سارة عبد النبي

جمال صوت فايزة أحمد ينبع من حميميته المفرطة، ودفئه الدائم. ينقلك لعالم مستقروهادئ ومريح. صوت أنثوي حنون ونادر. ربما يكون خالي من الشقاوة والبهجة كصوت شادية، أو الإغواء والدلع كصوت صباح. وفي نفس الوقت بعيدا عن رسوخ وكبرياء يحمله صوت أم كلثوم. ولا تستطيع إيضا أن تضعه في خانة واحدة مع صوت مدلل حائر...
(حسبك شتيتي العقل أشتات، وجنيتي نجوم السماوات وعديتي الحسن المسموح. إن قلت وداع أنقسم اتنين، فارس متمرد ع القوانين وكسير مسلم ما بيبوح. روحي فيكي تروح. دوح .. جميل الروح). منذ سنوات كتب لي أحدهم هذا المقطع من أغنية علي الحجار. حَلَّقَتْ روحي في سماء السعادة، ولو إني أدركت ما في الأمر من مبالغة...
سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي...
يغرس محمد أبوسويلم أظافره في تراب الأرض. يأبي أن يتركها وهو يُسحل عليها حتى الموت. لا تفقد اليد المعروقة حفنة التراب المختلطة بالعرق والدموع والدم. يتصاعد غناء كأنه تاريخ طويل من أنين الصدور المكلومة( الأرض لو عطشانة نرويها بدمانا.. عهد وعلينا أمانة، تصبح بالخير مليانة... يا أرض الجدود، يا سبب...
( 1952، 1956،1967، الثورة، إنتهى عهد الظلم والاستبداد، التأميم، القومية العربية، النكسة)، تواريخ وعبارات ارتبطت بصورة الرجل واسمه في ذاكرة الأجيال التي لم تعاصره. جمال عبد الناصر، الاسم الذي شكل عنوانا لأخطر مراحل الوطن. رآه البعض زعيما حمل على كاهله هموم الفقراء وأحلامهم. والبعض الآخر رآى أنه كان...
( الأسمراني الأسمراني بالعيون صابني ورماني.. الأسمراني الأسمراني بالكلام يا ناس غواني، والكلام ميلني يابا قولتله ما تقولي تاني ما على العاشق ملام). في ذكرى البليغ. كيف أكتب عن حبيبٍ قديم، أنتظرت منه مزيدا من وصال فأوفى. ألحانه رفيقة أذني. صوره تمتلئ بها ذاكرة هاتفي. ملامحه تسكن دفاتر الرسم المكدسة...
بالرغم من اختلاف اللغة المستخدمة في السينما عن المستخدمة في الرواية، حيث إن السينما تسرد الحكاية بالصورة بينما الرواية بالكلمة المقروءة، فالعين التي تستطيع أن تقرأ الكلمة وتدرك دلالاتها تستطيع أن تشاهد الصورة وما ورائها من معاني. بحث السينما الدائم عن الحواديت وصولات وجولات البشر في المكان والزمان...
استماعي لأغاني أم كلثوم جاء متأخرا ومتحفظا وفي البداية متخفيا عن آذان من شاكستهم دوما بأني لا ولن أحبها. تدرجيا أحببت الصورة قبل الصوت ..صورة المرأة التى يحتفي بها الجميع في زمانها وفي كل الأزمان. لها مريدين يأتوها من كل فج عميق لتحدثهم أحاديث الهوى واللوعة والفراق. تقف كملكة وسط العازفين أمامها...