مذبحة أنثوية

مذبحة أنثوية

 

 

اليوم الثاني علي التوالي أقحم  نفسي وبإرادتي في مذبحة بلا دماء ولا ضحايا، فقط أفكار تقفز ومشاعر تصرخ وأحلام  كثيرة جدا تراقب النتيجة النهائية ولكن بصمت لا يليق بجبروتها التي مارسته علي لسنوات كيف لقوة تلك الحاء التي تقف علي ناصية كلمة حلم أن تكتفي بالمشاهدة الصامته!!  اليست هي أولي بافتعال كل ذلك الضجيج نيابة عن الأفكار والمشاعر!

أليست هي من أتت بهم داخل رأسي وأطلقت سراحهم بدلا من تفاهات كانت ستجعلني أكثر مرحا حين أختلي بنفسي!!

كل ذلك كتبته بلا وعي مسبق من عقلي، فقط شعرت أنني بحاجة لإفتعال ثورة لأشعرني أنني مازلت قادرة علي ذلك ولم ينتهي موسم ثوراتي ولم يهدم ميداني بعد..

في العادة أجدني وعفريتي بمفردنا وسط ضجيج العالم، والغريبة أنه لا وقت يأتي فيه ليتلبسني لأكن مستعدة وأجد لدي الوقت الكافي لأرتب كل تلك الفوضي برأسي كي لا أكتب أشياء أضطر لمحوها بعد أن إستنزفتني ،بعد أن إرتكبت جريمتي المشهودة في تقطيع لحم الأوراق وهي حية ومستجيبة لي ،فكما تعرفون حين يشرع كاتب ما في الكتابة فهو في الحقيقة ينزف من كل الإتجاهات تتحول شرايينه لمحبرة طولية، يصير دمه حبرا وبالمقابل فالحروف تتساقط من كل جسده، لذلك من الصعب علي امراة مثلي تنصب مذبحتها بيدها وتفتح ذراعيها لتعانق الوجع لتكتب أن تمحو ما كتبت بسهولة،

منذ قليل كنت قد استيقظت علي ألم شديد بظهري مما أزعجني كثيرا وبدلا من أخذ مسكن أخدت القلم وبدأت أكتب بشكل هستيري، وجدتني أرسم قضبان ووضعت بها كل هؤلاء النسوة بداخلي وتركت تلك التي تجيد ترتيب كل شئ حتي ضربات قلبها المتسارعة تعرف جيدا كيف تهدئها،

نظرت احداهن لي من خلف قضبانها وأخبرتني تظنين أنك عندما تقومين بسجننا سترتاحين!

ستؤمنين أنك أكبر من كونك امراة وأكبر من كونك مصادفة بيلوجية في تلك الحياة!!

تعتقدين انك بدوننا جميعا تستطيعين تخيل رجل ما في سريرك بإرادتك دون النفور من الفكرة نفسها!؟ 

حمقاء وستظلين، قالتها وصمتت والباقيات كأنهن قمن بتوكيلها عن التحدث عنهن..

لم أعير حديثها إهتمام كل ما فعلت أنني كتبت أربع ورقات بكلمة حمقاوات..

أضحك الأن بهدوئي المعهود وانا في بلاط الورق ،لقد تذكرت كلمة صديق لي علي موقع التواصل الإجتماعي الذي أعتقد انه أصبح جزء من حياتي، أخبرني في تعليق له علي ما كتبت ذات مرة أنه لن تجمعنا حتي الأبجدية، ربما قالها كإطراء وربما رأي أنني أتلاعب بالغة ومجازها، لا أعلم كان لأي منهم يرمي ولكن تلك الكلمات التي تستوقفني من أصدقائي لا أهملها ولا اتناساها وذلك ربما ليس بجيد ولكنه يشعرني بأن هناك خلل في جيناتي يجعلني أقرب لمخلوق بعقل من فرط تعقله فسد فصار طائر يقتات علي كلمات تكتب من الأخرين، وبقلب يتكاثر كلما تألم مما يجعله هو والموت ابدا لا يلتقيان...

لم يهدأ ألم ظهري بعد ولكن لا يشغلني كثيرا..

فبعض ألامنا ضيف ضل طريق عودته وعلينا حسن استضافته والترحيب به حتي يعرف وجهته ويرحل..

وجدتها تربت علي كتفي تخبرني لا تهتمي لما قالت تلك المخبولة بالرجال وكأنها عاهرة تترك الفضيلة خارج غرفة نومها، كانت تلك التي تجيد ترتيب كل شئ، أجزم حقا أنها بارعة في ذلك للحد الذي يجعلها تسير وكأنها في تدريب عسكري.

للمرة الأولي أجدني مرحبة بكل شئ باستثناء فكرة أن أترك رجلا ما يتغزل في عيني، أو أن يشاركني سريري ومنشفتي الخاصة،

أجدني بحبسهن جميعا علي أهبة الإستعداد لأن أقفز في فرن مشتعل وانا أضحك.

أستطيع لمس أحد الأسلاك الكهربائية دون الخوف من إن تصعقني.

أنا قوية بدونهن ولكن ماذا ان تخليت عن تلك التي تجيد ترتيب كل شئ!!

هل سأستطيع أن أكونني كما أنا أم ان فوضوية أخريات ستحتلني من جديد وبشكل ربما أكثر سادية؟

التعليقات