملية الختان فى اليوم الثامن لميلاده)، تبركاً بالنبى إلياهو.

قصة المعبد فى التاريخ، أيضاً مثيرة، فقبل 6 قرون ونصف القرن، وفى عام 1354 تحديداً، تم بناء المعبد، وقتها كانت الطائفة اليهودية فى الإسكندرية عددها كبير، فيما استمرت فى ممارسة شعائرهم حتى تعرض المعبد لقصف من مدفعية نابليون مع قدوم الحملة الفرنسية على مصر عام 1798، وتم هدمه.

فى عام 1850، قررت أسرة محمد على إعادة بنائه، وتم افتتاحه عام 1881، ومنذ ذلك الوقت لم يتعرض لا لهجوم ولا لتطوير.. حتى تم ترميمه مؤخراً.

نحن نقول للعالم ببساطة – فى ظل التطوير فى جميع نواحى المجتمع المصرى- إننا أولاً نهتم بآثارنا اليهودية، والتى تعتبر جزءاً من التراث التاريخى المصرى.

من جهة أخرى، وهى الأهم، هى الرسالة الضمنية من خلف ترميم المعبد، وهى أن مصر تفتح يديها للعالم لمختلف طوائفه وأعراقه وأديانه، وتحترم جميع الأديان، فهى بمثابة دعوة جديدة للتسامح بين الأديان، فى نظرى هى مهمة لمواجهة التطرف الدينى والإرهاب الذى يقتلع فى أراضٍ أخرى، بينما نبنى نحن فى أراضٍ أخرى.

من ناحية أخرى، هناك فى مصر من ينتظر فتح المعابد اليهودية أمام كل المصريين وأن تتحول لمزارات سياحية، وألا تكون حكراً على أعداد محدودة فقط من الزائرين أو أعضاء الجالية اليهودية؛ حتى لا يغلق بابه فى وجهى مرة أخرى! .. هذا جزء من تراثنا وتاريخنا.