مباراة المصير تعلمنا الكثير

مباراة المصير تعلمنا الكثير

 

 

عشنا يوماً لم يتكرر مثله منذ 28 عاما، ولكنه سيغير مسارنا ويتكرر خلال السنوات القادمة، أكثر من 104 مليون مواطن شاهدوا المباراة، وتوحدوا على كلمة واحدة وهي يارب، مباراة يراها العالم كله بترقب وخوف وحذر شديد.

نستطيع القول أن  مباراة مصر والكونغو المؤهلة لكأس العالم بروسيا، قد أثرت فينا جميعاً، كل دقيقة بالمباراة كان يدق معاها ملايين القلوب بالخوف والترقب.

دعونا نقول أن تلك المباراة تختلف عن أي مباراة ماضية، فجميعنا تأثرنا باللقطات المصورة المميزة التي تم عرضها، وبالمشاعر الصادقة التي شاهدناها أثناء المباراة.

أتعجب من الذين يتصيدون أي خطأ، ويتحدثون عنه بمنتهى السخرية والأستخفاف، ومن تلك الذين ما رأوا المصريين يفرحون حتى يريدون أن يتسببوا في أي حزن أو خيبة أمل يخيم عليهم.

أعلم جيداً ما تمر به بلدنا من ظروف عصيبة، ولكن هذا لا يمنع أن نشجع وندعم منتخبنا الوطني، ونفرح بالنصر وننزل الميادين، ونحتفل بالفوز العظيم والرائع الذي إستطاع أن يحققوا فريقنا، واللاعب الكبير والنجم الذهبي محمد صلاح.

هناك من يقولون ماذا سنجني من هذا الفوز، على ماذا سنحصل إذا خسرنا أو فوزنا، أود أن أقول لهم أن المباراة أكبر من كوننا نفوز أو نخسر، فالنصر وعمل الإنجاز يؤثر بالتأكيد علينا كمصريين، ومن خلال منتخبنا نستطيع أن نظهر أن لدينا شباب يحب وطنه، ويود أن يشعره بالإنجاز والفخر، وكلهم كانوا على قلب رجل واحد.

أود أن أقول أيضا أن أولئك الشباب يمثلون صورة المصريين بالخارج، وكم نحن لدينا لاعبين  قادرين أن ينافسوا في المباريات العالمية.

أيضاً فإن تلك المباريات تؤثر علينا إقتصادياً،  وعلى صورتنا أمام العالم، أيضاً التصوير بالأمس جعلنا نشعر أننا نشاهد مباراة عالمية تعرض بالخارج، وهذا يدل على الإمكانيات التي نتمتع بها.

أيضاً من الأشياء الرائعة الملفتة للنظر، والتي تعطي معنى للإرادة والأمل وأنه ليس هناك مستحيل في هذه الدنيا هو الشاب الذي من ذو الإحتياجات الخاصة الذي وقف على يديه بدلاً من قدميه  متكأ على العصيان، فرحاً بفوز مصر وتأهلها لكأس العالم، فهذه اللقطة الرائعة تحمل الكثير من المعاني

أيضا الشاب الذي كان يبكي بحرقة عندما وصلنا حوالي الدقيقة 86 ،وتم إحراز هدف من قبل الكونغو، فدموعه أثرت في نفوس الملايين الذين شاهدوه بالأمس، فدموعه وهو يحمل علم مصر حركت مشاعرنا، وجعلتنا نزيد من دعائنا أن يفوز المنتخب.

من اللقطات المصورة الرائعة أيضاً التي ألتقطها الكاميرا وتم عرضها بعد المباراة وأعطتني معنى للصعود والصمود  مرة أخرى بعد الهزيمة، ومواجهة الهزيمة بكل قوة وإرادة وعزيمة، عندما أحرزت دولة الكونغو هدف في الدقيقة حوالي 86، عندها سقط النجم الذهبي محمد صلاح في الأرض من الصدمة، ولكن لم يستمر الأمر إلا بضع ثواني، حتى نهض مرة أخرى وقام بتشجيع وتحفيز زملاءه، والجمهور، وأخذ يشجعهم بقوة حتى يُكملوا أخر 5 دقائق بالمباراة  بكل قوة وحماس، واعتقد أن ذلك كان سبب في تكملة المباراة بحماس وقوة، حتى إستطاعوا أن يحرزوا الهدف الثاني قبل إنتهاء المباراة بحوالي 30 ثانية.

في الحقيقة المباراة لم تكن عادية، ولكن كان بها الكثير من الدروس المستفادة التي أثرت بنا، وعلمتنا الكثير، وجعلتنا نشعر بلذة الأنتصار والفرج الكبير بعد معاناة صبر طويل استمر قرابة ال28 عاماً فهو فوزاً نستحقه بجدارة، وفرحة لطالما إنتظرناها طويلاً ولكنها أتت إلينا أخيرا، وتأهلنا لكأس العالم  بروسيا 2018م.

أرغب أن نقف دائماً ونساند كل شخص يريد أن يرسم إبتسامة على وجوه المصريين، ويريد أن يشرفنا ويرسم صورة إيجابية عن مصر بالداخل والخارج.

وأن ندعم كل عالم، ودكتور، ولاعب، ومدرس، ومخترع، وكاتب، وكل شخص يساعد ولو بشئ بسيط في إسعاد المصريين وفي تشريفهم بكل مكان، وفي إدخال الفرحة، وإفادة الأخرين، فالتشجيع والمساندة ستظل دائما تؤثر بشكل كبير بداخلنا .

التعليقات