وأنك لعلى خلق عظيم

وأنك لعلى خلق عظيم

وأنك لعلى خلق عظيم ...محمد  ‏صلى الله عليه وسلم ‏وصحبة

تركت ربيكا مع عمتها ليندا وحديثهما عن " الهوى ...وسطوته"

عدت فرحا لأنى أتممت رحلتي مع بيت النبوة، وكل ما وقع تحت نظري من أفك وبهتان، ولزمت العقل والمنطق مع من هم ليسوا من دنياي!

وجلست أعد أوراقيليومي الجديد، ولكن ظهرت بعض  الأوراق الغريبة بين أوراقي، عرفت إنها من أوراق ربيكا

أخذت أقلب فيها بصرى واضحك !لأنها تنال من الرسول  ‏صلى الله عليه وسلم ‏في تعاملاته مع أصحابه

كانت البداية مع حديث الرسول ‏صلى الله عليه وسلم ‏مع معاذ بن جبل عن الاسلام، وفرائضه، وأفضل الأعمال فيه حتى بين الرسول ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏لمعاذ أن أفضل عمل في الاسلام هو أن تمسك لسانك وتعجب معاذ لهذا !

فقال له الرسول‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏:ـ ثكلتك أمك، وهل يكب الناس على وجههم في النار إلا حصائد ألسنتهم؟‏  ‏

وكل الورقة ـ يا سادة ـ تتعجب من الرسول‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ صاحب الوحى والخلق، كيف يسب ويلعن اصحابه ؟ومن هنا يطعن الآخر في محمد ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ .

وطبعا، صدق القرآن وكذب الحاقد الأفاق المحرف، لأن المنطق يقول لو أنك توجهت ـ الآن ـ للإسكندرية، وسمعت حوارات أهلها؛ وجدت كلمة دراجة بينهم، ومألوفة جدا، ولا يشمئز لها أهل المدينة الأخيار! بينما باقي  المصريين يتأففون منها...أليس كذلك ؟

قياسًاعلى ذلك، فالرسول‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏تحدث بلغة زمانه وما درج عليه القوم وفهموا معناه.

نعم، ثكلتك أمك : تعنى فقدتك لغةً ـ أما بلاغةً ـ وهذا المراد ـإنها تعنى الزجر مع الانكار والدهشة

واستمر التربص حول ذات الموقف وعاد الدجال الأفاق ليقول لنا :

ـ شاب جاهل، يطلب العلم، واستاذه يسخر منه، أهذا حقا آداب العالم صاحب الرسالة؟

حقًا، لعبة متقنه وأنا احب اللعبة الحلوة ـ لكن الرد بسيط ويسير جدا وهو :ـ

فلنفرض أنك مدرس وعندك طالب نابغة وسأل سؤال تافهة جدا أثناء شرحك فقلت له ( يا مرااااارى ، أو قلت له يا خرااااااااااااااابى )  أليس هذا يشبه موقف سيدنا معاذ مع أستاذه ......( الحريف يحب القول الحريف ـ الحراق ـ)

صبرًا حتى أراكِ ربيكا من أين لك بهذه التخاريف؟

وهذه التخاريف والافتراءات تتبع نفس الأسلوب في الطعن والتشكيك بالاعتماد على أسلوب "الاجتزاء " والتركيز على جزء كريهة من السياق.

وسأعرض النص الكامل ومن خلاله سأوضح ما تم التركيز عليه دون باقي السياق .

حدثنا‏الحسن بن علي ‏‏حدثنا ‏عبد الرزاق ‏عن ‏‏ابن جريج ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏أبو الزبير ‏أنعبد الرحمن بن الصامت ‏‏ابن عم ‏‏أبي هريرة ‏ ‏أخبره أنه سمع ‏ ‏أبا هريرة ‏ ‏يقول ‏

‏(جاء ‏ ‏الأسلمي ‏ ‏نبي الله ‏(ص) ‏ ‏فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فأقبل في الخامسة فقال أنكتها قال نعم قال حتى غاب ذلك منك في ذلك منها قال نعم قال كما يغيب ‏ ‏المرود ‏ ‏في المكحلة ‏ ‏والرشاء ‏ ‏في البئر قال نعم قال فهل تدري ما الزنا قال نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا قال فما تريد بهذا القول قال أريد أن تطهرني ‏ ‏فأمر به فرجم فسمع النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏‏‏رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجِم رَجمْ الكلب فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله فقال أين فلان وفلان فقالا نحن ‏ ‏ذان ‏ ‏يا رسول الله قال انزلا فكلا من جيفةهذا الحمار فقالا يا نبي الله من يأكل من هذا؟ قال فما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من أكل منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ‏ ‏ينغمس ‏ ‏فيها)

الموقف والحادثة هي (رجم الصحابيالأسلمي "ماعز بن مالك") وازدراء رجلان لميتة الرجل؟

فما كان من الرسول‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏إلا قال لهما عندما وجد في الطريق جيفة لميته كُلا منها، وتشبيه الرسول‏صلى الله عليه وسلم ليوضح  لهما بشاعة الجرم الذى ارتكباه في حق صاحبهما ماعز!

إذن أمر الأكل هنا أمر مجازى تمثيلي كما نص عليه القرآن من قبل.

وعن سِباب الناقد الحاقد لألفاظ الرسول‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ في هذا الحديث, وهى ألفاظ واضحه عن الزنا وملابساته فلهذا الخبيث أقول

الرسول هنا‏صلى الله عليه وسلم ‏محقق ادعاء، يتلمس البراءة لصحابه من كل الأبواب،والقاضي لا بد أن يكون واضح ومحدد في لفظه؛ حتى لا تضل العدالة مسارها، بالإضافة إلى قناعة الجميع بأن الحياء والمواربة في هذا الظرف غير مجديه .

وهذا الحاقد، لم يلاحظ أن الرجلين لم يذكر اسميهما في السياق، ولم يسمح لنفسه بأن يسأل هذا السؤال .

لماذا لم يذكر اسميهما؟

لأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم، يحب الستر ويرغب في وصول العلم للجميع

ولنذكر كيف كان على خلقٍ عظيم‏‏صلى الله عليه وسلم ‏؟

يوم أن أخرج الأعرابي الريح وهو لا يعلم أن هذا ينقض الوضوء فماذا قال صلى الله عليه وسلم ‏؟

قال "من أكل لحم جذور "صغير الجمل" فليتوضأ"

في المناسبات الاجتماعية الرسول‏ ‏صلى الله عليه وسلم يراعى اللفظ ويدقق في اختياره ويستخدم الموحى الدال على ما يهدف له بقمة "الشياكة" !

وتكرر المشهد، عندما أعلن رهط من الصحابة زهدهم في سنة الرسول‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ وأحدهم سوف يعتزل النساء والثاني يصوم الدهر والأخير يقوم الليل كله .

فهل شَهر الرسول‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ بهم وفضحهم، أم خطب الناس وقال

( ما بال أقوام تقول كذا ....وبين الأمر وشرح ) جعلهم من العامة وصان لهم كرامتهم

وإنك لعلى خلق عظيم ........"ونقول كمان"

يوم أن دخل علية شاب يطلب الإذن في الزنا !

آه، يطلب الإذن في الزنا وهو بالمسجد أمام العامة فماذا كان رد الجلوس ؟

هموا بالفتك به فمن حماه ؟

الرسول‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ حماه، وكف الناس عنه لأنه فهم ظرف الشاب وفوران الحمية به ... وعالجه بالمنطق

   " وإنك لعل خلق عظيم "

وهذا الأعرابي الذى جاء للرسول‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏، وهو يسير في الطريق، فيجذبه من قميصه بشدة حتى أحمرت رقبته من تضيق الخناق عليه ولخشونة قميص الرسول‏ ‏‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏‏، ويقول للرسول ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏

ـ احمل لى على بعيري هذين من مال الله، فأنك لا تعطيني من مالك ولا من مال ابيك. ( لاحظ الغلظة وسوء الأدب والفظاظة في اللفظ والتركيب بدون داعى )

فيرد الرسول‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ويقول:

ـ نعم, ليس مالي ولا مال أبى، وسوف احمل لك بعيريك بعد أن أقتص منك، ومن جذبتك الخشنة لى

فيرد الإعرابي :

ـ لا، لن امكنك بالقصاص منى لأنه ليس من خلقك ، لأنك لا تكافئ السيئة بالسيئة

فضحك الرسول‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ودعي عمر (ر) ليحمل له البعيرين تمرا وشعيرا

هذا كلام أهل عصره عنه ... لا يرد السيئة بالسيئة ـ مع أن الوضع قصاص ـ وإنك لعلى خلق عظيم ، هذه قطر من فيض

والمواقف كثيرات...

واسمع طرقات مدوية على الباب إنها صفية تلوذ بي خوفًا من أمها ...أُستر يا رب

ونكمل الاسبوع القادم

وعلى ما تفرج

التعليقات