الأم

الأم

 

 

هي كلمة حين يقع صدها في الأذن تحدث مشاعر متعددة داخل النفس. مشاعر تمتزج ما بين الحنية، الطيبة، الرقة، الحنان، اللهفة، والخوف. نعم الخوف!

ولكن ليس كخوفنا في الصغر، فالموقف صار مَختلف تمامًا الآن.

كنا صغار نخاف حين نُهمل في شئ أو نقصر في واجباتنا لأنها سوف تنهرنا أو ستغضب منا، ولكن الخوف الآن، أصبح ممزوجًا بشئ من الحزن والقلق، خوفًا من لحظه تعتبر من أصعب وأتسع اللحظات التي تمر بأي إنسان، وهي فقد الأم، نعم إنها أتسع اللحظات التي تمرعليك ولكن لماذا؟

هل لأن تكوينك كإنسان ونمو جسدك وعظامك يرجع لها بالفضل؟ آم لأن فترات ضعفك وقلة حيلتك هي من كانت تقوم لك بكل شيء؟ أم لأن أول حركاتك وخطواتك، وكلماتك كانت هي صاحبة الفضل فيها؟ آم لأنها كانت تسهر وتفني جسدها وراحتها من أجل راحتك؟

نحن معشر الرجال من الصعب علينا معرفة قيمة وتضحية الأم، لأننا ببساطة إذا وضعنا في موقفها لا نتحمل كثيرًا مما تتحمله.

فالأمومة ليست لحظات ولادة تخرج معها الروح فحسب – يعتبر ألم الولادة ثاني أكبر ألم بعد الموت حرقا-. وليست تربية وأعمال منزلية شاقة فحسب.

ولكنها أمور نفسية مُعقدة لا يهم فيها عضلات ولا صوت خشن، ولكن الكلمة الأولي والأخيرة فيها للحب والعطاء والتضحية التي لا يتمتع بها كثير من الرجال.

لم تكن صدفة أن يوصي سيد الخلق بالأم أكثر من الأب، ولم تكن صدفة أن يتعلق أغلب الناس بالأم أكثر من الأب.

لي تجربة أعتقد أن أي إنسان لو قام بها لشعر نفس شعوري، فقط إجلس مع أمك ودعها تتحدث إليك، وفي وسط الحديث أنظر إليها وتذكر أنها ستفارقك يومًا ما.

وصف لي شعورك وقتها، ستخطلت لديك المشاعر، ستتمني وقتها أن يتوقف الزمن، أو تتمني أن يؤخذ من عمرك ويضاف إلي عمرها، أو أكثر من ذلك ستتمني أن تسبقها إلي حيث ستفارقك.

عظمة الأم تتجسد في أنها الإنسانة الوحيدة التي تحبك دون مقابل، ولا تنتظر منك جزاء أو شكر مقابل ما تفعله لك.

حينما كنت صغيرًا كانت تخدمك وتسهر لراحتك ولا تفكر أنك عندما تكبر ستقوم بنفس الدور معها، وأيضا عندما كُنت مراهقًا وتريد أن تصنع لنفسك شخصية فأول من كنت تفعل معها ذلك هي أمك، كنت تتذمر من نقدها لك،  وتعترض عليها وهي تفرض قيودا في الدخول والخروج عليك، مع العلم أنها كانت تفعل كل هذا خوفًا عليك.

حقا مهما فعلنا فلن نستطيع أن نعطيها حقها، ولو قدرًا بسيطًا لما لها من حق علينا، فلو جلست ليل نهار تحت قدميها تخدمها فهذا لا يعتبر شئ يذكر لما قدمته لك.

فقط، قم بواجبك نحوها سواء كانت في حياتك آم فارقتك إلي جوار الرحمن،

إن كانت في حياتك فأحمد الله علي وجودها فهي نعمة لا يعرف قيمتها إلا من فقدها، ولا تكن سببًا لحزنها أو لمجرد تغير مزاجها؛ حاول أن يكون شغلك الشاغل أن تراها سعيدة وفي أحسن صورة، وتذكر أنها كانت تفعل كل هذا معك وأنت صغير.

أما إن كانت لا قدر الله فارقتك فإعلم أنها الأن أكثر إحتياجا إلي دعاء خالص من قلبك لها بالرحمة، إجتهد وادعو لها في كل وقت، وإجعل لها نصيبًا في يومك من التفكير وتذكر فضلها عليك فهي كانت تدعو لك قبل أن تدعو حتي لنفسها وأنت تعلم ذلك علم اليقين، وهي أيضا من جعلت منك إنسانًا يمشي علي الأرض ويهتف بعلو صوته أنا فلان إبن فلان.

لا تضعها أبدا في مقارنة مع أي إنسانًا كان، فهي خارج المقارنات في حياتك، وتذكر دائمًا هي ومن بعدها الآخرين، وكن دائما علي يقينً تام أنك لا تسير فى هذه الدنيا أو تخطو خطوة إلا بستر وفضل  من الله أولًا، ثم بالدعاء منها لك بالتوفيق والنجاح.

التعليقات