ثرثرة كروية

ثرثرة كروية

 

لم أكن يوما مشجعا أصيلا لكرة القدم أو غير أصيل، وكان السبب بسيطا جدا وغير منطقي، فأنا لم أستطع حتى حين أن أفرق بين لاعبي "المنتخب الوطني" وبين لاعبي "النادي الأهلي" بالتحديد؛ إذ كانت كل التفرقة عندي أن لاعبي المنتخب الوطني يرتدون الستر الحمراء وأن لاعبي النادي الأهلي يرتدون نفس الستر!.. بقيت على هذا المعتقد لفترة من الزمن، حتى علمت أن المنتخب الوطني شيء وأن النادي الأهلي شيء آخر؛ فالمنتخب يدخل مبارياته باسم مصر كلها أما الأهلي فيقيم مبارياته باسم النادي والمشجعين فقط.

لما علمت تلك المعلومات الثرية ارتحت شيئا ما، إلا أن مشكلات أخرى وقفت بطريقي؛ إذ كيف يكون بين لاعبي المنتخب لاعبين من النادي الأهلي ولاعبين من "نادي الزمالك" واقفين جمبا إلى جمب بنفس الستر الموحدة اللون؟!.. كان غريبا جدا عندي أن يكون "أبو تريكة" بجانب "عمرو زكي" في نفس الفرقة، محدثا ذلك العجب لدي بعض الحيرة، ثم زادت الحيرة عندما علمت أن "ميدو" لا يلعب في ناد مصري من الأساس ومثله "زيدان"، فكيف لهؤلاء كلهم أن يكونوا في فرقة واحدة مرتدين نفس الزي الموحد؟!.. ولكن هناك من الأصدقاء من أعلمني أن هؤلاء جميعا يتركون عصبياتهم الكروية لأنديتهم؛ من أجل عيني مصر راسخين في اللعب باسمها.. دهشت كثيرا عندما علمت ذلك الأمر وانحل عندي لغز أسرني مدة غير قصيرة؛ فقد كنت في منتهى الحيرة عندما أرى لاعبين من ناديين متضادين يعانقان بعضهما بعد إحراز هدف لصالح المنتخب، ولكني فهمت بعد حين.

بلغت الدهشة ذروتها لدي حينما علمت أن عدد الأندية بمصر عدد كبير جدا؛ إذ الأمر لا يتوقف على "الأهلي" و"الزمالك" و"الإسماعيلي" و"أسمنت أسيوط" فحسب، ولكن؛ هناك من الأندية ما خفي علي اسمها فضلا عن لاعبيها، وكان ما عزز لدي هذا الاعتقاد؛ أن اللاعب المبتدئ غالبا ما يكون من أشبال الإسماعيلي ثم بعد ذلك إما أن يقتنصه الزمالك أو يغريه الأهلي!.. ولم أعلم بعد ذلك الجهل الفظيع أندية أخرى غير "المصري" و"الاتحاد السكندري" و"غزل المحلة"!.. أما "نادي أسمنت أسيوط" المعروف عندي من قبل أي من تلك الأندية المشهورة فقد كان ذلك بسبب لا أذكره، واجتهدت كثيرا لتذكره ولكن دون جدوى!.

لم أستطع أن ألم بمعلومات كروية إلا شتاتا، حتى التحقت بالمرحلة الثانوية التي اضطررت فيها مرغما أن أحفظ أسماء بعض الأندية المصرية وغيرها وأسماء بعض اللاعبين المصريين وغيرهم، مع حفظ أسماء بعض من القوانين الكروية وأسماء بعض المعلقين الرياضيين، وما كان ذلك كله إلا كي أستطيع مرافقة الأصدقاء وهم يشاهدون المباريات التي لم أكن أؤسر لشيء بها سوى للتعليق الرياضي الفاخر، من المعلقين غير المصريين بالتأكيد!.

أما الآن؛ فقد اتسعت معلوماتي الرياضية بشكل مخيف، حتى غدوت عالما أن "الدوري الإنجليزي" هو الأفضل على الإطلاق بين أقرانه وأن "ميسي" ينازع "كريستيانو" في الزعامة وأن نادي أسمنت أسيوط مشهور عندي لسبب لا أستطيع ذكره ولو بشق الأنفس!.

التعليقات