لهذا أحببتك

لهذا أحببتك

 

أعلم أني جعلت كثيرًا من النساء يعانون، ولكنِ عانيت كثيرًا أيضًا. الحب شاق. شاق لدرجة لا تحتمل، نور الحب يتدفق خارج روحي، ولكن أعجز عن الذهاب إليه، لأن ألم الماضي يَعُقّني. كل ما أستطيع فعلهُ هو أن أحاول التعبير عن حبي من خلال الكتابة. وذلك لا يكفي أيضًا. لا أعلم كيف أن أَعيد لف قلبي من جديد وأعطائه لامرأة تستحقه. شكرًا لكل امرأة سمحت لي وأعطتني فرصة أن أحبها.

في بعض الأحيان أنظر إلى الأشخاص محاولًا فهم أحوالهم أكثر من كوني مجرد عابر من بينهم، أحاول تخيل مدى الحب الذي يكنونه لبعض، أو عدد مرات إنكسار قلوبهم. فقط أحرص على ملاحظة الجمال الجانبي.

حين يجلس إلى حبيبته لا يمل الحديث، ساعات وساعات، تحكي وتَزيد، ويحكي ويزيد، تواصل لا ينقطع إلا بالإنتقال من فكرة إلى فكرة أخرى، وأفكار.

كل الكلام يصبح له معنى في حضرة المحبوب، والكلام الذي يحمل المعاني لا يمل، وكل كلام العشاق له معنى لأنه يخرج من القلب، وفهو قلب الصدق وهو صدق القلب، تلك الكلمات الممتعة المشبعة بالأمل، وكلما أمتد الكلام خفت حدة آلم الأشواق، فمشكلة العشاق هي الشوق، فالشوق آلم ممزوج بالأمل والرغبة، لهذا حين يلتقي المحبوب حبيبه يتكلمان ولا يتوقفان كمن ينهال على الماء ليطفي عطشه.

لقد حاولت عبر كل السنين أن لا أدخل في الحب. كنت أرى أنه شاق ولم يعد قلبي يحتمل له، حتى أني بنيت أسوارً عالية لم يستطيع أحد أن يعبرها -غيرك- دخلتي إلى أكثر الأماكن المظلمة داخلي وألقيتي بنورك، فإنتفضت روحي من جديد وكأنها تحيا بعد مئة عام من الموت.

لقد حاولت كثيرًا أن أجهض أي محاولة داخلي حتى لا أحبك، لا أعلم ماذا تفعلين بي؟ كيف لا أستطيع أن أتوقف؟ كيف تفعلِ ما تفعلين؟ حتى أني أستطتعت من خلالك أن أعيد لف قلبي من جديد وأعطئه لكِ.

أحببتك.. وأحببت العالم من خلالك، حتى أني غفرت لكل الراحلون عني، فأن لم يرحلوا لما جئتِ أنتِ الآن، فأنتِ النور الذي أضاء العالم من حولي.

كنت قد اعتدت ألا اعتاد على وجود أحد، منذ اللحظة الأولى للقائنا لم يخطر ببالي أن هذا سيحدث بيننا، أجد أننا متشابهين في بعض التفاصيل، لكن ربما سنختلف فيما بعد في الكثير، لا اعلم.

أنا لا أحب المفاجأت أو بمعنى أدق أتجنب حدوثها. أخشى دائمًا ردود الأفعال التي لم أتوقعها، لذلك أعمل دائمًا على خلق سيناريوهات افتراضية حتى أكون مستعد -لكن هذا لم يحدث معكِ-.

لست معتادًا على أن يفهمني شخص مثلما فعلتِ أنتِ. الأمر أشبه بمُزحه، الجميع يرى أني أجيد فنون الكلام، إلا أني أتلعثم أمامك وأفقد السيطرة على كل شيء إلا إحساسي بكِ.

لقد نظرت إليكِ وأدركت أنني لا أشعر بالحب، بل أصبحت الحب ذاته. دعيني أحكي لكِ كل الأشياء التي لم أخبر بها مخلوقًا، وأصارحك بالحقيقة التي لم أواجه بها أحد حتى نفسي.

أعلم أني لا أستطيع إخبارك بكل ما أريد في كلمات، وعندما أحاول فعل ذلك عبر الهاتف تخرج الكلمات بشكل خاطئ. أسف عندما يحدث ذلك، لكن أثق بأنكِ تتفهمين ذلك كعادتك معي.

أنتِ القصة التي اقرأها وأسبح في سطورها، ذلك الفيلم الرومانسي الذي أتعمق في مشاهدته وأرى أنكِ بطلتهُ، رائحة الهواء التي أستنشقها كل صباح تشبه رائحة العطر الذي تستخدمينه، أنتِ تلك المياة الحمراء التي تتدفق وتسبح داخل عروقي.

لا أُريد أن أراكِ خارجي، لا أستطيع أن تكونِ داخل حدود نقاطي فقط. لا أقوى على ذلك. لا أُريد أن نكون إثنين. بل واحدًا، دون حواجز، دون حدود، أُريدك داخل أعماقي.

فلماذا أرفع صوتي وأنا أتحدث إليكِ؟ أُريد أن أتحدث إليكِ وأنا صامت، أنتِ الكلمات والألوان والأغانى التي أحبها، أنتِ أنا، أنتِ الحياة، أنتِ حبيبتي.

منذ اللحظة الأولى، وربما من قبل، لا أعلم. هل يمكنني أن أتكلم عن خصل الشعر كالنهر يجري بلا منتهى، عن العين التي تلمع في ضوء الشمس، عن الإبتسامة التي تضيء الروح، آم عن الضحكة التي تملأ الكون بهجة وسرور؟. كل هذا وأكثر

هل يمكنني أن أتكلم عن الرغبات التي لا تنتهي؟ عن الاحتياج المتواصل دون إنقطاع، عن الرغبة في اللقاء الدائم واستكمال اللقاء؟

هل من الممكن أن يتحقق الخيال، وتكتمل الأحلام، أن تزول الحواجز، هل يمكن للحياة أن تكون كما حلمنا أن تكون؟

تفوح منكي رائحة العطر كحبات من الندى في الصباح قبل شروق الشمس.

تشبهين زجاجات الخمر وهي مغلقة -إحساس لا يعرفه إلاَ المشتاق إلى الخمرِ- وهو يتصبب في الاكوابِ ليملئ الروح بالنشوةِ.

في طلتك كصباح يوم عيد ولكل عيد كسوة جديدة تكسوه الجسد بالبهجةِ والفرحِ.

كالبحر تستمتع بالنظرِ إليها، تغسل فيها هموم الدُنيا، كانت بحرًا يتسع للأحلامِ التي لم تتحقق.

أحبك.. أحب كل شيء تفعليه، أحبك حتى أني أخشى عليكِ من كل شيء، حتى نفسي فأنا شخص صعب التعامل، أحبك يا قصتي الجميلة، أحبك وانتِ مغمضة العينيين، أحب روحك كاملة.

التعليقات