إبراهيم عيسى

شاهدت بينما كنت في الصف الاول الثانوي "فيلم البيضة والحجر"، ولذلك الفيلم مكانة عظيمة لدي لم تكن إلا لعبقرية في كل جانب به، مع طرقه على حديد الموروثات وإعلانه أن الدنيا في مصر لا تسير إلا بـ"الهجايص"!.. يستطيع "أحمد زكي" أن ينقلك بين ساحات الدجل المتشح بوشاح العلم والشهادات الجامعية المعتمدة من...
اجتياز البدايات أمر من السهل جدا أن يحدث بكل يسر؛ فالبدايات دائما تكون لذيذة وشيقة، معطية للبادئ مظنة السهولة في كل شيء، حتى إذا ما أخذته لن تفلته!.. عندها يكون الأمر صعبا جدا، وربما أشفق المرء على نفسه فبكى، من شدة ما تخلفه البدايات من أهوال تشيب لها رؤس الولدان!. لم أفهم تلك النكتة إلا متأخرا...
أذهب إلى كليتي في غالب أيام الأسبوع؛ محاولا الاستفادة من المحاضرات التي يلقيها الأساتذة والمدرسون بشق الأنفس علينا كأنما يقتطعون من لحمهم وشحمهم قطعا!.. تعسكر أمام باب الكلية امرأة متسولة عذبة البيان وجيدة الاستجداء، فما أن ترى هي أي طالب منا قادما من حيث يمتد بصرها _وإن بصرها ليمتد إلى ما لا...
لم أكن يوما مشجعا أصيلا لكرة القدم أو غير أصيل، وكان السبب بسيطا جدا وغير منطقي، فأنا لم أستطع حتى حين أن أفرق بين لاعبي "المنتخب الوطني" وبين لاعبي "النادي الأهلي" بالتحديد؛ إذ كانت كل التفرقة عندي أن لاعبي المنتخب الوطني يرتدون الستر الحمراء وأن لاعبي النادي الأهلي يرتدون نفس الستر!.. بقيت على...
المواقف المحرجة في حياة الإنسان لا تعد ولا تحصى، ولكنها في النهاية أصيلة في الفكاهة التي تفجر الضحك في القلوب الذي لا يطمئن له المصريون، ما يجعلهم يضعون أيديهم على صدورهم مستكثرين على أنفسهم ضحكة من قلوبهم خرجت بعفوية داعين دائما: "خير اللهم اجعله خير"، وكأن الضحك معصية وجب أن يستغفروا الله منها!...
كانت تستهويني صحبة مدرسي الثانوية أيام كنت طالبا؛ فإنهم مكسب مؤكد بما لهم من سطوة وكلمة مسموعة وعلم، وكان شأني عند بعضهم عظيما كما كان عند بعضهم وضيعا، وغدا ذلك شيئا يوفر علي الكثير من الجهد الذي يبذله غيري، فأنا لست مثلهم؛ فلا مذاكرة ولا تطبيقات ولا أعباء تضج منها العقول!... انتخبت رئيس نشاط...
كانت الساعة تقترب من العاشرة والنصف صباحا حينما قيل لنا أن التلفزيون سيأتي حتى يصور فيلما تسجيليا عن الأزهر وطلابه، وأنه قد وقع الاختيار على معهدنا، وأن المخرج قد قرر كون أحداث الفيلم كاملة بفصلنا!. كنا طلابا أغرارا في الصف الأول الثانوي، وقد أذهلتنا قضية التلفزيون وكاميراته وفنيو الإضاءة وحاملو...