http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/165?n=مصر_سفينة_نوح

اليوم الجديد

الخميس 28 مايو 2020 - 15:06
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
مصر سفينة نوح

مصر سفينة نوح


 

«وَأوحِى إِلى نوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤمِنَ مِن قَومِكَ إِلّا مَن قَد آمَنَ فَلا تَبتَئِس بِما كانوا يَفعَلونَ* وَاصنَعِ الفُلكَ بِأَعيُنِنا وَوَحيِنا وَلا تُخاطِبنى فِى الَّذينَ ظَلَموا إِنَّهُم مُغرَقونَ».

«ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان وهم ظالمون».

ظل سيدنا نوح يدعو قومه إلى عبادة الله، لم يلق نبى من الأذى مثلما لقى سيدنا نوح عليه السلام من طول مدة إقامته، وهو يدعو قومه إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وكان قومه أشد عليه من الأمم السابقة واللاحقة، كانوا أظلم الناس، وأكثرهم تمرداً وكفراً وعصياناً، كذبه قومه وقالوا إنه مجنون، ويقول ما لا يعقل ولا يؤمن به عاقل. وانهالوا عليه بالسب، واللعن، والتخويف، وتشديد الوعيد. فقال نوح عليه السلام يارب إنى ضعيف لا أستطيع مقاومة هؤلاء فانتقم منهم وانتصر لدينك.. «كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر»، ولكنه لم يجبرهم على الإيمان برسالته وهم كارهون، ولما يئس نوح عليه السلام من صلاحهم وفلاحهم، ورأى أنهم لا خير فيهم وواصلوا أذيته ومخالفته وتكذيبه بكل طريق من أفعال وأقوال، دعا عليهم دعوة غضب فلبى الله دعوته وأجاب طلبه «ونوحاً إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم».

أمر الله - سبحانه وتعالى- نبيه نوحاً عليه الصلاة والسلام بعد أن كذَّبه قومه، ولم يؤمنوا به، ولم يستجيبوا لدعوة الحق التى جاءهم بها، أن يصنع سفينةً يحمل عليها من آمن معه من قومه، ويترك الباقين ليلقوا جزاء تكذيبهم نبى الله نوح، وصدِّهم عن دين الله، فبدأ نوح - عليه السلام- بصنع تلك السفينة التى أمره الله بها، فما قصّتها، وكيف صنعها نوح؟

المشهد الحالى للمنطقة العربية والدول المجاورة يؤكد أنَّ مصر هى سفينة نوح، وأنَّ الرئيس عبدالفتاح السيسى بوعيه أنقذ، ليس مصر فقط، بل العالم من خطر الإخوان، وكان على وعى بمعنى ومغزى جماعة الإخوان الإرهابية، وعلى علم بمستقبل المؤامرات المحيطة لمصرنا العزيزة سواء حلم الخلافة العثمانية أو الهيمنة الأمريكية أو بسط نفوذ المد الشيعى الفارسى..

ومهما اختلفت المسميات، فكلها أوجه لعملة واحدة؛ عملة لا تشترى سوى الإرهاب الدينى والفكرى والاقتصادى؛ عملة للخراب والحروب والتأخر..

الرئيس الذى لا يكل ولا يمل من ضرب تلك المخططات الشيطانية فى مقتل، خاصة التحركات التركية المشبوهة فى ليبيا؛ من أجل تهديد المصالح المصرية فى حقول البترول بالبحر المتوسط، وعمل جاهداً على إفشال مخططات تلك الجماعة الإرهابية، فالرئيس ومنذ توليه الحكم حريص كل الحرص على أن يؤكد للعالم أجمع، أنَّ مصر وقفت وتصدت بحزم لقوى الشر والظلام نيابة عن العالم، خاصة حينما وقف شبابها مدافعاً عن شرفه وبلده؛ ليعلم البشرية كلها كيف يكون إنكار الذات والتضحية بكل ما هو غالٍ ونفيس من أجل هدف أسمى، وهو حماية الوطن ومنع تقسيمه أو مجرد المساس به.. واستناداً إلى ما يقوم به الرئيس عبدالفتاح السيسى من أجل حماية مصر من خطر التفتيت ومنع خطر الفوضى، ودائماً ما كان المغيبون يستهزئون بمقولة «أهل الشر»، ولم يدركوا ما يعنيه الرئيس..

محاربة أهل الشر لم تكن بعشوائية ودون رؤية، بل كانت

بالاستناد إلى الحكمة والخبرة ورؤية مستقبلية لخطر قادم

على مصر العزيزة، مصر البداية، والملاذ مصر، وفضلها على غيرها من الأمصار، وما خصت به وأوثرت به على غيرها.

 فروى عن «أبوبصرة الغفارى» أنه قال: مصر خزانة الأرض كلها، وسلطانها، سلطان الأرض كلها، قال الله تعالى على لسان يوسف عليه السلام: «قَالَ اجْعَلْنِى عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ».

مصر هى مصر التى تكلم عنها القدامى، ولكن نحتاج إلى شعب كالقدامى، نحتاج إلى شعب يتقى الله فى نفسه وعمله ووطنه وأهله وماله، نحتاج إلى رجال كعمر وعثمان وعلى، فالمشكلة مشكلة أفراد وأشخاص وليست مشكلة أرض.