رضوى عمرو

رأيت نافذة القمر تطل على حجرتي ، تلك الحجرة المسكينة المُحملة بالذكريات البعيدة ومنتصف العُمر والشموس والأقمار ، تماماً مثل حقيبتي الصغيرة التى لاأزال أملأها بالناس ، أكدسهم فوقهم فوق بعض ومعهم وكل الأحلام التي لم تكتمل يوماً ، واللحظات التي لم تزيد يوماً عن كونها " لحظات " ، وأول المرّات ، وآخرها...
أنا وصديقي جالسان في الظلام على الرصيف نلتقط أنفاسنا ، أعلن عبدالناصر الهزيمة على شاشة التلفزيون وانسحب . -علاء الديب نحن أصغر من ان نُرى ، هذا الجيل الذي يتساقط أبناؤه بالجملة كل يوم على مؤائد اللاشئ ، لا نلاحق على الهزائم والنكبات ، نتسابق مع الأنفاس لكيلا تصيبنا صاعقة من السماء مُحملة بالجثث...
بالإمكان إيجاد الحل بسهولة ، اذا كان غطاء سريرك لازال مُرتباً ، وأسنانك نظيفة ، وسجائرك لم تنفذ بعد .. عندها ستجد معظم الحلول ان لم تكن كلها ؛ اصطدمت الفتاة برجال كثيرين طوال رحلتها ، على كل لون وشاكلة ، على كل دين ودنيا ، تخلت عن قوتها خلالهم مرة او مرتين على الأكثر ، دفعت بشعرها إلى الوراء عشرين...
في آخر الأشياء دائماً ماتجد نفسك هائماً، لا تعي ماتقول، لا تدري ماذا يجري حولك، تتصرف كمن أصابه مسّ.. يصيبك أعتقاد ان ذلك اليوم هو نفسه الذي كان منذ سبع سنوات، والساعة تاسعة هكذا منذ يومين،يأتي منتصف الليل وينقضي،وتنطفأ الأنوار شيئاً فشيئاً. في أخر الاشياء يختلف الأمر رغم انه لايختلف، ولكنه مجرد...
صراع دائم بين الطبقات، يرفض فيه المثقف أخلاق كل الطبقات، المجتمع يدينه، والبشر يلقونه بالحجارة، والاشخاص الأخلاقيون مايزالون بعد امراً في علم الغيب .. ثم تأتينا الصفعة من حيث لا ندري، وفلسفة العدمية تتربع على عرش الأمة بالكامل، تمتلأ الحجرة بالمفاسد الأخلاقية لكل الطبقات، ويُطلق المثقف ذقنه ويدعو...
كل الخرائط السماوية التي فاجآتني طيلة فترة عملي في هذا المكان ، لم تكن محض صدفة بالنسبة لي ، او بالنسبة لهم ، كل شئ كان مُرتب ومُحنَك منذ الوهلة الأولى ، وان كنا لا نعلم ان الحيوات المسلوبة من الأشجار ستنعكس علينا بمثل هذا الخراب .. كانت التجارب كلها بنفس الأسم ، والأشخاص الذين يعملون معي كانوا...
ظل لي يومان واكثر اريد ان اكتب تلك السطور ولا استطيع .. لم تسنح لي الفرصة ان أعلم عن ماذا أريد ان اكتب ، هل اريد ان أصف شعوري في الفترة الحالية ، هل اريد ان اكتب مثلاً عن الجنه ؟ أم عن الجحيم ؟! الأمور اصبحت اكثر إرباكاً ، اشعر ان ذلك التكرار المبتذل للذاكرة يكاد يغتال أفكاري .. اوراقي ناصعة البياض...
تلك المدينة لا تكف ابداً عن سرقتنا ، حتي انها تسرق الصباحات الصافية ، تسرق " صباح الخير " التي اعتدنا ان نقولها قبل عتمة الاحداث ، لم أعد قادرة علي تصوير اي شئ علي الاوراق ، تخونني الأقلام والتشبيهات والمجازات ، لم تعد الحروف تنسدل بنعومه كما كانت ... فاتني موعد الزفاف ، وجدت انني لم أشترِ الفستان...