قلمي يكتب

قلمي يكتب

 

 

لكل منا أسلوبه الخاص في الكتابة ، سواءا في طريقة الكتابة أو المواضيع المتناولة أو الأفكار التي نضعها بين سطور ما نريد كتابته أو ما كتبناه ، و من البديهي أننا نعلم بأن أساليبنا في الكتابة مختلفة عن بعضها البعض بسبب إختلاف أفكارنا أولا ثم ثقافتنا ثم يليها أمور أخرى مثل الوسط الذي يعيش فيه الشخص أو جنسه أهو ذكر أو أنثى ، و غير ذلك من الأمور المرتبطة بشخصيته أو معيشته التي تأثر في هواجسه و تتبلور لأفكار ترسخ في الإنسان داخليا ، لكن الكثير من الأشخاص عندما يقرؤون مواضيع و يعجبون بها بعضهم قد يتساءل داخليا أو يسأل كاتبها عن مصدر إلهامه و لا يدخلون " ثقافة الشخص أو أفكاره في حيز أسباب تميز إبداعاته " و هذا يحدث لأن كثيرا من الناس يظنون أن الفن أو الكتابة أو الذوق له رابطة قوية بالإلهام قبل كل شيء ، لهذا هم يحاولون البحث عن مصدر إلهام الشخص المتميز أو المبدع .

لن نستطيع نفي أن الإلهام له دخل في إبداع الشخص سواءا في ذوقه أو عمله أو فنه أو كتاباته لأنه في أغلب الأحيان من دون الإلهام لن تتشكل " فكرة الإنطلاق للإبداع " في داخل عقل الإنسان ، لكن في نفس الوقت يبقى الإلهام ليس من أسباب حسن الإبداع و لا تميز نشاطات أي شخص أو فنه و كتاباته ، و دليل ذلك أن هناك أشخاص كثر يكتبون ملخصا عن ما قرؤوه سابقا فقط أو يقلدون انجازات غيرهم فقط ، و يضيفون عليها بعض التعديلات الذكية لكي لا يظهر التشابه بين الأمر الأصلي و ما أنجزوه ، و يكون هذا الإنجاز إستحداثا لأمر سابق ليس مرتبطا لا بمُنْجِزه و لا أفكاره أو إلهامه صنعوه .

الإلهام قد يجعلنا ننطلق بفكرة معينة منها ننجز كتابات أو فنا أو نشاطات متعددة ، لكن قد يعطينا نتيجة غير مرغوب فيها هو ليس مثل ما ينجز إنطلاقا من ثقافة الإنسان أو أفكاره الخاصة ، خاصة إذا كانت واسعة و متميزة ، فالإلهام يأتي في الأغلب من إعجاب الشخص بشيء ما و قد لا يكون ثابتا لأن الإنسان فطريا يستطيع الإعجاب بعدة أشياء و يميل لكل ما يعجبه و هنا يكون إنجاز الشخص ناقصا بعض الشيء أو لا يمثله ، لهذا نجاح إنجازه لن يكون مؤكدا لأنه عبارة عن إعجاب لشيء ثم محاولة تفسيره أو جمع معلومات عنه و تجميعها في إنجاز واحد ، و إذا كان هذا الإنجاز ضارا أو غير مفيد أو غير جميل أو غير مميز لن يهتم له أي شخص ، أما الافكار أو الثقافة هي تصنع نوعا من الترابط بين شخصية الإنسان و عقله و تجسد في أفكار تأثر على فعله أو إبداعه ، فتجعل أي نشاط يقوم به مرتبط به و إن كانت الأفكار أو الثقافة متجددة و صائبة و مفيدة سينتج عنها إنجازات متميزة و متجددة و مفيدة و أيضا تمثل صاحبها ، و هنا نستنتج أن الإلهام وحده لا يكفي و يجب أن يتدخل العقل أو التفكير أو الثقافة في دراسته قبل أن نجعل منه فكرة للإنطلاق ، و أيضا ليس للإنسان مصدر إلهامٍ واحد بل قد تتعدد مصادر إلهامه بتعدد ما يعجبه لهذا إنجازاته ليست من مصدر واحد ، و علينا أن ندرك أيضا أنه إذا كان الإلهام منبثقا من أمر ضار أو سخيف فمن البديهي أن يكون الإنجاز الناتج منه ضار و سخيف ، و يوجد حالة ثالثة و هي إرتبط الإلهام بثقافة أو أفكار الشخص قد يكون إنجازا مميزا فهو يشبه تعديل أو زخرفة إناء قديم و تزيينه من جديد حسب أفكارنا ، و يكون لدينا هنا نوع من الإبداع يتكون من شيئين عقل و شغف بشيء أعطى فكرة ما ثم بعدها قام الشخص إنطلاقا من أفكاره و ذوقه بتعديلها بطريقته الخاصة و صنع إنجاز جديد إنطلاقا من الإلهام .

و في فن الكتابة ليس بضرورة أن يكون الإلهام مسيطرا على الإبداع و قد ينعدم حتى وجوده ، فهناك كتابات سببها العلم مثلا أو فهم الشخص لذلك الموضوع فينطلق بداية من أفكاره أو علمه أو فهمه ليكتب موضوعا أو مواضيعا عن ما يريد شرحه أو إفهامه لغيره و يكون العقل هنا صاحب الإنطلاقة و الإبداع ، و الإلهام يكون غالبا مسيطرا على كتاب القصص و الأشعار خاصة عندما يكونون بصدد نقل وقائع حقيقية أسرت قلوبهم .

لا ضرر في كتابة مواضيع تعجبنا أو الإنطلاق من الإلهام للكتابة و الإبداع ، لكن من الأحسن أن نعتمد أيضا على أفكارنا و ثقافتنا لكي ننجز إنجازا متجددا و يمثلنا ، و من الأفضل أن نجعل من العقل شريكا لنا في الإبداع و ذلك لكي ننجز إنجازا ندرك فيه صحة و فائدة و تميز و جمال ما يريد قلمنا الكتابة عنه .

التعليقات