ديانيرا والغيرة

ديانيرا والغيرة

 

طريقة مواجهة كل منا لأمر ما تختلف إختلافًا كليًا عن طريقة الأخر ولكن هناك أشياء تشترك بها جميع الإناث على مر العصور ومنهم الغيرة .

فهى نار الله الموقدة فى صدورهن التى لا يمكن تحملها أو التنبؤ بفعل المرأة بعدما تشعر بها , قد تلقى المرأة بحياتها وسعادتها فى لحظة واحدة بسبب شعورها بلحظة من الغيرة .

هناك أسطورة قديمة تعود إلى زمن ما قبل الميلاد فى بلاد اليونان وهى أسطورة (هيراكليس ) أو كما تعودنا القول ( هيركليز ) الذى عرف بإنه نصفه بشرى ونصفه الأخر إلهى ، فهو ابن (زيوس) كبير الألهة و (ألكمينى) البشرية المغلوبة على أمرها .

ودفعت غيرة (هيرا) زوجة زيوس وإلهة الزواج بها إلى محاولة قتل هيراكليس مرارًا وتكرارًا ولكن لم تفلح , ودفعت طيبة ألكمينى ورغبتها فى تخطى غضب وشرور هيرا والنجاة بإبنها إلى تسميته هيراكليس والتى تعنى ( مجد هيرا ) , وظهرت يومًا بعد يوم قوة هيركليز رغم رصغر سنه .

قد يرفض عقل البعض وإيمانهم إكمال القراءة بعد كلمة الإله زيوس وكل تلك المسميات ولكن دعونى اذكركم أن تلك ما هى سوى أسطورة كان يؤمن بها البعض فى زمن من الأزمان ولا نعلم مدى صحتها أو كذبها كل ما نعلمه فقط هو أن كل أسطورة تحتوى على جزء من حقيقة ولكن أى جزء هو ذاك ؟.. لا نعلم .

فلنكمل إذا أسطورتنا ..

عاش هيراكليس حياته هكذا يحبه الجميع ويشهد له بقوته وأنهى مهماته المستحيلة الأثنى عشر وأحب الجميلة الشابة (ديانيرا) التى لطالما دارت الحروب على من  يأسر قلبها ويفوز به وحارب هيراكليس ملك الأنهار التى كانت تمقته ديانيرا وترفض زواجه وتدعو أن تموت قبل أن تذهب معه إلى فراش الزوجية وتغلب عليه وتزوج ابنة (اوينويوس) وعاشا سويًا وأنجبا العديد من الأولاد منهم ( هيللوس ) .

أحبت ديانيرا زوجها حبًا جمًا فكانت تنتظره عندما يغيب وتسامحه وتتغاضى عن نزواته وهفواته وترى علاقاته بأخريات وتغض الطرف عنها ولكن بعد مرور الكثير من الوقت كبرت ديانيرا وقد أخذ الزمن من جمالها ما أخذ وبدأت تشعر بنفسها كوردة ذابلة .

جائها رسول من زوجها ذات يوم يطمئنها أن زوجها قد دمر مدينة بأكملها وأخذ العديد من نسائها كسبايا وغنائم وهو الأن فى طريقه إلى القصر ولكن يقيم معبدًا على قمة الجبل يمجد به الإله زيوس والده وبعد انتهائه سوف يأتى .

   رق قلب ديانيرا لحال هؤلاء النسوة وبغريزة الأنثى شعرت بشئ غريب حيال أحداهن وسألت (ليخاس) مساعد زوجها عن تلك الفتاة قال لها أنها صامتة منذ

ان دمرت مدينتها فقالت أذن كفى ما بها من آلام ولكن سرعان ما علمت من الرسول أن تلك المرأة تسمى (أيولى) وقد وقع فى حبها هيراكليس بمجرد أن رأها ولكن لم يوافق أباها الملك على زواجه منها فدمر مدينتها بأكملها .

شعرت ديانيرا فى هذه اللحظة بالضعف والألم التام ولكن قالت بكل عقل أنها لن تستطيع محاسبة هيراكليس على حبه لتلك الوردة الصغيرة أو لوم تلك الفتاة على حبها لبطل مثله وسرعان ما تذكرت تعويذة كان قد أعطاها لها الوحش (نيسوس) بعدما قتله هيراكليس وقال لها أن تلك تزيد حبه لها إذا استخدمتها وقت شعورها ببطلان حب هيراكليس لها , وبالفعل ذهبت وأخرجت التعويذة ودهنت بها ثوب من أفخر الأنواع وأرسلت به كهدية لزوجها مع ليخاس ولكن سرعان ما جاءها خبر آلام زوجها وما أحدثه به الثوب بمجرد أن جلس تحت اشعة الشمس والتصق بجسده و أخذ يأكل من لحمه فعلمت أن ذلك كان مكر وخديعة من الوحش نيسوس وأنسحبت فى هدوء وذهبت وقتلت نفسها برمح  ذو حدين فى غرفة زوجها بعد شعورها بالذنب ولم تتكلم أو تقول لماذا فعلت ذلك ولا حاولت بيان صدق نيتها بأى طريقة كانت وألتزمت الصمت فبلحظة واحدة من الغيرة واليأس انتهت حياة حبيبها وحياتها هى ايضًا .

ليت كل الرجال يعلمون أو يتعلمون كيف هى الأنثى ..

كيف نحبهم وكيف نعشقهم وكيف نفنى كياناتنا بكياناتهم ومن ثم نجلس بجانب المذياع ليلًا نستمع إلى أغانى الحب ونفكر بهم وكيف نشعر وقتما نرى لمحة الحب فى أعين مثيلاتنا لهم وكيف بإحساسنا الذى لا يخيب سوى لنصدق حديثهم يمكننا أن نعرف كل ما يخبئونه وكيف نستطيع بلحظة وأد هذا الحب .

ليتهم وهم رجال يستطيعوا أن يشعروا بما نعانيه نحن كنساء من أبسط الأشياء ينظرهم

التعليقات